أولا ـ داست إيران بقدم من فولاذ على “الدونية” التي عاشها الشرق الأوسط طويلا محققة بذلك وثبة واسعة نحو “الندية” العسكرية والسياسية مع الولايات المتحدة ومن يلوذون بها، خاصة إسرائيل.
كل ذلك جرى في 28 يوما.
لكنها لم تكن 28 يوما عادية، لأنها حصيلة سنوات طويلة من الجهد الفائق المبذول في بناء الرجال وصناعة السلاح.
ثانيا ـ بصواريخ ومسيرات أصابت الأهداف بدقة، شرب المعتدي الأمريكي من كأس “الصدمة والترويع” الذي سقى منه العراق وشعبه في غزو سنة 2003.
ثالثا ـ على مرأى ومسمع من الجميع، استخدمت الولايات المتحدة قواعدها في البحرين وقطر والكويت والسعودية في تدمير العراق، واحتلاله، وتفكيك جيشه، وتسريح شرطته، والاستيلاء على نفطه، ونهب آثاره ومقتنياته الثمينة.
لكن إيران، وبوعد صادق منها، ضربت هذه القواعد بعزم لا يلين من أجل ألا يتكرر معها في 2026 ما حدث للعراق في 2003.
ضربت إيران هذه القواعد من غير خوف. وكان هذا تحولا هائلا في معنويات جيش دولة في المنطقة. وكان أيضا تحولا هائلا في عزائم حكام هذه الدولة.
قالت إيران إنها إن تعرضت للعدوان فستكون القواعد والمصالح الأمريكية في الدول العربية أهدافا مشروعة لنيرانها. وكانت عند الوعد. ويمثل هذا فرقا هائلا لمصلحة إيران في شأن إدارة صراع مسلح إذا قورنت بدول في العالم العربي خاضت في السابق صراعات مسلحة.
رابعا ـ من حسن حظنا، نحن العرب، أن الله قيض لنا من أبناء جلدتنا من يغطون قليلا على عوارنا.
إنهم أشقاء لنا في لبنان ضربوا أيضا بعزم لا يلين. ضربوا من غير خوف.
خامسا ـ قناة السويس الجديدة:
هناك في الخليج أقامت إيران قناة السويس الجديدة في مضيق هرمز: المرور برسوم. والمرور للأصدقاء دون الأعداء ومن والاهم.
فمياه مضيق هرمز مياه إقليمية لإيران وسلطنة عمان. ومن قبل رفضت الدولتان التصديق على اتفاقية دولية تقول بحرية الملاحة في المضايق.
حتى زمن الحرب لم تستثنه هذه الاتفاقية التي حاول الأقوياء إملاءها على من ظنوا أنهم سيعيشون إلى النهاية ضعفاء.
الآن اعتدل الميزان بعد كسر العدوان. وسيعتدل الميزان في أشياء أخرى جوهرية بعد دحر العدوان، إذا أراد الله واستمرت العزائم صلبة والعيون مفتوحة.
سادسا ـ السيد المُهاب صار السيد المُهان.
أقصد بالطبع الولايات المتحدة التي لا تغرب الشمس عن مناطق نفوذها في دنيا الله، أو التي كانت الشمس لا تغرب عن مناطق نفوذها.
راح رئيسها دونالد ترامب يُهذي، كما رأيتموه وسمعتموه، ويتسول دعم حلف شمال الأطلسي في رفع يد إيران عن قناة السويس الجديدة. ولما لم يكن التسول مجديا راح يوجه السباب، ومرة أخرى يوجه اللوم والعتاب.
إحدى حاملتي طائرات للولايات المتحدة في المنطقة تلف وتدور في بحر العرب بعيدا عن مرمى صواريخ البحرية الإيرانية، والأخرى ولت الأدبار بعد أن اشتعلت فيها النار. وبالطبع تعلمون تفاصيل المهانة العسكرية التي وجدت الولايات المتحدة نفسها فيها منذ بدء العدوان وإلى اليوم،
سابعا ـ إيران التي كانت تبيع بترولها بخصم تحت وطأة العقوبات ولا تجد من يشتري صارت تبيع البترول بأعلى الأسعار.
الآن انكسرت شوكة العقوبات في يد من غرسها في جسم إيران.
ثامنا ـ في حال تحققت الندية بحكم نهائي وبات، كما يُقال في دوائر القضاء، لن يكون من حق أي دولة أن تطالب إيران بالتخلص من برنامجها النووي، أو حتى التخلي عن نية حيازة السلاح النووي إن كانت لديها النية.
بعض السلاح النووي موجود في أيدي المجانين، فما بالك بالعقلاء؟
على الأقل سيكون من حق إيران أن ترفض التفتيش على منشآتها النووية إلا إذا قبل الطرف الآخر المشارك في العدوان نفس الشيء بأن ينضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
على الأقل يحق لإيران إحياء اقتراح مصر بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية.
ولن يكون من حق أحد أن يطالب إيران بالتخلي عن برنامجها الصاروخي.
على الأقل يحق لإيران أن تطالب بمعاهدة للحد من التسلح في الشرق الأوسط تشمل الجميع إن كان ذلك ممكنا.
ولنا أن نسأل في ظل الواقع الجديد الآخذ في التشكل: ما الذي يميز إسرائيل عن إيران ليكون لديها سلاح جوي قادر على الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط بينما لا يكون لدى إيران سلاح صاروخي قادر على الوصول إلى إسرائيل؟
بالطبع لا شيء. على العكس، إيران تميزها المساحة والمكانة والحضارة، كما يميزها تعداد السكان والعمق في التاريخ.
هذا بعض ما وصلنا إليه، وما نكاد نصل إليه، بنهاية الأسبوع الرابع من الحرب التي ستقرر نتيجتها النهائية مصير الشرق الأوسط ربما لزمن طويل.
تاسعا – في منشور عنوانه “إيران تغير المعادلات” تاريخه الساعة 9:33 صباح الأول من مارس كتبت أقول:
[“في أقل من 24 ساعة غيرت إيران وجه الشرق الأوسط والعالم، وإذا واصلت العمل بهذا الزخم أسبوعا أو اثنين بغير انتكاسات سيترسخ هذا التغيير، ويثمر في اتجاهات شتى.”]
وأظن أن ما ذهبت إليه في ذلك المنشور من تغيير بعض المعادلات الإقليمية والعالمية بفعل الرد الإيراني على العدوان أكدته الأحداث.
باستثناء قتل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قبل نحو 10 أيام لم نر أي انتكاسة إيرانية.
(الصورة لجانب من الصواريخ الإيرانية التي أشعلت سماء الشرق الأوسط وأشعلت حماس بعض العرب لتغيير يخرج بهم من واقع فاق القدرة على التحمل)
(الرجاء تجنب التعليقات المتجاوزة مع الامتثال لمعايير فيسبوك التي تحظر خطاب الكراهية والتحريض على العنف)


