شهدت أسواق المال العالمية جلسة عاصفة اتسمت بالتذبذب الحاد، حيث أنهى مؤشر “داو جونز” الصناعي تداولاته في المنطقة الحمراء متأثراً بالضغوط البيعية التي اجتاحت السوق في الساعات الأخيرة من يوم الثلاثاء.
وأغلق على انخفاض قدره 0.2% بعد رحلة من التقلبات المريرة التي استمرت طوال اليوم، وبالتوازي مع هذا الهبوط، سجل مؤشر “ناسداك” المجمع تراجعاً ملحوظاً تحت وطأة تدهور أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
وعلى رأس هذه الشركات، شركة “بالانتير تكنولوجيز” (PLTR) التي واجهت نزيفاً في قيمتها السوقية، بالتزامن مع انخفاض سهم “مايكرون تكنولوجي” (MU)، مما رسم صورة ضبابية لمستقبل قطاع الرقائق والبرمجيات في المدى القصير، وفي المقابل.
وغرد سهم شركة “مودين للتصنيع” (MOD) خارج السرب محققاً مكاسب لافتة وسط أجواء من عدم اليقين سادت قاعة التداول، وقد عزز هذا التباين الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط العالمية الذي ألقى بظلاله على تكاليف التشغيل وتوقعات التضخم، مما دفع المستثمرين للهروب نحو أصول أكثر أماناً.
وتشير التقارير الواردة من وكالات الأنباء العالمية، مثل “رويترز” و”بلومبرغ”، إلى أن هذا التحول المفاجئ نحو السالب يعكس مخاوف متزايدة من استمرار السياسات النقدية المتشددة في ظل تصاعد توترات سوق الطاقة.
أوضح محللون اقتصاديون أن الضغط على أسهم التكنولوجيا تحديداً يعود إلى حساسية هذا القطاع المفرطة تجاه تقلبات أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.
ويرى خبراء البورصة أن ما حدث في الساعة الأخيرة من التداولات يمثل “عملية جني أرباح قسرية” أثارها القلق من استمرار ارتفاع أسعار النفط التي قد تعرقل مسار خفض التضخم المستهدف، مؤكدين أن السوق حالياً يمر بمرحلة “إعادة تقييم” للمراكز المالية.
ويراقب المستثمرون بحذر أي مؤشرات اقتصادية جديدة قد تصدر عن البنك الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات بأن تظل حالة التذبذب هي سيد الموقف حتى تنجلي الرؤية بشأن استقرار أسعار الطاقة ومدى قدرة الشركات التكنولوجية على الحفاظ على هوامش ربحيتها في ظل هذه الظروف الضاغطة.


