غَريبٌ كم أعي وجعَ الغريبِ
غريبٌ والأسى يغزو مَشيبي
فما بقي الزمانُ .. زمانَ عِزٍّ
وجُلُّ رجالِهِ تحت الكثيبِ
وكم باتتْ تحاصرُني همومٌ
أضج وليس ثمة من طبيبِ
أكابدُ حيرتي .. وبلاءَ دَهْرٍ
وقد ذاقَ الفؤادُ لظى وجيبِ
أدندنُ حول أيامٍ خوالٍ
مضى في طيِّها زهْوي وطِيبي
إذا ما انفضَّ عنّي كلُّ حِبٍّ
نأى عَنِّي … وعَجَّلَ بالمَغيبِ
تزورُ خواطري دُنيا المعالي
وقد ذهَبَتْ بعالَمِها العجيبِ
وما بقِيَتْ سوى ذكرَى تراءتْ
خيالًا سابغَ الثوبِ القشيبِ
تمُرُّ .. وكلُّ مُرٍّ كانَ حُلْوًا
جميلًا أخضرَ العُودِ الرطيبِ
أسرِّحُ ناظريَّ لعلَّ قلبي
يلامسُ بهجةَ الزمنِ المَهيبِ
كذا زمنَ الشبابِ بلوتُ فيهِ
طلاوةَ سِحرِهِ الزاهي القريبِ
فلمْ أظفرْ بيومٍ عادَ منهُ
سناهُ وسالِفُ المَسْعَى النجيبِ
تغالبُني الدموعُ دموعُ شوقٍ
وهل يُجدي بُكائيَ أوْ نحيبي؟!
وليتَ مَفاخِرَ الأيَّامِ .. يومًا
تعودُ بدمعيَ الجاريِ السكيبِ
صدى صوتِ الحياةِ يَهُزُّ قلبي
ينادي مُهجَةَ الآسِي الغريبِ
إلى قلبِ الحياةِ يعودُ نبضٌ
لئنَ أعرضتَ عن هَمٍّ كئيبِ
تجدْ لكَ بعضَ ما تصبو إليهِ
وتعبُرُ لُجَّةَ العُمْرِ العصيبِ


