في مقالنا السابق، وقفنا عند مفارقة “العوالم والعلماء”، واليوم نفتح الأقواس المحرمة لنسأل السؤال الذي يتهرب منه الجميع: (مَن) الذي يضع يده في عجين التشريع المصري ليخرج لنا هذا المسخ المسمى قانون الأسرة؟
إن “مَن” هذه ليست أداة استفهام عابرة، بل هي صرخة استنكار تتسع لكل الاحتمالات المريرة التي يمكن وضعها بين القوسين؛ فالتشريع الذي يصادم الفطرة ويناقض الدستور لا بد أن خلفه عقليات ملوثة بأغراض شتى.
الأقنعة الخمسة خلف كواليس التشريع:
1- (مَن) من “المتشرعين والمتفيهقين”:
أولئك الذين يلوون عنق النصوص الشرعية لتوافق أهواء “الممول”، ويجيدون التلاعب بالألفاظ ليمرروا “السم في العسل” تحت شعارات براقة.
2- (مَن) من “الجهلة والفاشلين”:
الذين لم يعرفوا في حياتهم معنى “الاستقرار الأسري”، فأرادوا صياغة قوانين تنبع من مراراتهم الشخصية وفشلهم الاجتماعي، ليعمموا “الخراب” على كل البيوت المستقرة.
3- (مَن) من “الخونة والمتآمرين”:
الوكلاء الحقيقيون للمؤسسات الدولية المجرمة، الذين يدركون أن “مصر” هي الجائزة الكبرى؛ فإذا سقط حصن الأسرة فيها، انفرط عقد نصف العرب والمسلمين.
4- (مَن) من “المتسلطين والمأجورين”:
فيالق المنتفعين الذين يقتاتون على المنح المخصصة لـ “تغريب المجتمع”، ويرون في تفكيك الأسرة “بيزنس” رابحاً يضمن استمرار تدفق الدولارات.
5- (مَن) من “المتربصين والمخربين”:
الذين يستخدمون “التشريع بالوردية” (كما وصفه الأستاذ فهمي هويدي) لقرصنة القوانين وتمرير مصلحة “سين أو صاد” من القوى التي تريد تحجيم دور الرجل وإذلال القوامة السوية التي منحها الله له.
عوار التشريع.. أين العدل الحقيقي؟
إن العقلية التي انشغلت بابتكار “أفخاخ قانونية” للملتزمين (مثل إذن الزوجة الكتابي وحبس الزوج)، هي ذاتها التي تعامت عن الأوجاع الحقيقية للمرأة المصرية.
وهنا نسأل: أين كان مجلس النواب والحوار المجتمعي من قضية “الزوج الهارب بالخارج”؟
لماذا لم نشهد “وردية تشريعية” تبحث عن صياغة اتفاقيات دولية تلاحق المتهربين من النفقة في الخارج؟ لماذا لا تملك محاكمنا سلطة الاستعلام عن رواتب المغتربين لضمان حق الأطفال؟ إنهم يكتفون بـ “كمين المطار” العاجز، بينما يتركون المطلقة تائهة في دهاليز المحاكم لسنوات تبحث عن حكم “ورقي” لا ينفذ إلا إذا سقط “الزوج الفأر” في مصيدة المنافذ؟!
تشريع “الوكالة” لا “الأصالة“
إن الفرق بين “العلماء الربانيين” و”متشرعي الوردية” هو أن الأول يبحث عن “نفاذ العدل”، بينما يبحث الثاني عن “تغليظ الانتقام”.
إن التركيز على خنق الرجل داخل الوطن وتجاهل ثغرات الهاربين خارج الوطن يثبت أننا أمام قانون “استعراضي” تمليه أجندات “العوالم” و”التعيسات”، وليس قانوناً وطنياً يحمي الأسرة ويدفع في اتجاه استقرارها وتذليل العقبات التي تقف حجر عثرة أمام القيام بواجباتها.
يا سادة..
إن مصر المحروسة ليست مختبر تجارب لهؤلاء المشائين في البهو الفرعوني.
إننا بحاجة إلى “أصالة تشريعية” تنبع من ريفنا وصعيدنا وديننا، لا من أروقة المنظمات بائعة الهوى لمن يدفع أكثر وبما يدمر أسرع للأسرة، نجحت المنظمات في تدمير الأسرة في الغرب وتطمح الآن لتدوير الخراب في الشرق، لا لشيء إلا لخلق كيانات تحمل اسم “أسرة” وهي وللأسف ستكون أهون من بيت “العنكبوت” حال تطبيق الأفكار المعلنة من تحت قبة البرلمان أو من خارجها.


