جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home سير وشخصيات

محمد نعمان الدين الندوي يكتب: إمام أهل السنة.. أحمد بن حنبل

شخصيات أعجبتني: (49)

محمد نعمان الدين الندوي by محمد نعمان الدين الندوي
3 أكتوبر، 2026
in سير وشخصيات
0
محمد نعمان الدين الندوي.. مدير معهد الدراسات العلمية ندوة العلماء، لكناؤ، الهند

محمد نعمان الدين الندوي.. مدير معهد الدراسات العلمية ندوة العلماء، لكناؤ، الهند

كان من دراري النجوم علمًا وتقوى، وزهدًا وورعًا، وصبرًا وصمودًا، وتنسكًا وتعبدًا، وعفة ورقة، وإباء وكرامة، وتألهًا وتنزهًا، وفقهًا ومعرفة.

المدرع المحامي عن السنة، عالم العصر، زاهد الدهر، شيخ الإسلام، محدث الدنيا. علم السنة، سليم الدين، نقي الأديم، محروس الأديم، حبيب القلوب، مراح الأرواح، رابط الجأش، عظيم الصبر، جليل التضحية، رفيع القدر، محترم المكانة.

وبمجرد ذكر اسم هذا الإمام المظلوم المضطهد أو تخيله، تبادر إلى الذهن ذكرى قاتمة سوداء، ذكرى الامتحان والبلاء، الذي تعرض له هذا الإمام المبجل الذي صمد صمود الجبال الرواسي، وثبت ثبات الأنبياء ووقف موقفهم أمام التحدي والسلطان، وفي وجه البغي والطغيان، فلم تلن له قناة، وما خضع ولا ضعف أمام الجبروت والقوة والسلطة، وقدم مثالًا أعلى للصمود والثبات على الحق والجادة، يبقى منارًا وأسوة وسلوة للمعذبين المضطهدين في سبيل كلمة الحق عند سلطان جائر وحاكم ظالم.

التفوق المبكر:

نشأ يتيمًا رقيق الحال، فقد مات أبوه وهو طفل صغير، وتولت أمه تربيته، ولكن أمارات النبوغ والتفوق كانت ظهرت عليه منذ طفولته، وكان متميزًا على زملائه في الدراسة، معروفًا بالجد والذكاء والفطنة وجودة الخط، يقول صاحب المنهج الأحمد: «وكان في الكتاب وهو غلام يُعرف فضله، وكان الخليفة بالرقة، فيكتب الناس إلى منازلهم الكتبَ، فتبعث نساؤهم إلى المعلم: ابعث لنا بأحمد بن حنبل، فيبعثه ليكتب لهم جواب كتبهم، فكان يجيء إليهم مطأطئ الرأس، فيكتب لهم، جواب كتبهم، فربما أملوا عليهم الشيء من المنكر، فلا يكتبه لهم».

حرصه على طلب العلم وجولاته فيه:

طاف في طلب العلم بلادًا واسعة، فرحل إلى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن والشام، جلس إلى كبار علماء عصره، وأبرزهم الإمام الشافعي الذي أثنى عليه كثيرًا.

كما خرج إلى عبد الرزاق بصنعاء، ورافق يحيى بن معين، قال يحيى: لما خرجنا إلى اليمن حججنا، فبينا أنا بالطواف إذا بعبد الرزاق، فسلمت عليه وقلت له: هذا أخوك أحمد بن حنبل، فقال: حياه الله وثبته، فإنه بلغني عنه كل جميل، فقلت لأحمد: قد قرب الله خطانا ووفّر علينا النفقة وأراحنا من مسيرة شهر، فقال أحمد: إني نويت من بغداد أن أسمع من عبد الرزاق بصنعاء، والله لا غيرت نيتي.

ولا يغيبن عن البال ما كان يتحمله المسافر في ذلك الزمن من الصعوبة والمشقة، وما كان يلقى الرجل في سفره من التعب والنصب، حيث الصحاري القاحلة الجرداء التي كان يقال عنها -وصحيح ما كان يقال- الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، فلم تكن الطرق معبدة مبلطة آمنة مثل اليوم، وإنما كانت مفروشة -حقيقة لا مجازًا- بالشوك والقتاد، والرمال الوعساء والأحجار الملساء، والأخطار المحدقة من السباع والهوام وقطاع الطرق، وكانت وسيلة السفر الوحيدة الدواب، ولكن الحرص الخالص الصادق الشديد على طلب العلم، كان يسهل كل هذه المتاعب ويجعلها لذيذة عند عشاق العلم، فيستسهلون الصعاب، ويستعذبون الآلام، ويتجرعون الغصص:

إذا كانت النفوس كبارًا

تعبت في مرادها الأجساد

رآه رجل مع المحبرة، فقال له يا أبا عبد الله! أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، فقال: مع المحبرة إلى المقبرة، كما كان يقول رحمه الله: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر.

مكانته العلمية:

وصفه الذهبي بقوله: «هو الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا»، ويعد رمزًا من رموز الثبات في التاريخ الإسلامي، لا سيما في فتنة خلق القرآن.

كان الإمام أحمد بن حنبل متضلعًا من جميع المعارف والعلوم الإسلامية المتداولة في عصره، راسخًا فيها، متمكنًا منها، فلم يكن فرع من فروع العلم إلا وكان له منه حظ وافر، وله فيه باع طويل، فمن تلك العلوم التي كانت له فيها صولات وجولات:

الحديث الشريف:

أما الحديث الشريف فكان على رأس اهتماماته، ومحور فكره واجتهاده، وقطب رحى حياته، فقد وقف حياته وجند جميع قواه مواهبه لتحصيله وروايته، وفحصه وتمحيصه، ومن أجله ظل أعزب إلى الأربعين من عمره، فما ارتبط بسلك الزواج إلا بعد الأربعين، وقد قال – نفسه -: «ما تزوجت إلا بعد الأربعين».

وأما اهتمامه بضبط الحديث والتدقيق في كتابته فقد بلغ في ذلك النهاية، يقول – رحمه الله -: «نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة وجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد؟».

وقال ابنه عبد الله: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ فقال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.

قال الذهبي معلقًا على ذلك: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون ذلك في المكرر والأثر وفتوى التابعي، وما فُسر ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة لا تبلغ عشر معشار ذلك.

وعن أبي زرعة قال: حزرت كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حملًا وعدلًا، ما كان على ظهر كتاب منها: (حديث فلان) ولا (حدثنا فلان) كل ذلك كان يحفظه.

الفقه:

والفقه -أيضًا- كان له فيه شأن عظيم ومرتبة جليلة، معترف بها من علماء عصره وإلى يومنا هذا، فقال عبد الرزاق: «ما رأيت أحدًا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل»، وقال عنه أستاذه الإمام الشافعي: «خرجت من بغداد فما خلفت رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أورع ولا أتقى من أحمد بن حنبل».

هذا. ويعتبر فقه حنبل رابع المذاهب الفقهية الأربعة عند أهل السنة والجماعة.

مصادر الفقه الحنبلي:

القرآن الكريم والحديث الشريف – فتاوى الصحابة – إجماع الصحابة أو الأخذ بقول بعضهم – الحديث المرسل والضعيف (إذا لم يوجد في المسألة ما يدفعه أو يعارضه ويقدمه على القياس) – القياس.

خصائص المذهب الحنبلي:

– التمسك بالأثر: الاعتماد الكبير على النصوص والآثار والبعد عن الرأي المجرد.

– كثرة الروايات: تنوع الفتاوى والروايات عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة بناء على اختلاف السائلين أو الأوقات.

– المرونة: السعة في التعامل مع المعاملات وفق الأصول الشرعية.

زهد الإمام وورعه وعبادته:

كان على قمة من التقى والورع والصلاح، والتعفف والإباء والغيرة، فقد حدّث الرمادي قال: سمعت عبد الرزاق وذكر أحمد بن حنبل، فدمعت عيناه، فقال: بلغني أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف الباب، وما معنا أحد، فقلت له: إنه لا تجتمع عندنا الدنانير، إذا بعنا الغلة أشغلناها في شيء، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير، فخذها، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ شيء، فقال لي: يا أبا بكر لو قبلت من أحد شيئًا، قبلت منك.

وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.

ذكر الذهبي زهده الشديد وورعه وقيامه الليل وصلاته لخمسمائة أو ثلاثمائة ركعة يوميًّا قبل أن تتقلص إلى مئة وخمسين ركعة بعد أذاه في المحنة.

أبرز مؤلفاته:

1- مسند الإمام أحمد: أكبر دواوين السنة وأشهرها، يضم أربعين ألف حديث، جمعه ورتبه الإمام وابنه عبد الله، وكان الإمام يعتز بمسنده هذا كثيرًا، حتى كان يقول: «ما اختلفم فيه من حديث رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم، فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة».

2- كتاب الزهد: في الرقائق والآداب والمواعظ والزهد في الدنيا.

3- العلل ومعرفة الرجال: كتاب جليل في علم الرجال والجرح والتعديل، وروي عن ابنه عبد الله وغيره.

4- فضائل الصحابة: كتاب يوضح مناقب الصحابة وفضائلهم.

5- الرد على الجهمية والزنادقة: رسالة في العقيدة والرد على المخالفين في صفات الله.

6- أصول السنة: متن مختصر ومهم يوضح عقيدة أهل السنة.

من أبرز أساتذته: سفيان بن عيينة، القاضي أبو يوسف، وكيع، يحيى القطان، عبد الرزاق، والإمام الشافعي، وغيرهم الذين روى عنهم في: “المسند” مئتان وثمانون ونيف.

من أبرز تلامذته: البخاري ومسلم وأبو داود، وابناه صالح وعبد الله.

ابتلاؤه:

لا شك أن تعبه في تحصيل العلم، ورحلاته المتصلة في سبيله، وبلوغه درجة الإمامة في العلم والدين.. كل أولئك لعب دورًا في تكوين شخصيته، وما حصل له من الشعبية والمحبوبية والعظمة والإجلال والاحترام، ولكن الذي خلد ذكره وجعل شخصيته من الشخصيات الأكثر احترامًا باقيًا إلى قيام الساعة، هو ثباته في محنة خلق القرآن، فقد لقي في ذلك من الأذى ما تشيب لهوله الولدان، ولا شك أن محنته كانت من أشد المحن وأقساها في تاريخ الابتلاءات.

هذا. ولعله من المناسب أن نذكر المحنة في شيء من التفصيل، استنادًا إلى بعض المصادر الموثوق بها.

لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة، قال أبو جعفر الأنباري: لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ، فعبرتُ الفُرات فإذا هو جالس في الخان، فسلمتُ عليه، فقال: يا أبا جعفر تعنَّيْت؟ فقلتُ: ليس هذا عناء، وقلتُ له: يا هذا أنت اليوم رأس الناس، والناس يقتدون بكم، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعَنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت، ولابدَّ مِنْ الموت، فاتَّقِ الله، ولا تُجبهم إلى شيء، فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله، ما شاء الله، ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن، فتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بينه وبين الخليفة، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس، ثم تولَّى الخلافة المعتصم فامتحن الإمامَ أحمد، وكان مِنْ خبر المحنة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد، وبُسِطَ بمجلسه بساط، ونُصِبَ كرسي جلس عليه، ثم قال: أحضروا أحمد بن حنبل فأحضروه، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه، فقال له: يا أحمد تكلم ولا تَخَفْ، فقال الإمام أحمد: والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثقال حبَّةٍ من الفزع، فقال له المعتصم: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله قديم غير مخلوق قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} (سورة التوبة:6)، فقال له: عندك حجة غير هذا؟ فقال: نعم قول الله تعالى: {الرَّحْمَنْ۝ عَلَّمَ القُرْآنْ} (سورة الرحمن:1-2)، ولم يقل: الرحمن خلق القرآن، وقوله تعالى: {يس۝ والقُرْآنِ الْحَكِيم} (سورة يس:1-2)، ولم يقل: يس والقرآن المخلوق، فقال المعتصم: احبسوه، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس، فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال: هاتوا أحمد بن حنبل، فاجتمع الناس، وسُمعت لهم ضجة في بغداد، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت، والرماح قد ركزت، والأتراس قد نُصبت، والسياط قد طرحت، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن؟ قال: أقول: غير مخلوق، وأحضر المعتصم له الفقهاء، والقضاة؛ فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة، ويقول: أنا رجل عَلِمتُ علمًا ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئًا من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ حتى أقول به، وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم: كيف أقول ما لم يُقل؟ فقال المعتصم: قهرنا أحمد، وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم، وأحمد بن دُوَاد القاضي، وبشر المريسي وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة: اقتله حتى نستريح منه؛ هذا كافر مُضِل، فقال: إني عاهدتُ الله ألا أقتله بسيف، ولا آمر بقتله بسيف، فقالا له: اضربه بالسياط، فقال المعتصم له: وقرابتي من رسول الله ﷺ لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول، فلم يُرهبه ذلك، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين، فقال المعتصم لواحد منهم: بكم سوطٍ تقتله؟ قال: بعشرة، قال: خذه إليك، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان، ولمَّا جيء بالسياط نظر إليها المعتصم قال: ائتوني بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا، فلمَّا ضُرِبَ سوطًا قال: بسم الله، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} (سورة التوبة:51)، وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب، ثم يتنحَّى، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له: يا أحمد علام تقتل نفسك؟ إني والله عليك لشفيق، قال أحمد: فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال: تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم؟ وجعل بعضهم يقول: ويلك! الخليفة على رأسك قائم، وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقتله، وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين إنه صائم، وأنت في الشمس قائم، فقال لي: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ حتى أقول به، ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد: تقدمَّ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب، قال الإمام أحمد: فذهب عقلي فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي، فأتوني بسويق فقالوا لي: اشرب وتقيأ، فقلت: لستُ أُفطر، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم فحضرتُ صلاة الظهر، فتقدَّم ابن سماعة فصلى، فلمَّا انفتل من الصلاة قال لي: صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك، فقلت له: قد صلَّى عمر وجرحه يسيل دمًا.

ولمَّا وُلِّيَ الواثق بعد المعتصم لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّه بعث إليه يقول: لا تساكنِّي بأرضٍ، وقيل: أمره أنْ لا يخرج من بيته، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن، ثم صار إلى منزله، فاختفي فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق.

وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق فخالف ما كان عليه المأمون، والمعتصم، والواثق من الاعتقاد، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء، وعاقب عليه، وأمر بإظهار الرواية للحديث، فأظهر الله به السُنَّة، وأمات به البدعة، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّة، وأنار به تلك الظُلمة، وأطلق من كان اعتُقِلَ بسبب القول بخلق القرآن، ورفع المحنة عن الناس، وعامل ابن حنبل بالتكريم والتوقير، واستفاضت شهرة ابن حنبل بين الناس، وصار مثلًا من أمثلة الإيمان، وعنوانًا على الاحتساب والاحتمال والصبر، حتى قال علي بن المديني المحدث الفقيه: «إن الله عز وجل أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبعمر بن عبد العزيز حين رد المظالم، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة».

وحق له أن يقول هذا، فقد كانت محنة سوداء، وكانت الفتنة شعواء، ولم يقتصر الأمر على اختلاف في الرأي، أو تعدد في اتجاه التفكير، بل كان أساس المشكلة هو إرهاب الناس في عقيدتهم، وإرغامهم على غير ما يؤمنون به، فكان المجتمع يومئذ بحاجة إلى من يصرخ في وجه الجبروت قائلًا: قف مكانك.. فلن يخضع الإيمان للطغيان، وكان هذا الصارخ هو الإمام أحمد بن حنبل، ولذلك قيل لبشر الحافي حين ضرب أحمد بن حنبل -وبشر الحافي هو من هو- لو قمت يا بشر فتكلمت كما تكلم؟ فأجاب لا أقوى على ذلك، إن أحمد بن حنبل قد قام في ذلك مقام الأنبياء.

وحق لبشر أن يقول في ابن حنبل هذا، فقد كان الإمام موقنًا بأن واجبه يقضي عليه بأن يظل مجاهرًا بكلمة الحق مهما كانت العواقب، ولذلك كان يردد قوله: «إذا سكت العالم تقية [خوفًا]، والجاهل يجهل، فمتى يظهر الحق».

 ولقد ابتلي ابن حنبل بعد محنة القول في خلق القرآن بمحنة أخرى، هي محنة الشهرة التي لو عرضت لغيره كما عرضت له لقضت عليه ومحقت عمله، فلقد صبر ابن حنبل على اليتم والفقر، وصبر على متاعب طلب العلم حتى أنه كان لا يجد أجرة السفر ليتعلم، فيؤجر نفسه في الطريق بما يبلغ غايته، وصبر على أداء العبادات والطاعات، وصبر عن الأهواء والشهوات، وصبر في محنة القرآن، ثم جاءه ابتلاء آخر، هو تلك الشهرة الواسعة البراقة الخلابة التي أقبلت عليه تجر أذيالها الفضفاضة، فيخاف منها، وجاهد للتغلب عليها، وجعل يقول: «أريد أن أكون في بعض الشعاب بمكة، حتى لا أعرف، قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباح مساء».

ولعل هذا هو الذي دفعه إلى العزلة والإقلال عن لقاء الناس كبارهم وصغارهم.

ثناء وإجلال:

لقد أثنى على الإمام أحمد الكثير من الأئمة وأقطاب الأمة، وهذه نبذة من أقوال المدح والثناء عليه:

– قال الشافعي: رأيت شابًا إذا قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق، قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل

– وعن وكيع وحفص بن غياث يقولان: “ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى.. يعنيان أحمد بن حنبل.

– وقال يحيى القطان: “ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين، وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل.

– وقال ابن تيمية: إن الإمام أحمد أعطي من الصبر واليقين ما يستحق به الإمامة في الدين.

وأقر (ابنُ تيمية) قولَ بعض شيوخ الشام: “لم يظهر أحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما أظهره أحمد بن حنبل في زمن المحنة”.

وبين ابن تيمية أن محنة الإمام أحمد بن حنبل في خلق القرآن لم تكن مع المعتزلة وحدهم، بل كانت مع جنس الجهمية من نفاة الصفات والمرجئة وغيرها.

من أقواله:

– إذا أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب، فدم له على ما يحب.

– التوكل: قطع الاستشراف باليأس من الناس، وعدم تطلع العين لما عندهم.

– قيل له كم بيننا وبين عرش الرحمان؟ فقال: دعوة صادقة من قلب صادق.

من مناجاته في محنته: سيدي غرّ حلمك هذا الفاجر، حتى تجرأ على أوليائك بالضرب والقتل، اللهم فإن يكن القرآن غير مخلوق، فاكفنا مؤنته.

من أشهر أدعيته الجامعة:

– يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء، اغفر لي كل شيء، حتى لا تسألني عن شيء.

– اللهم من كان من هذه الأمة على غير الحق، وهو يظن أنه على الحق، فرُده إلى الحق، ليكون من أهل الحق.

– اللهم أشغله عني بطاعتك (وهو دعاء لمن أزعجه أو أثقل عليه).

من آرائه: رأى أن من خرج على إمام اجتمع الناس عليه (سواء بالرضا أو الغلبة) فقد شق عصا المسلمين وخالف السنة.

معلومات مهمة أخرى عن الإمام

المولد:

ولد في بغداد سنة 164 الهجرية (780 الميلادية) شهر ربيع الأول.

الوفاة:

توفي يوم الجمعة في الثاني عشر من ربيع الأول 241 الهجرية (855م) ببغداد، وحضر جنازته جمع غفير من الناس.

تزوج الإمام امرأتين: العباسة بنت الفضل (أم صالح) وريحانة أم عبد الله، تزوجها بعد وفاة الزوجة الأولى.

كما اتخذ الجارية: حُسن، اشتراها بعد وفاة زوجته الثانية ريحانة، وأنجبت له زينب والحسن والحسين ومحمدًا وسعيدًا.

حُبس الإمام نحو ثلاثين شهرًا.

ألقابه: الإمام المبجل، شيخ الإسلام، إمام أهل السنة والجماعة، عالم العصر، زاهد الدهر، محدث الدنيا، علم السنة.

مراجع المقال:

1- سير أعلام النبلاء للذهبي.

2- الموسوعة الشرباصية للدكتور أحمد الشرباصي.

3- شبكة مشكاة الإسلامية (عاشق) للدكتور عائض القرني.

4- بحوث إليكترونية.

(الجمعة: 12 من ربيع الثاني 1448ھ = 25 من سبتمبر 2026م)

Tags: أحمد بن حنبلإمام أهل السنةمحمد نعمان الدين الندوي
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
محمد نعمان الدين الندوي

محمد نعمان الدين الندوي

مدير معهد الدراسات العلمية - ندوة العلماء، لكناؤ، الهند || عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

Related Posts

الشيخ أسامة عبد العظيم
سير وشخصيات

د. أسامة عبد العظيم.. حين يصبح الزهدُ اختيارًا ويصبح القرآنُ حياة

3 أكتوبر، 2026
الداعية المتميز شميم قيصر لينكون
سير وشخصيات

من أصغر برلماني إلى وزير دولة للشؤون الدينية.. محطات فاصلة في حياة شميم قيصر لينكون

27 سبتمبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]