أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن مسألة الأراضي لا تزال تمثل إحدى أعقد القضايا في محادثات السلام الجارية لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، مشيراً إلى وجود تباين واضح في المواقف بين كييف وواشنطن بشأن هذه النقطة الحساسة، رغم استمرار التنسيق بين الجانبين.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الألمانية برلين، عقب اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث أوضح أن بلاده لا تزال منفتحة على أي مسار تفاوضي يؤدي إلى سلام عادل ودائم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القضايا المرتبطة بالسيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية لا يمكن التعامل معها بمرونة مطلقة.
خلافات جوهرية حول الأراضي
وقال زيلينسكي إن المحادثات مع الجانب الأميركي كشفت عن اختلاف في الرؤى بشأن إمكانية تقديم تنازلات إقليمية لروسيا في إطار اتفاق السلام، مضيفاً:
«هناك قضايا معقّدة، وعلى رأسها مسألة الأراضي. علينا أن نكون صريحين: مواقفنا مع الأميركيين ليست متطابقة».
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن هذه الخلافات لا تعني تعثّر الحوار، بل تعكس طبيعة الملفات المطروحة، مؤكداً أن التواصل مستمر على مستوى المفاوضين بهدف تضييق فجوة الخلاف والوصول إلى صيغة وسط مقبولة.
دور أميركي وضغوط روسية
وأوضح زيلينسكي أن الولايات المتحدة تلعب دوراً محورياً في تسهيل المحادثات، معرباً عن ثقته في أن واشنطن ستواصل دعم كييف للوصول إلى حل سياسي يحفظ أمن أوكرانيا واستقرارها. لكنه في المقابل اتهم موسكو باستخدام الهجمات العسكرية، خصوصاً على البنية التحتية للطاقة، كورقة ضغط خلال المفاوضات.
وأضاف أن الضربات الروسية لم تستثنِ أي محطة طاقة تقريباً داخل أوكرانيا، في محاولة لفرض واقع جديد على طاولة التفاوض.
تقدم حذر في برلين
من جانبه، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إحراز «تقدم حقيقي» في المحادثات مع الولايات المتحدة التي جرت خلف أبواب مغلقة في برلين، واصفاً اللقاءات بالبناءة والمثمرة.
غير أن المكتب الإعلامي لعمروف عاد وأوضح لاحقاً أن هذا التقدم لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، بل يشير إلى تقارب نسبي في وجهات النظر، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الأمنية وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
مقترحات جديدة وضمانات أمنية
وبحسب مصادر أميركية، ناقشت واشنطن مع الجانب الأوكراني مقترح إنشاء «منطقة اقتصادية حرة» في المناطق المتنازع عليها حالياً، في محاولة لتجاوز عقدة السيادة مؤقتاً، وفتح المجال أمام حلول مرحلية.
كما عرضت الولايات المتحدة ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، وُصفت بأنها قريبة من آليات الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معتبرة ذلك اختراقاً مهماً في مسار إنهاء الحرب.
موقف ثابت رغم الضغوط
ورغم هذه الطروحات، جدّد زيلينسكي رفضه القاطع لأي تنازل إقليمي دائم، في موقف يتعارض مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أشار إلى أن التنازل عن بعض الأراضي قد يكون «أمراً حتمياً» لإنهاء الصراع.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لن تقبل سلاماً هشّاً يقوم على حساب سيادتها، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يكون قوياً وقابلاً للاستمرار، لا مجرد هدنة مؤقتة.


