في مشهد جنائزي مهيب يمتد على مدار أسبوع كامل ويشمل خمس مدن في إيران والعراق، انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق، علي خامنئي، بعد أربعة أشهر من مقتله في بداية المواجهة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
وعلى الرغم من الكلفة الباهظة للحرب الوجودية الأخيرة والضغوط الاقتصادية المستمرة، لم تتردد طهران في تنظيم تأبين ضخم يحمل دلالات سياسية ودينية عميقة، تزامنًا مع احتفالات الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، لإيصال رسالة واضحة إلى العالم وأعداء الجمهورية الإسلامية تفيد بصمود النظام واستمراريته.
استنفار لوجستي وأرقام قياسية
أعلنت السلطات الإيرانية عن إطلاق واحدة من أكبر العمليات اللوجستية في تاريخ البلاد، حيث حشدت الطواقم الحكومية، والأجهزة الإغاثية، وقوات الجيش والباسيج لإدارة الحشود المليونية المتوقع حضورها، والتي تشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية وصولها إلى ما بين 4 و15 مليون مشيع. ولتأمين الوفود وتسهيل حركة الجماهير، تم اتخاذ الإجراءات التالية:
التأمين الطبي والإنقاذ: نشر 2500 سيارة إسعاف، و21 طائرة مروحية، و100 طائرة مسيرة، فضلاً عن تجهيز أكثر من 20 مستشفى ونصف مليون لتر من المحاليل الوريدية.
التموين والإقامة: تجهيز 50 مليون رغيف خبز عبر مخابز متنقلة، وإطلاق حملة وطنية لفتح المنازل السكنية والمراكز الثقافية والرياضية لاستضافة الزوار القادمين من مختلف المحافظات ودول الجوار.
التدابير المرورية والأجواء: إغلاق كامل للمطارات الدولية والمحلية بالعاصمة خلال أيام الجنازة، وفتح 700 ساحة انتظار للسيارات، إلى جانب تركيب 6000 رشاش مياه لتبريد الأجواء بمصلى الإمام الخميني تحت شمس يوليو الحارقة.
الرمزية الدينية والسياسية للموكب
تكتسي الجنازة رمزية بالغة؛ إذ تجري المراسم في شهر محرم الذي يرتبط في الوجدان الشيعي بـ “الاستشهاد”، وتقرر دفن الجثمان في ذكرى الاستقلال الأمريكي كرسالة تحدٍ سياسي. كما أن نقل الجثمان إلى المدن المقدسة في العراق (النجف وكربلاء) يُعد إشارة واضحة من طهران إلى امتداد نفوذها الروحي والسياسي العابر للحدود.
وعلى الصعيد الدولي، يحظى الحدث بتغطية إعلامية واسعة تشمل 14 ألف صحفي ومراسل، في حين تقتصر المشاركة السياسية الدولية الرفيعة على حلفاء طهران البارزين، مثل نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع غياب تام للمسؤولين الغربيين.
الترقب حول الظهور الأول للمرشد الجديد
يبقى السؤال الأكثر إثارة للاهتمام في الأوساط السياسية هو مدى إمكانية الظهور العلني الأول للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الذي كان قد أُصيب في الضربة التي أودت بحياة عائلته وظل متوارياً عن الأنظار منذ أواخر فبراير الماضي. وسيمثل حضوره خطوة محورية لترسيخ شرعيته ونفي الشائعات المحيطة بسلامته، لا سيما بعد التهديدات الإسرائيلية العلنية باستهدافه.


