الأمة| أكد مسؤول حكومي سوداني أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من مدينتي كورموك وقيسان، بالإضافة إلى مناطق أخرى في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان، نتيجة للقتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
صدرت تحذيرات بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية التي يواجهها النازحون، وسط هطول أمطار غزيرة ونقص في المواد الغذائية ومواد الإيواء وصعوبات في إيصال المساعدات.
في الأسبوع الماضي، أعلنت القوات التابعة لـ تحالف تأسيس (ائتلاف سياسي وعسكري سوداني)، بقيادة قوات الدعم السريع، أنها سيطرت على مدينتي كورموك وكيسان الاستراتيجيتين، الواقعتين بالقرب من الحدود الإثيوبية.
وقد أدى هذا التطور إلى موجة نزوح كبيرة نحو مناطق أكثر أماناً، ولا سيما مدينتي دامازين، عاصمة الإقليم، وروزيريس، أكبر مدن الولاية.
صرح هاشم أورتا، مفوض العودة الطوعية والنازحين في منطقة النيل الأزرق، لصحيفة الشرق الأوسط بأن عدد النازحين من كورموك وقيسان ومدن أخرى قد تجاوز 200 ألف شخص منذ اندلاع الأعمال العدائية.
وأكد أنهم يعيشون في ظل “ظروف إنسانية صعبة للغاية”.
لجنة العودة الطوعية والنازحين في النيل الأزرق هي هيئة حكومية محلية مسؤولة عن رصد أوضاع النازحين واللاجئين، وتنسيق عودتهم، ودعم إعادة إدماجهم.
تعود أصول آلية العودة الطوعية في السودان إلى عام 2003، عندما تم إنشاء وحدة للنزوح والعودة الطوعية تحت مظلة لجنة المساعدات الإنسانية.
وأضافت أورتا أن نساءً حوامل وكبار السن من الرجال والنساء لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من القتال، بعد أن تحملوا رحلات نزوح شاقة استمرت عدة أيام. واضطر الكثيرون إلى السير لمسافات طويلة تحت أمطار غزيرة وعلى تضاريس وعرة.
بحسب منظمة أورتا، استقبلت مخيمات النزوح ومراكز الاستقبال حول دامازين عشرات الآلاف من المدنيين في الأيام الأخيرة، معظمهم من النساء والأطفال. وتتزايد احتياجاتهم من الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية ومواد الإيواء باستمرار.
لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الرقم الإجمالي الذي قدمه المسؤول المحلي.
إن لجنة العودة الطوعية والنازحين ليست تابعة للأمم المتحدة، لكنها تعمل بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، بشأن القضايا المتعلقة بالنزوح والعودة والمساعدة الإنسانية.
مخاوف من تفشي الأمراض
حذّر مسؤول حكومي محلي من تزايد المخاطر الصحية في مواقع النزوح، لا سيما خلال موسم الأمطار. وأعرب عن قلقه إزاء احتمال انتشار الملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض الموسمية، في ظل الاكتظاظ الشديد في الملاجئ وضعف الخدمات الصحية.
وقال إن السلطات المحلية تبذل جهوداً لتوفير الغذاء والماء ومواد الإيواء، لكن الموارد المتاحة بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية لتلبية حجم الاحتياجات والأعداد المتزايدة من الناس الذين يصلون كل يوم.
وقال: “إن الحاجة هائلة مقارنة بالأعداد المتدفقة إلى المخيمات”، داعياً المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل بشكل عاجل وتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين.
أدى استمرار القتال إلى زيادة تعقيد الاستجابة الإنسانية، حيث يعيق انعدام الأمن في عدة مناطق وصول المساعدات والإمدادات إلى السكان والنازحين. وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لتوفير الاحتياجات الأساسية لأعداد كبيرة من النازحين جراء العنف.
رحلة نزوح وسط أمطار غزيرة
وصف شهود عيان الظروف القاسية التي يواجهها المدنيون المسافرون من مناطق النزاع باتجاه دمازين والرصير. وقالوا إن الأمطار الغزيرة ألحقت أضراراً بالغة بالطرق الترابية وجعلت عبورها صعباً، مما أجبر بعض العائلات على قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام في ظروف بالغة الصعوبة.
وتتفاقم الأزمة بسبب جغرافية منطقة النيل الأزرق، حيث تتسبب الأمطار الموسمية في فيضان الأنهار والجداول وقطع عدد من الطرق، مما يجعل حركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية أكثر صعوبة.






