الأمة// تحول لون مياه البحر المحيطة بجزيرة “كوه لان” السياحية الشهيرة في تايلاند إلى اللون الأخضر الفاقع وانبعاث رائحة عشبية قوية منها، جراء ظاهرة بيئية تُعرف باسم “ازدهار العوالق الطبيعية” (Plankton Bloom).
وجاء هذا التغير المفاجئ بعد هطول أمطار غزيرة وفيضانات واسعة شهدتها البلاد مؤخراً، ما أدى إلى جرف كميات كبيرة من المغذيات والمياه العذبة من اليابسة إلى خليج تايلاند؛ وهو ما أثار قلق العلماء من تشكّل مناطق مائية واسعة منخفضة الأكسجين (Hypoxia) تهدد الحياة البحرية في قاع البحر وتدفع ببعض السياح إلى العزوف عن السباحة.
والظاهرة العلمية المعروفة باسم ازدهار العوالق تحدث عندما تتكاثر كائنات دقيقة في المياه بصورة سريعة نتيجة توفر ظروف مناسبة، ومنها ارتفاع المغذيات ودرجات الحرارة وتغير حركة المياه. ولا يعني تغير اللون وحده أن المياه سامة، لكن بعض أنواع العوالق قد تنتج مركبات ضارة للأسماك أو الإنسان، ولذلك تكتسب مراقبة نوع العوالق أهمية أكبر من مجرد ملاحظة اللون.
انعكست الظاهرة سلباً وبصورة فورية على حركة السياحة في الجزيرة التي تُعد واحدة من أهم الوجهات الترفيهية في تايلاند. فرغم تأكيد الجهات الرسمية أن المياه قد لا تسبب ضرراً بالغاً باستثناء تهيجات جلدية طفيفة لبعض الأشخاص، إلا أن مشهد المياه الخضراء الداكنة والرائحة النفاذة دفعا غالبية السياح إلى العزوف تماماً عن السباحة أو مغادرة الشواطئ المتضررة والبحث عن مناطق أخرى لم تصلها العوالق بعد.
ويبحث العلماء عادةً في عينات المياه لتحديد أنواع العوالق وكثافتها ومستوى الأكسجين، قبل تحديد ما إذا كانت هناك مخاطر صحية أو بيئية. ولذلك فإن الحكم على سلامة المياه يحتاج إلى نتائج الفحوص وليس إلى اللون أو الرائحة وحدهما.
وتلفت الحادثة كذلك إلى علاقة متزايدة بين الأحوال الجوية المتطرفة وصحة النظم الساحلية؛ فالأمطار الغزيرة قد تغير تركيب المياه الساحلية خلال فترة قصيرة، خصوصًا بالقرب من المناطق التي تتلقى تصريفًا من اليابسة.
المصدر الحديث: رويترز


