قيل «لمتأيرن» مصري: نراك قد أطلت اللوم والعتب على إخوتك العرب والسنة، وحملتهم القسط الأكبر مما نزل بهم قبل الحملة الصهيوأمريكية وبعدها، ولم نرك تذكر الإيرانيين وحلفهم الشيعي بشيء، وكان الإنصاف يقتضي منك غير ذلك!
فأجاب «المتأيرن» المصري: حقا، لقد أطلت اللوم على من أنا منهم وهم منى؛ لما رأيت منهم من طول التفريط والتهاون في حق أنفسهم، وأوطانهم، وأمتهم، فكانوا هم الأحق بطول اللوم والعتب، أما الآخرون: الإيرانيون، الفرس، الشيعة (اختر ما يناسبك مما سبق) فالقوم اهل (هَمٍّ) يسعون في تنفيذه وإقامته، غير مبالين بمن شاء ولا بمن أبَى، وتكفيهم عقوبة أنهم أفسدوا أطماعهم على أنفسهم حين جاهروا باستباحة العراق بعد احتلاله في 2003، ثم حين جاهروا بالتوسع والتمدد في غير بقعة من بلاد العرب السنة بعد الربيع العربي في 2011، وحين جمعوا الشيعة من غير بلد في سوريا وخاضوا بهم ثارات متوهمة بينهم وبين أهل السنة في غير محلها، وفى غير زمانها، وفى غير أهلها! ثم ما رأيناه في حرب المضيق 2026 بتعديهم حدود الدفاع عن النفس، وتعديهم حدود الرد بالمثل، فكان في هذا استعداء واستنفار للعرب والسنة من حولهم، ولم يكن الإيرانيون في ذلك أهل فطنة، ولا كياسة، ولا سياسة، بل كان هذا مسلك أهل الغباء والتهور، فأورثهم ذلك البغضاء، وزاد الشقاق بينهم وبين إخوانهم من العرب والسنة، ومكّن للعدو في المشرق الإسلامي، وكنا جميعا نحن وهم في غنى عن ذلك.
فهل إلى خروج من سبيل؟
إن الخروج من هذه المحنة لا يكون بتمديد التحالف مع الغربيين، فقد ثبت خذلانهم لحلفائهم، فلم يردوا عن الدوحة العدوان الإسرائيلي 2025/9/9، ولم يردوا عنها ولا عن أخواتها الخليجيات صواريخ إيران، بل رأينا الغربيين أوهن من أن يدافعوا عن أنفسهم! فكيف نرجو منهم الدفاع عن غيرهم؟!
إن خروجنا من نكبتنا هذه تستوجب أن يبرم العرب والسنة فيما بينهم حلفا عَقَديا إسلاميا جامعا لأمة العرب والسنة، يتحالفون فيه على الدفاع والسياسة والتآزر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون هذا الحلف دائما غير طارئ، ولا مؤقت، ولا متغير بحسب الحالة الإيرانية، فينعقد ببقائها، وينفض بزوالها، بل هذا الحلف الإسلامي مطلوب لذاته، سواء بقيت الحرب أو وضعت أوزارها، وليس العرب ولا السنة بدعا من الأمر في ذلك، فالحلف الإيراني الشيعي كان أولا حلفا “عَقَدِيا” قبل أن يكون حلف دم وسلاح، اجتمع فيه الشيعي الباكستاني والأفغاني مع إخوانهم الفرس والعرب، والحلف الصهيوصليبى هو حلف “عَقَدِي” قبل أن يكون حلف دم وسلاح، فأهله يؤمنون بتهيئة الأرض المقدسة لرجعة المسيح ليحكم الألف عام، وحلف الناتو هو حلف “عَقَدِي” قبل أن يكون حلف دم وسلاح، فأهله جميعا “إلا الأتراك” أبناء الغرب الأوروبي المسيحي ثم العلماني، وحلف “وارسو” المنحل كان حلفًا “عَقَدِيا” قبل أن يكون حلف دم وسلاح، فأهله كانوا أهل المذهب الشيوعي ثم من أبناء الملة الأرثوذوكسية الشرقية، وهكذا ينبغي أن يقتدى العرب والسنة، فيبرموا فيما بينهم حلفا “عَقَدِيا” كسائر الأمم، فنحن لا تنقصنا العقيدة الجامعة، بل هي أصل في ديننا وعباداتنا وسيرة نبينا وخلفائنا.
كذلك ألم يأت الأوان أن نراجع النظر في دويلاتنا الصغيرة التي لا يمكنها أن تكون دولا بذواتها، فإنها ثغور الأمة، وهى حين تستقل بسياستها الخارجية فإنها تكون مطمعا للطامعين، ونهبا الناهبين، ومخلب سبع في جسد الأمة، فهؤلاء ينبغي ضمهم أو انضمامهم إلى هذا الحلف الجامع لمصلحتهم ومصلحة الأمة.
كذلك فإن على العرب والسنة أن يعلموا أن طول الترف يورث الوهن والضعف، وأن إنفاق الأموال للتباهي بالأعلى والأطول والأجمل ليس من القوة ولا من التحضر في شيء، لكن القوة في الحفاوة بالعلم وأهله، وبالتمكن من العلوم والصناعات الحربية والنووية وتكريم أهلها، فبهذا ومثله تقوم الدول، وتعلو البلدان.
ومما ينبغي على أهل هذا الحلف العربي السني أن يلتفتوا إلى أراضيهم المسلوبة في فلسطين، فإن تخاذلهم عن الأقصى وأهله، وترك النصرة الواجبة عليهم جرّأ غيرهم على تكفل قضايانا (إما بصدق أو بمكر)، كذلك فينبغي على أهل الحرمين الشريفين أن يكونوا أكثر حفاظا وحشمة، فإن التساهل في أمور اللهو والمجون يفتح بابا إلى تدويل الحرمين الشريفين
كان هذا حديث «متأيرن» مصري وقد أفضى بما حضره من القول والرأي بحسب ما رأى وما علم، ولعله أصاب في بعض ما قال، أو جانبه الإنصاف في بعض ما رأى، ولعل لحديثه هذا بقية في حلقة أو حلقات أخرى إن حدثت أحوال، أو استجدت شؤون.







