اتهمت منظمات حقوقية الجيش السوداني بقتل 47 مدنيًا في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان خلال الـ48 ساعة الماضية، فيما أقر الجيش بتنفيذ ضربات في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قال إنها استهدفت مواقع قيادة لقوات الدعم السريع.
وأفاد مرصد كردفان لحقوق الإنسان، في بيان نشره عبر صفحته على موقع «فيسبوك» الأحد، بمقتل 4 مدنيين وإصابة آخرين جراء هجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، السبت، استهدف مركبة مدنية بالقرب من منطقة عنكوش بولاية غرب كردفان.
وأوضح المرصد أن المركبة كانت تقل مدنيين، بينهم مرضى في طريقهم للحصول على الرعاية الصحية، وآخرون كانوا متجهين إلى مدينة المزروب للتسوق وشراء احتياجاتهم الأساسية، باعتبارها أحد المنافذ التي تصل عبرها البضائع إلى المنطقة.
وأشار إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة حوادث مماثلة شهدتها مناطق في كردفان خلال الأيام الماضية، بينها منطقة فوجا، التي تعرضت لهجوم الأربعاء أسفر عن مقتل 3 مدنيين، وقرية الجنانة بالقرب من ود بندة، حيث قُتل طفل في هجوم آخر، إضافة إلى منطقة أبو زعيمة.
وفي جنوب دارفور، أدانت مجموعة «محامو الطوارئ» استهداف طائرة مسيّرة تابعة للجيش سوق المواشي بمدينة نيالا، صباح الجمعة، وقالت إن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، إلى جانب تدمير أعيان مدنية.
وأكدت المجموعة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن استهداف سوق مكتظ بالمتسوقين والعاملين يعرّض حياة المدنيين للخطر، فضلًا عن تهديد مصادر رزقهم وسبل معيشتهم.
وفي المقابل، أعلنت حكومة «السلام» الموالية لقوات الدعم السريع، خلال مؤتمر صحفي السبت، أن الهجوم على سوق المواشي في نيالا أسفر عن مقتل 39 مدنيًا وإصابة 49 آخرين، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أوردته صحيفة «السودانية نيوز».
واتهمت الحكومة الجيش باستهداف منشآت مدنية، معتبرة أن قصف الأسواق والمستشفيات والمعابر ومصادر المياه والمرافق الخدمية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف الهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية.
من جانبه، قال الجيش السوداني، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، إن القوات الجوية نفذت، نهار الجمعة، ضربات وصفها بالمركزة على مراكز قيادة لقوات الدعم السريع وتمركزات لمقاتليها في مدينة نيالا، مؤكدًا أن الهجمات أسفرت عن مقتل العشرات وتدمير مراكز قيادة.
ولم يتضمن البيان، توضيحًا مستقلًا بشأن أعداد الضحايا المدنيين التي أعلنتها الجهات الحقوقية والحكومة الموالية لقوات الدعم السريع.
وتتواصل الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، مخلفةً أزمة إنسانية واسعة النطاق. وتشير تقديرات واردة في التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليونًا، فيما يواجه أكثر من 30 مليون شخص الحاجة إلى مساعدات إنسانية، وسط تفاقم الجوع ووصول مناطق من البلاد إلى مستويات المجاعة.


