من قلب قطاع غزة المحاصر وبعد عامين من الحرب الإسرائيلية الشرسة، يصف الدكتور مجدي سالم الأكاديمي والسياسي الفلسطيني، الذي يشارك بنشاط في عمليات الإغاثة والطوارئ للنازحين، حال سكان القطاع المدمر خلال شهر رمضان بعبارات مؤلمة، ويشير سالم وهو المنسق العام للمبادرة الاجتماعية الفلسطينية (PSI)، إلى استمرار حرمان أهل غزة من طقوس رمضان الدينية والاجتماعية للعام الثالث على التوالي، مشدد على أهمية توفير مساكن مؤقتة لحين بدء الإعمار.
صف لنا حال سكان غزة في شهر رمضان، خصوصا في مخيمات النزوح؟
يعيش سكان قطاع غزة في كافة المحافظات المحتلة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي للعام الثالث على التوالي بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة، وما نجم عنها مؤخرا بعد توقيع اتفاق التهدئة في أكتوبر من العام المنصرم 2025، بمراحله المختلفة والذي ضم أكثر، من 55٪ من مساحة القطاع، بفعل ما يسمى الخط الأصفر. الأمر الذي يضاعف حياة السكان وحول حياتهم إلى جحيم بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
هذا بصراحة واقع السكان في قطاع غزة واقع مرير ومؤلم بفعل القصف الجوي والمدفعي، والبري والبحري وحملات الاغتيالات المتواصلة وسقوط العشرات من الشهداء، والجرحى على مدار الساعة. 
كيف يتم تدبير سحور وإفطار النازحين في شهر رمضان؟
رحلة الموت والعذاب في قطاع غزة مستمرة، لا سيما مع دخول الضيف الثقيل على سكان القطاع شهر رمضان المبارك، الذي يضاعف معاناة الأسر الفلسطينية النازحة في الشوارع والمدارس، والمساجد والمنشأت المدمرة بفعل الحرب وفي مراكز الإيواء، ومخيمات النزوح على طول وعرض القطاع ومواضيع الخط على الخط الساحلي لحدود قطاع غزة، ويقدر عدد النازحين والمشردين بحوالي 2 مليون نسمة.
جل السكان يعانون من إغلاق المعابر والحصار المطبق على القطاع وغلاء الأسعار في شهر رمضان المبارك ونقص الأدوية وسوء التغذية وانقطاع التيار الكهربائي وغاز الطهي.
كل هذه المعوقات والعراقيل والصعوبات تضاعف من معاناة الأهالي، والسكان في القطاع بسبب توفير وجبات الطعام السحور والأفكار والتي تكلف الوجبة الواحدة للأسرة قرابة الـ50$ متوسط عدد أفرادها 5 أفراد، لذلك مطلوب تدخل فوري وعاجل لمساعدة السكان للعيش بكرامة خاصة في حرمة الشهر الفضيل الذي انحرم السكان من طقوسه الدينية والاجتماعية للعام الثالث على التوالي، بفعل الحرب الدائرة وبسببها في كل لحظة ودقيقة في رمضان قصف وشهداء، وجرحى ومعاناة ودم وخوف وجوع، هذا حال السكان في شهر رمضان بغزة.
ما أبرز الجهات التي تقدم حاليا الدعم للنازحين؟
بصراحة هناك جهود دولية ومحلية تبذل في المجال الإغاثي بهدف تقديم الدعم النازحين في ظل الظروف الصعبة والقاهرة، ومن أبرزها على الصعيد الدولي: منظمة المطبخ المركزي العالمي ( WCK )، الذي يقدم وجبات الطعام ( التكية) لمعظم مخيمات النازحين ومراكز الإيواء بشكل يومي ومجاني، برنامج الأغذية العالمي ( WFP )، الذي يقدم المواد الغذائية الإغاثية ومشروع رغيف الخبز الخيري، وطرود الأغطية والمواد المنزلية، بالإضافة للعديد من المؤسسات الدولية الشريكة، والتي طالها مؤخرا قرار اسرائيلي بوقفها من العمل في الأراضي الفلسطينية والتي بلغ عددها قرابة الـ 37 مؤسسة دولية وحيوية فعالة في المجالات الصحية و الإغاثية والخدماتية وعرف منها المؤسسات التالية:
1. العمل ضد الجوع – Action Against Hunger
2. أكشن إيد – ActionAid
3. تحالف من أجل التضامن – Alianza por la Solidaridad
4. حملة من أجل أطفال فلسطين – Campaign for the Children of Palestine
5. منظمة كير – CARE
6. مساعدات الكنيسة الدنماركية – DanChurchAid
7. المجلس الدنماركي للاجئين – Danish Refugee Council (DRC)
8. المنظمة الدولية للإعاقة: الإنسانية والشمول – Handicap International: Humanity & Inclusion
9. المركز الياباني الدولي للمتطوعين – Japan International Volunteer Center (JVC)
10. أطباء العالم – فرنسا – Médecins du Monde France
11. أطباء العالم – سويسرا – Médecins du Monde Switzerland
12. أطباء بلا حدود – بلجيكا – Médecins Sans Frontières Belgium (MSF)
13. أطباء بلا حدود – فرنسا – Médecins Sans Frontières France (MSF)
14. أطباء بلا حدود – هولندا – Médecins Sans Frontières Netherlands (MSF)
15. أطباء العالم – Médicos del Mundo
16. ميرسي كوربس – Mercy Corps
17. أطباء بلا حدود – إسبانيا – MSF Spain
18. المجلس النرويجي للاجئين – Norwegian Refugee Council (NRC)
19. أوكسفام نوفيب – Oxfam Novib
20. الإغاثة الأولية الدولية – Première Urgence Internationale (PUI)
21. أرض البشر – لوزان – Terre des hommes TdH Lausanne
22. لجنة الإنقاذ الدولية – International Rescue Committee (IRC)
وتعمل هذه المنظمات في مجالات الطب الطارئ والإغاثة الغذائية وحماية الأطفال ودعم اللاجئين وذوي الإعاقة، ومنعها يشكّل ضربة قاسية للعمل الإنساني ويعرض حياة المدنيين، خصوصا الأطفال والمرضى، لمخاطر جسيمة، ويُعدّ انتهاكا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
ما هي أبرز المتطلبات الملحة لسكان غزة؟
متطلبات الحياة الملحة للسكان توفير المأوى السكن الملائم للسكان بعد رحلة الموت والعذاب للناس منذ، عامين ونصف في حالة نزوح وتشرد مستمر، سكان غزة يفتشرون الأرض ويلتحفون بالسماء، ولا حول ولا قوة لهم.
الخيم عبارة عن قطع من القماش، والنايلون لا تحميهم من المياه والبرد القارص ولا من وموجات الحر الشديد، ولا تتوفر فيها عوامل الأمن والسلامة ولا الخصوصية، وخلفت للناس الأمراض والمشاكل، لذلك سكان القطاع يتطلعون لتوفير كرافانات متنقلة للسكن بشكل مبدئي لحين انطلاق عجلة الأعمار، مع حاجتهم الماسة الطعام والشراب والجوانب الصحية والتعليمية والبنية التحتية.
رغم الوضع الحالي، هل رصدتم أي مظاهر احتفالية بشهر رمضان، في قطاع غزة؟
على الجانب الاحتفالي لا توجد أي مظاهر احتفالية في قطاع غزة ابتهاجا بشهر رمضان المبارك بسبب الحرب المستمرة وحالة الموت والفقد والمعاناة والآلم المتجدد لمعظم سكان القطاع، حيث لا تزال مستشفيات قطاع غزة تستقبل الشهداء والمصابين في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية رغم الهدنة، فمنذ وقف إطلاق النار في (11 أكتوبر)، وصل إجمالي عدد الشهداء إلى 614
وإجمالي عدد الإصابات إلى 1,643، و إجمالي حالات الانتشال 726، بالإضافة إلى الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، وصل العدد التراكمي للشهداء إلى: 72,072 شهيدا وحوالي: 171,741 مصابا، عن أي مظاهر احتفالية نتحدث في قطاع غزة بعد هذه الكلفة الباهظة من الأرواح وحدها.
رغم ذلك أقوم على المستوى الشخصي وبجهود ذاتية من خلال المؤسسات والشركاء بتقديم العديد من البرامج الخدماتية والصحية وتزويد السكان بالطعام والمساعدات والخيام وبناء الحمامات المنزلية ووجبات الفطور والسحور.


