حالة من القلق انتابت كثيرين حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسميا وهو ومبعوثه (ملادينوف) أن «مجلس السلام» الذي يترأسه توصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» لنزع السلاح بالكامل من حركة حماس وجميع الفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.
وزاد القلق بعدما أعلنت حماس أيضا عن الاتفاق مع الوسطاء وملادينوف على الاتفاق وتم نشر بنوده وأخطرها البند رقم (8) الذي ينص على: (تبدأ عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق، بعد إتمام الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول قيادة الأمن في غزة، ونشر قوات الأمن الإسرائيلية)
كي لا ندخل في تفاصيل التفاصيل ونزيد ونعيد.. رأيي أن هذا الاتفاق لا يعني نزع سلاح حماس ولن يُنفذ أصلا لأن إسرائيل ترفضه من الأصل ولم توافق عليه ولو وافقت عليه لن تنسحب أو توقف الإبادة المستمرة والتي هي أحد شروط الاتفاق من جانب حماس كي تجمع سلاحها تحت إشراف السلطة الجديدة في غزة
ومن واقع نصوص وبنود الاتفاق الـ 15 يمكن تأكيد أنه لن يتم نزع السلاح
والقصة في تقديري أن حماس تتفهم العقلية الصهيونية جيدا وتدرك أنهم بلا عهد ولا يحترمون أي اتفاق ولكنه تلقي لهم ولترامب «عظمة» ليقولوا انتصرنا وحماس لتلقي سلاحها بينما هي لن تفعل هذا قبل التزام إسرائيل بالاتفاق السابق في أكتوبر 2025، والانسحاب الكامل ووقف القتل تماما وهو ما لن يحدث وبالتالي ستكون حماس والمقاومة في حل من أي اتفاق
وأمريكا وإسرائيل تحاولان تسليط الضوء على بند السلاح بمعزل عن الشروط والالتزامات المقابلة، رغم أن الاتفاق، يتضمن وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال من قطاع غزة، إلى جانب معالجة الملفات الإنسانية والإدارية والأمنية وإطلاق برنامج شامل لإعادة الإعمار.
طيب ماذا تقول بنود الاتفاق الذي وافقت عليه حماس وأشاد به ترامب ولم تقبله إسرائيل حتى الان وهاجمه الحلوف الصهيوني وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووصفه بأنه “غير مقبول”، وحرض على مواصلة الاغتيالات وتهجير الفلسطينيين؟
البند الثامن الذي يتحدث عن بدء عملية تفكيك وتخزين الأسلحة يربطها بـ “إتمام الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ 2025، ودخول قيادة الأمن في غزة، ونشر قوات الأمن الإسرائيلية (أي انسحابها)
ويقول إن من سيجمع السلاح الثقيل هو اللجنة الوطنية لشؤون غزة (بشكل تدريجي ومتسلسل وترتبط هذه العملية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق الخاضعة لسيطرتها في غزة، ونزع سلاح الميليشيات المسلحة (عملاء الاحتلال) وفقًا للمادة 10 من خارطة الطريق هذه)
وفقاً للصياغة التي حظيت بقبول الوسطاء: (ستشارك ال الفلسطينية في هذه العملية، ولن يتم نقل أو تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو أطراف غير فلسطينية)
(وفي نهاية العملية المذكورة في المواد من 7 إلى 10 من خارطة الطريق هذه، يقتصر حق حيازة الأسلحة وتخزينها والسيطرة عليها في غزة على اللجنة الوطنية لشؤون غزة فقط)
وقد أكدت حمـاس أن خريطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تختزل في ملف سلاح المقــاومة، كما يحاول الرئيس الأمريكي ترامب والاحتلال الإسرائيلي تقديمها، بل تمثل رزمة متكاملة ومتتابعة التنفيذ تبدأ بوقف القتل والعدوان، وتمر بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، وتنتهي بترتيبات فلسطينية داخلية لا يجوز فصلها عن بقية الالتزامات أو تنفيذها بصورة انتقائية
وربطت الحركة بدء تنفيذ المرحلة الثانية بالتزام الاحتلال أولاً بتنفيذ جميع التزاماته المتبقية من المرحلة الأولى واتفاق شرم الشيخ، مؤكدة أن الاتفاق ينص على عدم الانتقال إلى أي مرحلة قبل استكمال تنفيذ المرحلة السابقة. وبذلك، لن يبدأ التوافق على الجدول التنفيذي قبل وقف القتل والاعتداءات والشروع الفعلي في تنفيذ بنود المرحلة الأولى.
قال عضو وفد الحركة المفاوض غازي حمد إن الهدف الأساسي من التسهيلات التي قدمتها حماس هو “إنقاذ أهلنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية المستمرة ومن المخططات الإجرامية التي سعى إليها الاحتلال”، مضيفاً: “نحن قدمنا تنازلات من أجل شعبنا الفلسطيني”
يعني القصة ليست موافقة على نزع وجمع السلاح وشكرا بل تنفيذ إسرائيل أولا بنود الاتفاقيات السابقة وخاصة وقف القتل ووقف الحصار والتجويع والانسحاب وحينها تسلم حماس تدريجيا سلاحها الثقيل لإشراف الإدارة الفلسطينية الجديدة
وهو ما تدرك حماس أن إسرائيل لم تفعله لكنها ألقت (عظمة) لهم..
أكلوها وقبلوا الانسحاب خير وبركة والشعب الذي ذاق الإبادة ينعم بالهدوء قليلا وإن رفضوا وتلكأوا فلا اتفاق ولا حديث عن السلاح من أصله.


