تواجه السياسة النقدية في منطقة اليورو اختباراً عسيراً بين مطرقة التضخم الوافد وسندان الركود المحتمل، حيث اختارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، نهج “التريث الحذر” حيال مستقبل أسعار الفائدة.
وفي تصريحات مفصلية أدلت بها لشبكة “بلومبرغ” العالمية، أكدت لاغارد أن البنك لم يحسم أمره بعد بشأن اتجاه السياسة النقدية.
وأشارت إلى أن تداعيات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز تمثل “متغيراً مجهولاً” لم تتبلور آثاره الكاملة بعد على هيكل الأسعار في القارة العجوز، وهو ما يجعل من القفز إلى استنتاجات حاسمة حول رفع الفائدة مغامرة غير مأمونة العواقب في ظل مشهد عالمي شديد التعقيد.
وتأتي هذه التصريحات لتهدئة روع الأسواق التي بدأت تراهن بقوة على زيادة فورية في تكاليف الاقتراض خلال الشهر الجاري، مدفوعة بالقفزات الجنونية في أسعار الوقود والطاقة التي تكتوي بنيرانها المصانع والأسر الأوروبية.
وبحسب تقارير وكالات الأنباء الدولية، فإن اعتماد أوروبا الكثيف على واردات الطاقة عبر الممرات المائية المهددة وضع البنك المركزي في “مأزق استراتيجي”؛ فبينما يهدد ارتفاع أسعار الخام بإشعال موجة تضخمية ثانية، فإن رفع الفائدة في هذا التوقيت قد يجهض محاولات التعافي الهشة للاقتصاديات الأوروبية الكبرى.
وقد شددت لاغارد على أن التطورات الجيوسياسية الراهنة، رغم خطورتها، لا تفرض مساراً وحيداً للسياسة النقدية، معتبرة أن أي جزم بما ستؤول إليه الأمور في المستقبل القريب يفتقر إلى الدقة العلمية حتى بين أكثر المسؤولين تفاؤلاً أو تشاؤماً.
ويرى خبراء الاقتصاد والمحللون الاستراتيجيون في “وول ستريت” ولندن أن خطاب لاغارد يعكس تحولاً من “التوقع إلى المراقبة”، خاصة وأن التوقعات الأساسية التي نشرها البنك الشهر الماضي كانت تفترض أثراً محدوداً وعابراً للنزاع الإقليمي.
إلا أن الواقع الميداني وتصاعد حدة الحصار البحري دفعا المركزي الأوروبي لإعادة تفعيل “السيناريو السلبي” في حساباته، وهو السيناريو الذي يفترض صدمة عرض قوية في قطاع الطاقة وزيادة حادة في حالة عدم اليقين العالمي.


