أعلن البنك المركزي التركي عن تعديل جوهري في خارطة طريقه النقدية، حيث قفز بتوقعات التضخم السنوية من 16% إلى 26% بحلول نهاية العام الجاري، في خطوة تعكس حجم الضغوط الهائلة التي خلفها انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط.
وفي عرض تفصيلي بمدينة إسطنبول، أشار حاكم المصرف المركزي، فاتح كره خان، إلى أن التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي أدى إلى ارتدادات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج داخل تركيا.
ورجح أن تستمر هذه التداعيات التضخمية المرتبطة بالنزاع الإيراني على المدى القصير والمتوسط، مع تعديل المستهدفات بعيدة المدى لتصل إلى 24% في عام 2026 و15% في 2027، وسط إصرار رسمي على العودة لمنطقة “الرقم الآحاد” بحلول عام 2028.
وتناولت وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية هذا التعديل بوصفه اعترافاً رسمياً بصعوبة السيطرة على الأسعار في ظل “اقتصاد الحرب”، حيث سجلت تركيا بالفعل معدل تضخم سنوي بلغ 32.37% في أبريل الماضي.
وأبرزت التقارير الإعلامية الربط المباشر الذي أجراه كاراهان بين الضربات الجوية والعمليات العسكرية ضد إيران وبين ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، وهو ما أدى إلى تآكل المكاسب النقدية السابقة.
ورغم تأكيدات المركزي على التصميم في كبح جماح الغلاء، إلا أن الصحافة الدولية سلطت الضوء على الفجوة الكبيرة بين البيانات الرسمية وتقديرات مجموعات البحث المستقلة مثل “إيناغ”، التي تشير إلى أن التضخم الحقيقي على أرض الواقع قد تجاوز عتبة 55%، مما يضع السياسة النقدية التركية في اختبار حقيقي أمام الشارع والمستثمرين الأجانب.
ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون استراتيجيون أن لجوء أنقرة لرفع توقعات التضخم بمقدار 10 نقاط مئوية دفعة واحدة يمثل “صدمة واقعية” لاقتصاد يعاني أصلاً من هشاشة العملة، مؤكدين أن الاعتماد التركي الكثيف على مصادر الطاقة الخارجية يجعلها الضحية الاقتصادية الأولى لأي توتر في مضيق هرمز أو داخل الأراضي الإيرانية.


