ما نعرفه من سور القرآن الكريم، وخاصة القصص ويوسف وطه وغيرها، أن فرعون كان يستعبد المصريين، ويجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم، وأن فرعون أو ملك مصر زمن يوسف لم يكن يؤمن بالله، وأن هذه الطائفة المترفة المنعمة كانت في واد والشعب في واد آخر، رغم ما حباهم الله به من نعمة الأمن والنيل والزراعة والخيرات، حتى إن امرأة العزيز راودت يوسف عن نفسه، لأنه شغفها حبا، بل أعلنت على الملأ أنها ستعاقبه بالسجن أو بغيره إن لم يفعل ما تأمره به.
وإن فرعون موسى فيما بعد قتل الأطفال، وتبجح بالكفر، وأعلن الألوهية، واستهزأ بمقام الرب العظيم حين أمر هامان أن يبني له صرحا عاليا ليطلع على أسباب السموات والأرض، وأنه قتل السحرة أشد قتلة بالتصليب ومن خلاف يوم آمنوا برب موسى وهارون، بل قتل زوجته آسية بنت مزاحم بعد عذاب وضيم كبير.
وإن آثارهم لشاهدة على ظلم القوي منهم للضعيف، والغني منهم للفقير، حتى إنك ترى اكتشافات المقابر الملكية وعلية القوم ولا نكاد نجد إلا في النادر مقابر عامة المصريين، وهذه الأهرامات التي بنوها مع عظمتها وضخامتها وأعجوبتها سخروا لها آلاف الناس جبرا وقسرا ليدفن فيها الفرعون وفقط، فلم تكن ذات عائد أو طائل، ومن العجيب أن صيامنا ليوم عاشوراء كل عام يكون بسبب نجاة موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه.
ومن ثم، فهناك فارق كبير بين الاعتبار من سيرة قوم ظلموا أنفسهم، وبين الاحتفاء بهم، واتخاذهم مثالا يرفع من قيمة الظلم والكفر والغدر وقتل النساء والأطفال والاستعلاء على الخلق، والاستهانة بمقام النبوة والتوحيد.
والحمد لله على نعمة الوحي الذي يحدد قيمنا وبوصلتنا، ويرشدنا إلى أقوم السبل






