لا سَطرَ لي،
لا كِلْمَةً،
لا فاصلةْ
صفحاتُنا الخضراءُ
صارت قاحلةْ
منذ اختطفتُ الصمتَ
من فم ناقمٍ
نطّقتُ
ألسنةَ الحديث العاسلةْ
تتفرَّقُ الكلماتُ
إنْ مَرَّت على
شفةِ التوجُّسِ
حين تصمتُ سائلةْ
ماذا تبقّى من بريقِ قصيدةٍ
غير ارتجاف سطورها المتداخلةْ
إنْ لم يكن
(مَدُّ) الحروفِ
كــــ (جزرِها)
ماءُ القصيدةِ
لا يعانقُ ساحلَهْ
في الساعة الأولى
أمرُّ بخاطري
كي أستعيدَ
حضورَ أمي الراحلةْ
كانت تقولُ دموعُها:
هل تنحني؟
كلُّ الدعاوى
دون حقِّكَ باطلةْ
فأبوكَ رتَّلَ للصباحِ
سُعالَهْ
حتى أتى موتٌ
فَصَلصَلَ كاهلَهْ
عمرٌ تنفّسَ
من شقوقِ مواجعٍ
نبضاتهُ
في صدره متآكلةْ
سجَّادةٌ
فرشت لهُ أسحارَ ليلٍ
فاستضاءت
من بياض النافلةْ
سجَّادةُ الخمسينَ
بعد تمامها
فَقدت شذى طَلّاتِهِ
وأناملَهْ
لم تظلمِ الدنيا
بنيها مَرَّةً
لكنْ نفوسُ الناسِ
ليست عادلةْ
الطامعونَ
يُغربلونَ ترابَها
سَرقوا قموح صباحنا
وسنابلَهْ
يا صائدينَ حمامكم بعزيمةٍ
ليست خطى صيّادِكم
متواكلَةْ
في نصف حاضرنا
خريفٌ مُسبَلٌ
وبنصفهِ المخفيِّ
عينٌ ذابلَةْ
مُتخاذلونَ
وسمتُ ضحكتِنا بُكا
يفنى الأبيُّ
ولا يصافحُ خاذلَهْ
يا أيُّها الناسي
شغافك عندنا
أجِّلْ رجوعكَ
فالمسافة قاتلةْ
يا أيُّها الماشي وراءكَ
لا تقف
فعيوننا عن حقِّنا
متغافلةْ
قد تصدأ الأحلام
بعد بريقها
إن لم تكن فيها الحقائق
عازلةْ
ما فرَّ من جِلد التمني يقظةٌ
لتعيد جسمَ حياتنا
المتشاكلةْ
وجعٌ من التيهان
يخنق شارعي
حتى المسا أسوارهُ متطاولةْ


