♦♦ ينساب جرح العراق المعاصر في قنوات الارتهان السياسي المطلق، حيث تحولت بغداد من منبع للقرار القومي إلى ساحة مستباحة تُصاغ في أروقتها تفاهمات العواصم الكبرى، ليعيش العراق مأساة حقيقية تفقد فيها الدولة سيادتها الوطنية.
ويغدو الشعب العراقي بأكمله الضحية الأبرز في مسرحية تقاسم النفوذ الدولي والإقليمي التي لا تنتهي فصولها، بين الأمريكان الغزاة، وبين ايران الشيعية التى خانت العراق وأدخلت الأمريكان الى بغداد على اكتافها لتقسيم المصالح لاحقا. ♦♦
السيادة المفقودة
يستحضر التاريخ تصفية هتلر وهيملر وغورينغ لقيادات كتيبة العاصفة بقيادة إرنست روم لتوحيد السلطة في ألمانيا النازية عام 1934، فيما عُرف بليلة السكاكين الطويلة أو عملية الطائر الطنان.
ولكن يفتقر الواقع العراقي المعاصر حتى لوجود كيان الدولة الحقيقية التي تشهد تصفيات داخلية بهدف النضج المؤسسي، ليعكس المشهد الراهن مجرد اقتسام خارجي مباشر بين محاور النفوذ الدولي والإقليمي المتصارعة.
انعدام القرار الوطنى
تجسد انعدام القرار الوطني في زيارتين متعاقبتين لبغداد بمنتصف أبريل 2026، حيث وصل قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني” ممثل ايران التى باعت للامريكان نصف العراق مقابل النصف الآخر” السبت الثامن عشر من ابريل الماضى، وتبعه المبعوث الأمريكي توم بارك – ممثل الامريكان الغزاة ” الأحد التاسع عشر من نفس الشهر.
وحسم ” المحتلان ” أربع وعشرين ساعة تفاصيل تشكيل حكومة ” تابعة مناصفة ” وتقاسم الحقائب الوزارية وإدارة الهيئات المستقلة، لتتحول المؤسسات الدستورية المحلية إلى واجهة شكلية تشرعن المحاصصة والنصوص المكتوبة مسبقاً بالخارج.
وهم الإصلاح
تُدار ملفات الفساد بآليات تضمن بقاء كبار الفاسدين بمنأى عن الحساب، حيث توصف حملات مكافحة الفساد المتعاقبة منذ عام 2003، ومنها حيدر العبادي ومحمد السوداني، باستهداف صغار الموظفين.
وتحولت الهيئات الرقابية والقضائية لسلاح سياسي تستخدمه القوى الخارجية لتصفية الحسابات عبر التضحية بمسؤولين هامشيين، بينما تُحصن القطط السمان حفاظاً على توازنات الغنيمة المشتركة المتفق عليها بين العواصم.
شلل مؤسسي
يتصدر الشلل المؤسسي المُدار التوقعات المستقبلية، حيث ترتهن القرارات السيادية والأمنية بموافقة اللجان المشتركة، مما يكرس تدهور البنية التحتية واستمرار الخدمات تحت رحمة توازن الرعب بين الميليشيات والقوات.
حروب الوكالة
يبرز سيناريو تفجير الصراعات بالوكالة حال اختلال التوازنات الإقليمية كالملف النووي أو الحروب الممتدة، لتتحول الساحة العراقية لميدان اقتتال دموي مفتوح يعيد البلاد مجدداً لربوع الفوضى الأمنية الشاملة.
تفكك الكانتونات
يهدد سيناريو التقسيم الناعم بتحويل العراق لكانتونات واقعية إثر فقدان الشرعية المركزية، ليتوزع بين كردستان المستقل اقتصادياً، والجنوب الخاضع لطهران، والغرب المدار عشائرياً بدعم أمريكي وخليجي مباشر.
ويستقر المشهد العراقي على حقيقة مأساوية تحيله لمحمية مشتركة تفتقر للسيادة الوطنية المطلقة، ليظل العراقيون محكومين بمشاهدة فصول مسرحية عبثية مستمرة، يسددون كلفة تذاكرها الباهظة من دماء أبنائهم وثروات اقتصادهم المحتضر.


