أطلقت منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط تحذيراً مدوياً يكشف عمق الكارثة الإنسانية وتصفية البنية العلاجية والطبية بالكامل داخل فلسطين والقدس الشريف، وأكدت مديرة المنظمة الدكتورة حنان بلخي مقتل أكثر من 72 ألف شخص وإصابة 182 ألفاً آخرين، وتسجيل 26 ألف وفاة إضافية عام 2025 وحده.
استمرار نزيف المدنيين
أوضحت بلخي أنه حتى بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، استمر قتل المدنيين بانتظام نتيجة تواصل العمليات العسكرية الميدانية، وظلت الخدمات الصحية بكافة الأقاليم معطلة تماماً، كما استمر وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية مقيداً بشروط صارمة تمنع تدفقها للشرائح المحتاجة.
شلل مستشفيات غزة
أشارت المنظمة الدولية إلى أنه لا يوجد اليوم في غزة أي مستشفى يعمل بكامل طاقته الاستيعابية والتشغيلية نتيجة التهالك ونقص الموارد، وأكدت الدكتورة حنان بلخي أنه لا يعمل في مناطق شمال قطاع غزة أي مستشفى على الإطلاق، مما يحرم السكان من رعاية الطوارئ.
نفاد الأدوية الأساسية
أوضحت التقارير الطبية الميدانية الرسمية أن أكثر من نصف الأدوية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة قد نفد مخزونها الاستراتيجي بالمستودعات تماماً، ويواجه آلاف المرضى والجرحى داخل قطاع غزة خطراً محدقاً، في وقت ما يزالون فيه بحاجة ماسة وعاجلة لعمليات إجلاء طبي خارج الحدود.
انتشار الأمراض المعدية
وبينت المنظمة أن الأمراض المعدية والأوبئة لا تزال تنتشر وتتفشى بكثافة في ظل الاكتظاظ البشري بمراكز النزوح والأوضاع الصحية المتردية للغاية، وأشارت التقارير والمسوح الميدانية إلى أن احتياجات الصحة النفسية والدعم السيكولوجي هائلة، بينما تشهد مخاطر الأمهات والمواليد الجدد ارتفاعاً حاداً.
خناق الضفة الغربية
وفيما يتعلق بأوضاع الضفة الغربية، أكدت بلخي أن المؤشرات ما تزال تزداد سوءاً بسبب تصاعد حدة العنف والقيود المفروضة على التنقل، وأدت الأزمة المالية الحادة التي تمر بها السلطة الفلسطينية للحد بشدة من الرعاية، حيث لا تقدم المستشفيات العامة سوى خدمات الطوارئ.
قسوة الظروف الميدانية
وأوضحت المسؤولة الدولية أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها الإنسانيين يواصلون العمل وتقديم الإغاثة في ظل ظروف ميدانية وأمنية بالغة القسوة.
فجوة التمويل المالي
ودعت المنظمة لتوفير 648 مليون دولار لتمويل الاستجابة لعام 2025، ولكن لم يتم تمويل أكثر من $75\%$ من هذا المبلغ المطلوب، ورغم القيود, قدمت المنظمة الدعم اللازم لإيصال أكثر من 4 آلاف طن متري من الإمدادات والمستلزمات الطبية الطارئة لقطاع غزة المحاصر.
صمود المنظومة الصحية
سهلت طواقم المنظمة إيصال كميات الوقود اللازمة التي حافظت على صمود المنظومة الصحية، وتوسيع نطاق رعاية المصابين في الضفة الغربية، وشددت مديرة الإقليم على أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لاستمرار العمليات الإنسانية، مطالبة بحماية تامة وغير مشروطة للرعاية الصحية.
فتح مسارات الإحالة
وأنهت بلخي بيانها بالمطالبة برفع القيود واستمرار تدفق الإمدادات، ومواصلة الدعم الدولي للحد من الإجلاء الطبي وإعادة فتح مسارات إحالة الضفة.
كارثة صحية وانسانية
الأراضي الفلسطينية المحتلة تعيش كارثة وبائية وإنسانية غير مسبوقة تجاوزت حدود العمل الإغاثي التقليدي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وتاريخية حتمية لرفع الحصار المالي والطبي وتأمين الشرايين اللوجستية لإنقاذ ما تبقى من أرواح بشرية ومنشآت علاجية.


