جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home الأمة الثقافية

من النكسة إلى الثورة: وثيقة جيل أم مشروع نهضوي متجدد؟

يسري الخطيب by يسري الخطيب
5 أغسطس، 2026
in الأمة الثقافية
0
كتاب "من النكسة إلى الثورة"

كتاب "من النكسة إلى الثورة"

كتاب “من النكسة إلى الثورة” هو عمل نقدي جذري للمفكر اللبناني نديم البيطار، صدر عن دار الطليعة في بيروت عام 1968، أي بعد شهور قليلة من هزيمة يونيو التي شهدتها المنطقة العربية.

يحمل الكتاب عنواناً فرعياً يعكس جوهره، إذ يسعى إلى تحويل الهزيمة العسكرية إلى لحظة تأسيسية لإعادة النظر في كل المسلمات الفكرية والسياسية التي قامت عليها الحركة العربية التحررية.

يصنف العمل ضمن أدبيات النقد الذاتي في الفكر القومي العربي، وهو يقع في نحو مئتي صفحة من القطع المتوسط، ويتميز بلغته الأكاديمية المحكمة التي لا تخلو من حدة وجرأة نادرة في زمن الصدمة والارتباك.

لم يكتف البيطار في كتابه بتسجيل الصدمة الناتجة عن الهزيمة، بل شرع في تشريح جذورها الفكرية والاجتماعية، متجاوزاً التفسيرات التبريرية السائدة التي أرجعتها إلى مؤامرات خارجية أو خيانة داخلية، ليغوص في أعماق البنية العقلية للمجتمع العربي.

مقدمة

في صيف عام 1967، اهتز الوجدان العربي اهتزازاً عنيفاً على وقع الهزيمة العسكرية التي عُرفت بالنكسة، فانهارت أحلام الوحدة والتحرر التي راودت جيلاً كاملاً من المثقفين والسياسيين.

غير أن المفكر نديم البيطار لم يرَ في هذه الهزيمة مجرد فشل عسكري عابر، بل اعتبرها كشفاً مأساوياً لما وصفه بـ”إفلاس الوجود العربي التقليدي” برمته، وفرصة ذهبية لإعادة بناء الفكر الثوري على أسس علمية سليمة.

جاء كتابه “من النكسة إلى الثورة” ليكون بمثابة بيان نقدي عنيف الموجَّه إلى الذات العربية قبل الآخر، متهماً التيارات الثورية العربية بأنها استخدمت “العدو الخارجي” كغطاء لتبرير فشلها الذاتي، وهربت من مواجهة حقيقة أعمق وأكثر إيلاماً.

يرى البيطار أن الفكر الثوري السائد كان “تبشيرياً” بامتياز، أي أنه كان خطابياً وعاطفياً وأخلاقياً، ينطلق من أمنيات ذاتية بدلاً من دراسة قوانين الواقع الموضوعي والتاريخ، وهذا الانحراف هو الذي جعل المجتمعات العربية هشة كالزجاج عند أول صدمة حقيقية.

لذلك، يقدم الكتاب رؤية مغايرة تماماً للنهوض، تقوم على ضرورة ثورة فكرية شاملة تنقض الوجود العربي التقليدي من جذوره، وتؤسس لفلسفة حياة جديدة قائمة على العلم والعقلانية.

تلخيص الكتاب في بضعة سطور

“من النكسة إلى الثورة” هو نقد ذاتي عنيف للفكر القومي واليساري العربي، يعتبر هزيمة 1967 نتيجة حتمية لانحراف هذا الفكر عن المنهج العلمي ووقوعه في فخ “الخطاب التبشيري” العاطفي.

يرى المؤلف أن المشكلة ليست في المؤامرات الخارجية، بل في الاختراف الذاتي للعقل العربي الذي ظل أسيراً للعقلية البدوية والقبلية والدينية الغيبية، مما جعله عاجزاً عن مجابهة التحدي الحضاري للغرب.

يطرح البيطار ثنائية معرفية حادة بين الفكر التبشيري (الأخلاقي المثالي) والفكر الثوري العلمي (الديالكتيكي)، ويهاجم الدين بوصفه إيديولوجية غيبية تشكل عقبة أمام التقدم، منتقداً بشدة محاولات التوفيق بين الاشتراكية والدين.

يقدم الكتاب استراتيجية للخروج من النكسة تقوم على أربع ركائز: أولوية تحرير الذات الداخلي قبل تحرير الأرض، والوحدة كضرورة استراتيجية لا كشعار عاطفي، وأولوية الإنتاج الثقيل والتصنيع على الاستهلاك، والنقد الذاتي كآلية مستمرة.

رغم قسوة نقد البيطار، يظل الكتاب أسير لحظته التاريخية، مفتقراً إلى الآليات العملية لتحقيق طموحاته، ومثيراً للجدل حول إمكانية فصل “الثورة الفكرية” عن التحولات المادية البطيئة في المجتمعات العربية.

أهم فصول الكتاب ومضمونها

يتكون الكتاب من سبعة فصول مترابطة، يسير فيها البيطار من نقد التفاسير السطحية للهزيمة إلى بناء استراتيجية للنهوض.

الفصل الأول:

“التمهيد والسياق – إعادة تعريف النكسة” ينطلق برفض التفسيرات التبريرية التي ألقت بالتبعة على التواطؤ الأميركي أو الخيانة الداخلية، معتبراً أن النكسة ليست حدثاً طارئاً بل محطة في عدوان مستمر منذ نصف قرن، وأن المفاجئ هو أن الفكر الثوري اكتشف فجأة “لأول مرة” أن أميركا تدعم إسرائيل، مما يدل على أنه كان يعيش في وهم ولم يدرس العدو دراسة علمية.

الفصل الثاني:

“الجوهر النظري – نقد الفكر التبشيري” يؤسس للثنائية المعرفية التي تمثل لب الكتاب، حيث يميز بين الفكر التبشيري الذي يختزل الظواهر في الخير والشر المطلقين ويتعامل مع المجتمع بجزئية وجمود، والفكر الثوري العلمي القائم على الديالكتيك الذي يمسك بناصية الواقع الكلي ويعترف بقوانين التطور والتناقض الداخلي.

الفصل الثالث:

“التطبيق العملي للنقد – تفاسير بيروت والقاهرة” يطبق البيطار منهجه نقدياً على كتابات النخبة الصادرة عقب النكسة، فيقر بأن كتابات بيروت كانت أكثر عمقاً من القاهرية، لكنها بقيت جزئية، فيأخذ نموذج الدكتور جال حمدان الذي ركز على أن الهزيمة مجرد خسارة عسكرية سببها التواطؤ الأميركي، محصراً الحل في تغيير التكتيك، ويسخر البيطار قائلاً: وكأننا لم نعش على مستوى المعركة حقاً، عجزاً وتكريساً وعطاءً.

الفصل الرابع:

“تفكيك الأسس العميقة – الدين والطبقات باعتبارهما اخترافاً إيديولوجياً” يصل إلى أخطر أطروحاته حيث يهاجم الدين بوصفه إيديولوجية غيبية تشكل عقبة أمام التقدم، وينتقد محاولات التوفيق بين الاشتراكية والدين، معتبراً أن تكرار مقولة إن الاشتراكية تنسجم مع الدين ليس سوى دليل على أن الفكر العربي لم يتحرر بعد من التخلف النفسي والعقائدي.

الفصل الخامس:

“الاختراف الذاتي – الأبعاد النفسية والاجتماعية” ينتقل من نقد الأفكار إلى نقد الذات العربية نفسها في أكثر فصول الكتاب إيلاماً، حيث يعرف الاختراف الذاتي بأنه انحراف هذه الذات عن قوانين التطور التاريخي، وتمترسها خلف أنماط بدوية وقبلية وشخصانية، وينتقد التعلق بالزعيم الفرد كرمز للثورة، وعقلية الاستهلاك مقابل الإنتاج، وضعف الروح التضحية لدى الجماهير.

الفصل السادس:

“استراتيجية الخروج – من النكسة إلى الفعل” يضع خريطة طريق انتقالية تقوم على أربع ركائز متشابكة، مؤكداً أن غياب الاستراتيجية هو أخطر أنواع الاختراف، لأن الحركة تظل أسيرة ردود الفعل الآنية، ويقلب المعادلة التقليدية بتأكيد أولوية تحرير الذات الداخلي قبل تحرير الأرض الخارجي.

الفصل السابع:

“الخاتمة – النقد الذاتي كآلية مستمرة” يستشهد بمقولات ماوتسي تسونغ حول ممارسة النقد قبل وقوع الأحداث لا بعده، معتبراً أن غياب هذه الآلية هو ما جعل الحركة العربية تكرر أخطاءها من 1948 إلى 1967، ويختم بدعوة إلى ثورة ثقافية شاملة تمحو الوجود التقليدي وتؤسس لفلسفة حياة جديدة.

اقتباسات من الكتاب

يتميز كتاب “من النكسة إلى الثورة” بلغته المكثفة وحدة عباراته، مما جعله غنياً بالاقتباسات التي تعبر عن جوهر مشروع البيطار النقدي.

من أبرز هذه الاقتباسات قوله: “النكسة هي نتيجة حتمية لاختراف الفكر الثوري العربي عن قوانين الواقع الموضوعي، وإصراره على الخطاب التبشيري العاطفي بدلاً من المنهج العلمي الديالكتيكي”.

وفي هجومه على الفكر التبشيري، يكتب: “الفكر التبشيري يختزل الظواهر في الخير والشر المطلقين، ويتعامل مع المجتمع بجزئية وجمود، ويقيّم النظريات بجماليتها لا بقدرتها على تفسير التحولات التاريخية”.

أما عن العلاقة بين الدين والتخلف، فيقول: “كل محاولات تجديد الأديان باءت بالفشل، والنهضة الحقيقية لم تتحقق إلا باقتلاع جذور الميتافيزيقا من العقل والمجتمع”.

وفي نقده للذات العربية، يكتب بمرارة: “لماذا لم تقم موجات بشرية تضحي في الضفة الغربية كما حدث في فيتنام؟ السبب ليس نقصاً في التنظيم العسكري فحسب، بل فشل الأوضاع الذاتية للجماهير في استيعاب روح التضحية”.

ويختتم بخلاصته: “الطريق إلى الثورة لا يمر عبر إصلاحات تجزئية أو شعارات وحدوية، بل عبر تدمير البنية الإيديولوجية التقليدية واستبدالها بفلسفة حياة جديدة قائمة على العلم، تمكّن العرب من مجابهة التحدي الحضاري الغربي بأدواته العصرية”.

أهم أقوال الكتاب

يمكن حصر أهم أقوال نديم البيطار في كتابه في عدد من الأطروحات المركزية التي تشكل عموداً فقرياً لفكره النقدي.

أول هذه الأقوال هو رفضه القاطع لتبرير الهزيمة بإرادة خارجية فقط، معتبراً أن هذا التبرير هو هروب من مواجهة الحقيقة الأعمق، وأن العدو الخارجي كان مجرد غطاء يستخدمه الفكر الثوري لتبرير فشله الذاتي.

ثاني هذه الأقوال هو تأسيسه لثنائية الفكر التبشيري مقابل الفكر العلمي، حيث يرى أن الثورة الحقيقية تبدأ عندما يتحرر العقل من الأخلاقيات المجردة والمواقف الذاتية، ويتسلح بالمنهج الديالكتيكي القادر على الإمساك بقوانين التاريخ والتحولات الاجتماعية.

ثالث هذه الأقوال هو جزمه بأن الدين، بوصفه إيديولوجية غيبية، يشكل عقبة أمام التقدم، وأن كل محاولات التوفيق بين الدين والحداثة هي محاولات مصيرها الفشل، مستشهداً بتاريخ روسيا والصين والهند التي لم تحقق نهضتها إلا باقتلاع جذور الميتافيزيقا.

رابع هذه الأقوال هو قلبه للمعادلة التقليدية التي تضع تحرير الأرض قبل تحرير الذات، حيث يؤكد أن المواجهة الحضارية مع الغرب تتطلب أداة (الإنسان العربي) قادرة على استيعاب أدوات العصر، ولا يمكن إنتاج هذه الأداة دون ثورة ثقافية جذرية في الداخل.

خامس هذه الأقوال هو رؤيته للوحدة العربية ليس كهدف عاطفي أو شعار خطابي، بل كشرط وجودي لأي تحول اشتراكي، لكنه يحذر من الدعوة إلى الوحدة بمعزل عن مضمونها الانقلابي الاجتماعي والاقتصادي، وإلا تحولت إلى وحدة شكلية تنهار عند أول أزمة.

أهمية الكتاب

يكمن أهمية كتاب “من النكسة إلى الثورة” في كونه واحداً من أجرأ محاولات النقد الذاتي في الفكر القومي العربي، حيث تجرأ على كشف نقاط الضعف الداخلية بدلاً من التمترس خلف نظريات المؤامرة التي كانت سائدة في تلك المرحلة.

لقد نجح البيطار في طرح قضية “الفكر التبشيري” كمشكلة منهجية جوهرية، مفرقاً بين الخطاب العاطفي والتحليل العلمي، مما أثر في العديد من الأجيال النقدية اللاحقة وأعاد تشكيل أسئلة الفكر القومي.

تميز الكتاب بالجرأة في نقده للدور الرجعي للدين والمؤسسات التقليدية، مما جعله مرجعاً مهماً في أدبيات اليسار العلماني العربي، وأحد النصوص التأسيسية للنقد الثقافي العربي المعاصر.

كما أن الكتاب يمثل وثيقة تاريخية مهمة تعكس حالة الارتباك والصدمة التي عاشها المثقفون العرب بعد هزيمة 1967، وتقدم نموذجاً فريداً لكيفية تحويل الهزيمة إلى لحظة تأسيسية لإعادة النظر في المسلمات.

إضافة إلى ذلك، فإن طرح البيطار لأولوية تحرير الذات قبل تحرير الأرض، ودعوته إلى ثورة ثقافية شاملة، يضعان الكتاب في سياق النقد الحضاري الذي يتجاوز حدود التحليل السياسي الضيق إلى أسئلة الهوية والوعي والمجتمع.

نقد الكتاب

تعرض كتاب “من النكسة إلى الثورة” لنقد منهجي وسياسي حاد من قبل معاصريه والدارسين اللاحقين، على عدة مستويات مختلفة.

على المستوى المنهجي، اتهم البيطار بأنه يقدم حلولاً طوباوية وكلانية، إذ يطالب بثورة فكرية شاملة قبل أي فعل سياسي، دون تقديم خريطة طريق عملية لكيفية إحداث هذا التحول في مجتمعات تعاني من الفقر والجهل والتخلف بكل أشكاله.

قيل أيضاً إن الكتاب نظري ومجرد بشكل مفرط، حيث يبقى الحديث عن “قوانين التاريخ” و”فلسفة الحياة الجديدة” في إطار فلسفي هيغلي-ماركسي دون أن ينزل إلى تفاصيل الصراع السياسي اليومي، مما يجعله نصاً نخبوياً بعيداً عن هموم الجماهير.

من الناحية السياسية، رأى نقاد آخرون أن البيطار بالغ في ربط التخلف الديني بالاستبداد، متجاهلاً أن بعض التيارات الإسلامية استطاعت لاحقاً أن تتبنى خطاباً سياسياً نضالياً، كما اتهم بأن تحليله الطبقي يظل أسيراً للنموذج الأوروبي ولا يراعي خصوصية العلاقات الإنتاجية في المنطقة العربية.

كما انتقد البعض البيطار لأنه لم يقدم في كتابه أي تحليل ملموس للتناقضات الداخلية في المجتمع العربي، مكتفياً بنقد عام وعريض للذات العربية دون تفصيل للاختلافات بين الدول والطبقات، مما يجعل كتابه يعاني من التعميم المفرط.

أخيراً، قيل إن الكتاب يعكس حالة من اليأس والمرارة أكثر مما يعكس مشروعاً نهضوياً عملياً، وأن إصرار البيطار على رفض أي شكل من أشكال التوفيق بين الحداثة والدين يجعل رؤيته غير قابلة للتطبيق في مجتمعات يشكل فيها الدين مرجعية أساسية للغالبية العظمى من السكان.

كتب مشابهة

يمكن وضع كتاب “من النكسة إلى الثورة” في سياق أدبيات النقد الذاتي والفكر القومي التي ظهرت بكثافة بعد هزيمة 1967، والتي حاولت تفسير أسباب الهزيمة وتقديم رؤى للنهوض.

من أبرز الكتب المشابهة كتاب “أزمة المثقفين العرب” لعبد الإله بلقزيز، الذي يتناول دور المثقفين في الأزمة العربية وعلاقتهم بالسلطة، وإن كان أكثر تركيزاً على الجانب السياسي منه على الجانب المعرفي.

كما يشبه كتاب “نقد العقل العربي” لمحمد عابد الجابري في نقده للبنية العقلية العربية وتفكيكها إلى أنماط معرفية مختلفة، وإن كان الجابري أكثر اهتماماً بالتراث الفلسفي والعلمي بينما يركز البيطار على الفكر السياسي.

ويمكن أيضاً مقارنة الكتاب مع أعمال المفكر السوري ياسين الحافظ، خاصة كتابه “النكسة والوعي القومي” الذي يقدم قراءة سياسية واجتماعية للهزيمة، لكنه أقل جرأة من البيطار في نقده للدين والموروث الثقافي.

على الصعيد العالمي، يشبه الكتاب أعمال المفكرين المعنيين بالنقد الذاتي في المجتمعات ما بعد الاستعمار، مثل كتاب فرانز فانون “معذبو الأرض” في نقده للذات المستعمرة ودعوته إلى ثورة ثقافية، لكن فانون كان أكثر ارتباطاً بالواقع المادي والنضال المسلح.

كما يمكن مقارنته بكتابات المفكرين اللاتينيين في نقد التبعية الثقافية، مثل أعمال باولو فريري في نقد التربية المصرفية ودعوته إلى وعي نقدي، مع اختلاف السياق والمرجعيات الفكرية.

ربط الكتاب بالواقع الآن

عند قراءة كتاب “من النكسة إلى الثورة” في ضوء الواقع العربي الراهن، يبدو أن كثيراً من أطروحات البيطار لا تزال صالحة لفهم الإخفاقات المتكررة التي تعصف بالمنطقة العربية.

فبعد أكثر من خمسين عاماً على صدور الكتاب، ما زال الخطاب السياسي العربي يعاني من التبشيرية التي انتقدها البيطار، حيث تتصدر الشعارات العاطفية والأخلاقية التحليل العلمي، وتُختزل الصراعات المعقدة في معارك بين الخير والشر المطلقين.

كما أن أزمة الذات العربية التي وصفها البيطار بالاختراف الذاتي تبدو أكثر وضوحاً اليوم في ظل انهيار دول، وحروب أهلية، وصعود نفوذ مليشيات دينية وأخرى قومية متشددة، مما يؤكد أن المشكلة لا تزال في البنية الداخلية قبل المؤامرات الخارجية.

أما دعوته إلى أولوية تحرير الذات قبل تحرير الأرض، فتبدو راهنة جداً في ظل الانشغال المفرط بالقضية الفلسطينية على حساب بناء دول عربية قوية وعادلة، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة مع توقيع اتفاقيات التطبيع.

غير أن الراهنية الأكثر إثارة للجدل تكمن في موقف البيطار من الدين، حيث تتصاعد اليوم نزعات دينية وسياسية تحاول إعادة إنتاج الماضي كحلم جميل، مما يضع المفكرين العرب أمام سؤال مصيري: هل ما زال مشروع الثورة الشاملة ممكناً، أم أن الأولويات تحولت نحو بناء دول وطنية قوية وعادلة أولاً، في ظل انهيار الدولة القطرية في العديد من البلدان؟

السؤال الذي يطرحه الكتاب اليوم بقوة: كيف يمكن للمفكر العربي المعاصر أن يوفق بين ضرورة النقد الجذري للتراث (الذي يدعو إليه البيطار) وبين الحاجة إلى بناء خطاب سياسي جامع في عصر التشظي والتفكك، حيث تتنازع المنطقة مشاريع متضاربة وتتدخل قوى إقليمية ودولية بدرجة غير مسبوقة؟

سيرة المؤلف وجنسيته وكتبه

نديم البيطار (1924 – 25 أغسطس 2014) هو مفكر وعالم اجتماع لبناني ذو توجه قومي عروبي نقدي، وُلد في قضاء عكار في شمال لبنان لعائلة مسيحية أرثوذكسية.

حصل على تعليمه الجامعي في باريس حيث درس الفلسفة وعلم الاجتماع، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة حيث نال درجة الدكتوراه في علم الاجتماع والدكتوراه في العلوم السياسية، وتأثر بالفكر الماركسي والمناهج البنيوية والديكارتية في التحليل.

استقر في المهجر منذ عام 1965 وعمل أستاذاً في جامعات أميركية وكندية مرموقة، حيث أمضى معظم حياته البالغة بعيداً عن الأجواء السياسية العربية المباشرة، مما منحه مسافة نقدية تميز بها عن مفكرين آخرين عاشوا في قلب المعترك السياسي.

أصدر أول كتبه “قضية العرب الفلسطينية” عام 1947، وتوالت مؤلفاته على مدى ستة عقود، من أبرزها: “من التجزئة إلى الوحدة” (1953)، “النظرية الاقتصادية والطريق إلى الوحدة العربية” (1957)، و”حدود الهوية القومية” (1979)، و”الديمقراطية والاشتراكية في الوطن العربي” (1984).

كان البيطار من أوائل المفكرين الذين سعوا لتأسيس نظرية علمية للوحدة العربية، ورأى أن “التفكير العربي الثوري لا يمكن أن يكون ثورياً من دون أن يكون وحدوياً”، ومع تأثره بالماركسية، ظل مخلصاً لمشروع القومية العربية النقدي، مميزاً بين القومية كإيديولوجية تحررية من جهة، والقومية كأداة نخبوية للحفاظ على المصالح الطبقية من جهة أخرى.

في سنواته الأخيرة، تراجع حضور البيطار في الساحة الفكرية العربية، لكن كتاباته بقيت مرجعاً مهماً للمهتمين بالنقد الذاتي للفكر القومي، وتوفي في 25 أغسطس 2014 عن عمر يناهز التسعين عاماً، تاركاً إرثاً فكرياً مثيراً للجدل ينتظر إعادة قراءته في ضوء التحولات العميقة التي شهدها العالم العربي.

الكتاب في ميزان الإسلام

يُعد كتاب “من النكسة إلى الثورة” من أكثر الكتب إثارة للجدل من المنظور الإسلامي، نظراً لموقفه الحاد من الدين واعتباره إيديولوجية غيبية تشكل عقبة أمام التقدم، ورفضه القاطع لكل محاولات التوفيق بين الإسلام والاشتراكية أو الحداثة.

من وجهة نظر إسلامية محافظة، يمثل الكتاب هجوماً صريحاً على الدين الإسلامي ومؤسساته، وتجريداً للإنسان العربي من هويته الدينية التي تشكل جزءاً أساسياً من ثقافته وتاريخه، ودفعاً نحو علمانية متطرفة تتناقض مع تعاليم الإسلام وقيمه.

يرى النقاد الإسلاميون أن البيطار وقع في نفس الاختراف الذي انتقده، حين تجاهل الجوانب التقدمية في الإسلام ودوره التاريخي في بناء حضارة عريقة، واختزل الدين كله في غيبيته المتخلفة، متجاهلاً أن الإسلام كان دافعاً للنهضة العلمية في العصور الذهبية للحضارة العربية الإسلامية.

كما يرى هؤلاء النقاد أن دعوة البيطار إلى اقتلاع جذور الميتافيزيقا من العقل والمجتمع هي دعوة إلى إلغاء الفطرة البشرية وحاجة الإنسان الطبيعي إلى المعنى والغاية، وأن التجارب التي استشهد بها (كروسيا والصين) لم تؤد إلى نهضة حقيقية بقدر ما أدت إلى أنظمة شمولية قمعت الحريات.

من جهة مقابلة، يرى بعض المثقفين الإسلاميين التقدميين أن كتاب البيطار، رغم حدته، يطرح أسئلة مشروعة حول دور المؤسسات الدينية في التخلف العربي، ويدعو إلى مراجعة نقدية للتراث، وهو ما يمكن أن يتم من منظور إسلامي إصلاحي يختلف عن علمانية البيطار.

أما من منظور أكثر اعتدالاً، فيرى كثيرون أن الكتاب يمثل نموذجاً للنقد الجذري الذي ينظر إلى الدين كظاهرة اجتماعية وتاريخية، وهو منظور مشروع في إطار علم الاجتماع، لكنه لا يمكن أن يكون المنظور الوحيد لفهم الإسلام ودوره في المجتمع العربي.

في النهاية، يبقى تقييم الكتاب في ميزان الإسلام مرتبطاً بالمنظور الفكري للقارئ، لكن مما لا شك فيه أن الكتاب أثار ولا يزال يثير جدلاً واسعاً حول العلاقة بين الدين والحداثة، بين التراث والتجديد، وهو جدل حيوي لفهم راهن المنطقة العربية.

Tags: الثورةالنكسةالهزيمة العسكريةكتاب "من النكسة إلى الثورة"نديم البيطار
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
يسري الخطيب

يسري الخطيب

- مسؤول أقسام: الثقافة، وسير وشخصيات

Related Posts

معهد الشارقة للتراث فى معرض ابوظبى للكتاب
الأمة الثقافية

1250 كتاب فى التراث يشارك معهد التراث بالشارقة فى معرض أوبو ظبى للكتاب

16 سبتمبر، 2026
الأمة الثقافية

معرض أبوظبي الدولي للكتاب 35 يرصد أثر محمد المر على التجربة الصحافية الوطنية

15 سبتمبر، 2026

ابقَ على تواصل

  • 23k Fans
  • 1000 Followers
  • 2.3k Subscribers
Plugin Install : Widget Tab Post needs JNews - View Counter to be installed
  • Trending
  • Comments
  • Latest
معهد الشارقة للتراث فى معرض ابوظبى للكتاب

1250 كتاب فى التراث يشارك معهد التراث بالشارقة فى معرض أوبو ظبى للكتاب

16 سبتمبر، 2026
«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

16 سبتمبر، 2026
أزمة الوقود تضرب الخرطوم.. الجالون يتجاوز 55 ألف جنيه

أزمة الوقود تضرب الخرطوم.. الجالون يتجاوز 55 ألف جنيه

16 سبتمبر، 2026

وزير الداخلية اللبناني: نسلك مساراً خاصاً مع إسرائيل

16 سبتمبر، 2026

أحدث المستجدات

معهد الشارقة للتراث فى معرض ابوظبى للكتاب

1250 كتاب فى التراث يشارك معهد التراث بالشارقة فى معرض أوبو ظبى للكتاب

16 سبتمبر، 2026
«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

16 سبتمبر، 2026
أزمة الوقود تضرب الخرطوم.. الجالون يتجاوز 55 ألف جنيه

أزمة الوقود تضرب الخرطوم.. الجالون يتجاوز 55 ألف جنيه

16 سبتمبر، 2026

وزير الداخلية اللبناني: نسلك مساراً خاصاً مع إسرائيل

16 سبتمبر، 2026

جريدة الأمة الإلكترونية

جريدة الامة

تابعنا

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

آخر الأخبار

معهد الشارقة للتراث فى معرض ابوظبى للكتاب

1250 كتاب فى التراث يشارك معهد التراث بالشارقة فى معرض أوبو ظبى للكتاب

16 سبتمبر، 2026
«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

«نازا».. فيلم إسرائيلي يهز رواية الحرب ويشعل الغضب في تل أبيب

16 سبتمبر، 2026

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]