في مثل هذا اليوم 17 ديسمبر 2010م:
– الشاب التونسي محمد البوعزيزي يضرم النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بُوزيد، وأدت هذه الحادثة إلى اندلاع الثورة التونسية ضد حُكم الرئيس زين العابدين بن علي، وكانت بداية (مسرحية) ثورات الربيع العربي الفاشلة، التي أعدّتها وأخرجتها باقتدار، أجهزة مخابرات عالمية وعربية.. وراح ضحيتها الآلاف من المخلصين والأنقياء الذين خرجوا بعفوية يطالبون بالحرية والحياة الكريمة..
(صَنعَهَا وأخْرَجها الأشرار، وَصَدَّقَها، وضاع فيها الأبرار)
خلاصة المشهد
بعد خمسة عشر عامًا، لم تعد الواقعة ذكرى عابرة، بل جرحًا مفتوحًا في الوعي العربي.
ما بدأ بصرخة شاب مسحوق تحوّل إلى زلزالٍ أعاد رسم الخرائط، لا لصالح الشعوب كما حُلِم، بل لصالح الفوضى والخراب وتفكيك الدول.
اليوم، يبدو الواقع العربي أكثر قسوة: أوطان منهكة، مجتمعات منقسمة، وأحلام مؤجلة، فيما يدفع البسطاء ثمن أوهام كبرى لم يصنعوها.
الدروس باتت واضحة لمن أراد أن يرى: الحرية لا تُستورد، والكرامة لا تُدار من غرف مظلمة، والثورات التي تُخطف من أصحابها تنقلب على الجميع.
بين ألم البدايات ومرارة النهايات، يبقى السؤال معلقًا: متى نتعلم أن الغضب وحده لا يبني وطنًا، وأن الوعي هو خط الدفاع الأول عن الشعوب؟
لقد صُنعت المسرحية بإتقان، لكن الستار أُسدل على خسارةٍ عربيةٍ فادحة، وما زال الثمن يُدفع حتى الآن.







