(ما يخطّه قلمي ليس تفسيرًا، فلستُ من أهلِه، وإنما هي وقفات أديبٍ عند بعض المعاني)
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. الأحزاب 59
تأمّلتُ كثيرا تلك الآية الكريمة وقرأتُ كثيرا من التفاسير حولها
وأرى والله تعالى أعلم:
1- الله تعالى برحمته وعلمه لم يسمِّي ملبس المرأة بالاسم وإنما بالصفة، بمعنى أنه قال (جلابيبهن) والجلباب في معاجم اللغة هو الثوب الفضفاض وهو للرجل والمرأة وله غطاء رأس..
فضرب هنا المثل به ليكون لباس المرأة على شاكلة الجلباب الذي يستخدمه الرجال أيضا.
2- الأمر كان أولا لآل بيت صاحب الدعوة (صلى الله عليه وسلم) حتى يرى الناس أنه أوّل مَن نفّذ الأمر.
3- الاتساع في الملبس يبعدك عن الشبهة.. ترى لو رأيت فتاة تلبس الضيق ماذا تقول عنها؟
ستعرفها بالفسق والفجور وهكذا لو كانت محتشمة وترتدي الفضفاض من الملابس ستعرفها بالصلاح والالتزام ولذا جاء قوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)، نعم.. أن يُعرَفن بالصلاح والتقوى فلا يؤذيهنَّ الناسُ بألسنتهم.. هذا ما ارتاح إليه قلبي وعقلي.
أريد في النهاية أن أقول إن الله تعالى وصفَ الملبس للمرأة، ولم يُسَمِّهِ لتطور الحياة وأمور الدنيا..
فمهما كان المسمّى لا بد له أن تتوفر فيه الصفات الشرعية التي حددها القرآن، حتى عندما ذكر القرآن لفظ الخمار قال: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)، وقصد تغطية منطقة صدر المرأة، لأن في الجاهلية كانت النساء تمشي وفتحة الصدر تُظهر ما حرّم الله النظر إليه.
هذا والله تعالى أعلم


