لا يمكن النظر إلى حالة الشحروري المستجد عادل عصمت وما يروجه من أفكار ساقطة تطعن في الإسلام: شِرعة ومنهاجًا، دون تصنيفها بأنها واحدة من حالات الإلهاء الممنهج والمخطط له سلفًا من جهة ما؛ لحاجة معلومة في نفس يعقوب!
المفكر الأمريكي نعومي تشومسكي – صاحب الإستراتيجيات العشرة للتحكم بالشعوب- يصف إستراتيجية الإلهاء بأنها إحدى الأدوات الرئيسية للسيطرة الاجتماعية عبر تحويل انتباه الجمهور عن القضايا المهمة والتغيرات التي تقررها النخب السياسية والاقتصادية من خلال وابل متواصل من الترفيه والقضايا المفتعلة؛ بهدف جعل الناس مشغولين جدًا لدرجة لا يجدون معها وقتًا للتفكير فيما يدور حولهم.
الإلهاء إستراتيجية فعالة، لها تأثير سحري في الشعوب، لأن الناس بطبيعتهم يميلون لمتابعة ما يثير مشاعرهم أو ما يشتت انتباههم عن ضغوط الحياة التي يمرون بها.
نقرأ في كتاب “أسلحة صامتة لحروب هادئة”: “حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدًا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية. اجعل الشعب منشغلاً دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقية الحيوانات. ابتكر المشاكل، ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضًا: “المشكل – ردة الفعل – الحل”.
عَودٌ على بدء..فإن حالة عادل عصمت -الذي تم التمكين له بين عشية وضحاها عبر منابر إعلامية رسمية كما تم التمكين لأقرانه من قبل- لا تكاد تنفصل عن تلك الحالة الأوسع من إلهاء الشعب من خلال إثارة مشاعره ولفت انتباهه عبر الطعن في الدين بشكل مباشر وصريح، بعدما فقدت أدوات الإلهاء الأخرى مثل: الرياضة فعاليتها وتأثيرها الذي كان يحتل الصدارة من قبل.
اللعب بالدين هو الآلية المضمونة حاليًا ضمن منظومة الإلهاء؛ لا سيما في ظل تأميم المؤسسات الدينية والسيطرة عليها وعلى مقدراتها وحالة الخوف التي تستوطن قلوب الصف الأول من قياداتها؛ ما يدفعهم إلى غض الطرف عن كثير مما يحدث!
تم إطلاق الشحروي الصغير – وهو المُعلم المتقاعد الذي لا يستند إلى أي مرجعية دينية معتبرة سوى كتب المقاول السوري محمد شحرور- عبر وسائط إعلامية متعددة، دون قيد أو شرط، وسُمح له بأن يلوي عنق النص القرآني ويفتئت على السنة النبوية وأئمة الفقه والحديث ويطعن في أركان الإسلام.
ولتكتمل عناصر المؤامرة..فإن المجلس المصري الأعلى لتنظيم الإعلام -الذي ينتفض أمام مخالفات بسيطة جدًا- تراه يغض الطرف أيضًا عن سخافات الشحروري ولا يبدي تحفظًا ولا اعتراضًا ولا يهتز لرئيسه وأعضائه جفن، بل إن هناك دعوات تحريضية من المقربين من صُناع القرار بتخصيص برنامج تليفزيوني له ينفث من خلاله أطروحاته السامة والمسممة، كما إن المحامين الذين يهرعون إلى رفع الدعاوى القضائية؛ بسبب وقائع عادية جدًا، التزموا الصمت التام هذه المرة أمام مخازي المفكر المتشحرر!
يحدث هذا بسهولة ويسر؛ لأن الأمر يتعلق بالدين ولا شيء غيره، ولكن هل تستطيع هذه القنوات وتلك الوسائط ترك هوائها للحديث مثلاً عن الفشل الذريع لحكومات مصطفى مدبولي، أو الأسلوب الذي يتم به اختيار الوزراء والمحافظين، وكيف تم الإبقاء على وزير ثبت تزويره لمؤهله الدراسي، وكيف تم استوزار سيدة أدينت بحكم قضائي في السطو على كتاب؟ بالتأكيد لا؛ لأن الدين هو “الحيطة المائلة” التي يتم توظيفها بنجاح في عملية الإلهاء والخداع والمناورة.. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.







