أفادت الأنباء الواردة من بلاد الحرمين الشريفين بأن رحمة الله قد استأثرت بحبيب الأمة ورجلها الغالي معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام الأسبق لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الحقيقة أن المصاب جلل، والخطب فادح، وثلمة خطيرة في الأمة، لا يمكن سدها إلا أن تتدارك رحمة الله بأمته.
إن الذين لم يروا الفقيد الغالي عن كثب، ولم يسعدوا بلقائه،، لا يستطيعون أن يتخيلوا عظمة شخصيته من سمو الخلق ورحابة الصدر وطهارة القلب وطيب المعاشرة، وبالغ الحرص على النفع والإفادة، والتحرق لهموم الأمة وما إلى ذلك من كريم الصفات وعظيم الشمائل التي كان يتحلى بها فقيدنا الغالي.
لما سمعت النبأ هزني وأصابني بصدمة لا أكاد أصفها، ودارت في مخيلتي ذكريات طيبة كثيرة، ذكريات عشرات اللقاءات التي جمعتني به – رحمه الله – في مكتبه بالرابطة، أو في منزله في جدة، أو في الجامعة الإسلامية دارالعلوم حيدرآباد بالهند بمناسبة حضوره في مؤتمراتها.
وكلما لقيته ازددت إعجابًا بعظمة شخصيته وتأثرًا بجميل شيمه.
كان جميل المحيا، حسن الوجه وسيمه، كأن النور ينبثق من جبينه ووجهه، إذا رآه الإنسان شهد قلبه بأنه – الفقيد – مؤمن صادق، هينًا لينًا سهلًا لطيف المعشر، رفيع الشيم سامي الخلق، حريصًا على الخير والعطاء.
كان يستقبل الزوار والضيوف من جميع أنحاء العالم، فيرحب بهم أجمل وأحسن ما يكون الترحيب، ويستمع إلى أحاديثهم وقضاياهم ومشاكلهم، ولا يدخر وسعًا في حلها، كنت تراه يستقبل صباح مساء الزوار، ولكنك كنت لا تحس ما تشم – منه – رائحة من التذمر أو الضجر أو ضيق الصدر.
حقًّا.. كان مدرسة في الأخلاق والعطاء والصبر والنبل والكرم..
ما رأيت مثله متحليًا بمكارم الأخلاق إلا نادرًا جدًا..
وإن أنس فلن أنسى تلك الابتسامة الجميلة التي كانت تداعب وجهه دائمًا، وكانت تسفر عن أسنانه البراقة البيضاء كالفضة، والتي كان يجذب بها قلب رائيه لأول وهلة، وتحبب شخصيته إليه، وتجري على لسانه قول الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
فصادف قلبًا فارغًا فتمكنا
فرحيله – رحمه الله – خسارة متعددة الجوانب.. خسارة للعلم والمعرفة، خسارة للخلق والعطاء، خسارة للنبل والكرم، خسارة للشرف والصدق، خسارة للأمة جمعاء وللإنسانية بأسرها.
وبعد. فهذه سطور عابرة فاض بها القلم – حينما سمعت خبر وفاته رحمه الله – أداء لبعض الواجب و وفاء بحقه علي، وتسجيلًا لأبرز خصائصه.
معلومات مهمة عن الفقيد:
– ولادته ٦ أكتوبر ١٩٣٩م
– وفاته اليوم: ١٢ أكتوبر ٢٠٢٥ = ١٩ من ربيع الآخر ١٤٤٧ ھ ۔
– شغل عدة مناصب هامة، فقد عمل أمينا عامًا لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة سنوات كثيرة، ونائبًا لرئيس مجلس الشورى السعودي، ورئيسًا لعدة جامعات في السعودية، كما كان نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.
( الأحد: ١٩ من ربيع الآخر ١٤٤٧ھ = ١٢ من أكتوبر – تشرين الأول – ٢٠٢٥م )


