أعرب مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شفتشوفيتش، عن تحفظات بروكسل الصارمة حيال التسهيلات التي منحتها واشنطن مؤخراً لتجارة النفط الروسي، مؤكداً عقب مباحثات رفيعة مع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه تلقى تطمينات حاسمة بأن هذا التخفيف لن يتكرر مستقبلاً.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية لضبط إيقاع العقوبات بعد أن سمحت الخزانة الأمريكية بتمديد تراخيص بيع وشحن الخام الروسي حتى منتصف مايو المقبل، في خطوة بررتها واشنطن بكونها استجابة اضطرارية لحماية الدول ذات الدخل المنخفض من الانهيار الاقتصادي، نتيجة الشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز.
وفي كواليس القرار الذي أثار حفيظة الحلفاء الأوروبيين، أوضح وزير الخزانة الأمريكي أمام مجلس الشيوخ أن تمديد الإعفاءات لمدة 30 يوماً إضافية جاء تلبية لاستغاثات دولية قُدمت خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.
وكانت قد حذرت عواصم عديدة من عجزها عن تدبير احتياجاتها الأساسية في ظل انسداد الممرات المائية الحيوية.
ويرى مراقبون دوليون أن واشنطن وجدت نفسها في مأزق بين تشديد الخناق على موسكو وبين تفادي انفجار أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مما دفعها لاستخدام “الورقة الروسية” كمخفف مؤقت للضغط الناجم عن الهدنة الهشة والتوترات المستمرة مع الجانب الإيراني التي تسببت في جفاف المنابع التقليدية للطاقة.
وتعكس هذه المناقشات حالة من التباين في الأولويات بين ضفتي الأطلسي، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي أن تؤدي هذه “الثغرات الزمنية” في نظام العقوبات إلى منح قبلة حياة للخزانة الروسية في وقت حساس من الصراع.
وبحسب تقارير لوكالات أنباء عالمية، فإن تعهد واشنطن بإنهاء هذه الاستثناءات فور استقرار التدفقات يهدف إلى ترميم وحدة الجبهة الغربية، وسط تحذيرات من أن استمرار إغلاق المضائق قد يجبر الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارات أكثر برغماتية تتصادم مع الأهداف الاستراتيجية لبروكسل.


