تواجه قيادة حزب التجمع الوطني الفرنسي أزمة جديدة بعد نشر موقع «ميديا بارت» تحقيقا يتضمن مراسلات منسوبة إلى رئيس الحزب جوردان بارديلا، تتعلق باتهامات بمعاداة السامية ونظريات مؤامرة بشأن النفوذ الإسرائيلي والمصارف العالمية، في تطور يهدد جهود الحزب للتخلص من إرثه المرتبط باليمين المتطرف.
ونشر الموقع التحقيق في 28 سبتمبر/أيلول، مشيرا إلى أن الرسائل تعود إلى بدايات النشاط السياسي لبارديلا داخل الجبهة الوطنية، الاسم السابق للحزب. وتضمنت، بحسب التحقيق، تصريحات عن سيطرة اليهود على المصارف، ومزاعم بشأن سعيهم إلى الهيمنة على الشعوب، فضلا عن حديث عن نظام عالمي جديد تهيمن عليه إسرائيل.
ونفى بارديلا أن يكون كاتب المراسلات، وهاجم الموقع، كما لجأ إلى المسار القانوني للطعن في ما نشره. في المقابل، أكد «ميديا بارت» أنه تحقق من المواد التي اعتمد عليها، مشيرا إلى امتلاكه أدلة تدعم نسبتها إلى رئيس الحزب.
وتأتي الأزمة في وقت تسعى فيه مارين لوبان إلى تعزيز فرصها في الانتخابات الرئاسية، بينما يمثل بارديلا أحد أبرز الوجوه التي يعتمد عليها الحزب لتوسيع قاعدته الانتخابية وتقديم صورة أكثر قبولا لدى الناخبين الفرنسيين.
وعمل الحزب خلال السنوات الماضية على إبعاد نفسه عن مواقف مؤسسه التاريخي جان ماري لوبان، وتغيير خطابه بشأن اليهود، وصولا إلى التقارب مع إسرائيل، الذي تجسد في زيارة بارديلا إليها عام 2025.
وقد تعيد القضية فتح النقاش بشأن مدى نجاح هذه الاستراتيجية، خصوصا أن الاتهامات تستهدف رئيس الحزب نفسه، وليس أحد مرشحيه أو أعضائه المحليين.
وتظل التداعيات السياسية مرهونة بالأدلة التي ستُعرض في المواجهة القانونية، ومدى قدرة بارديلا على دحض الاتهامات قبل تصاعد تأثيرها على مستقبل الحزب الانتخابي.


