حذرت “آر بي سي كابيتال ماركيتس” الذراع الاستثماري للبنك الملكي الكندي، المتداولين بضرورة التحوط من انخفاض كبير وطويل الأجل في قيمة الدولار، مشابه لما حدث إبان انفجار فقاعة شركات الإنترنت.
وتوقعت “RBC” أن ينخفض الدولار بنسبة تصل إلى 40% من الذروة إلى القاع، على غرار التراجع الذي حدث بين عامي 2001 و 2008.
عوامل ضاغطة على العملة الخضراء
ويتعرض الدولار لضغوط متزايدة بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ورغم أن الدولار حظي بدعم مؤقت من تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسهم والأصول الأمريكية، إلا أن ارتفاع تقييمات الأصول وتبدل أنماط التجارة العالمية يمثل تحديات هيكلية قادمة.
تحول الملاذات الآمنة
أشار ريتشارد كوشينوس، استراتيجي العملات في “آر بي سي”، إلى أن ابتعاد رأس المال عن السوق قد يؤدي إلى هبوط حاد.
وأكد أن تحول اختيارات المستثمرين إزاء الملاذات الآمنة يضع الدولار في موقف صعب، خاصة مع دخولنا عام 2026.
كما أن تزايد الاستثمار في الأصول غير السائلة والخاصة يزيد من حدة التقلبات.
استراتيجيات التحوط المقترحة
للتحوط من هذا الانخفاض المحتمل، أوصت “آر بي سي” المتداولين باستراتيجيات تتضمن خيارات شراء اصطناعية على مؤشر الدولار، وخيارات ثنائية صاعدة على عملتي اليورو والين.
كما اقترحت خيارات أبسط تشمل خيار شراء لمدة عامين لزوج اليورو مقابل الدولار بسعر تنفيذ 1.30.
وحذرت “RBC” من انخفاض محتمل للدولار بنسبة 40% بسبب سياسات ترمب وارتفاع تقييمات الأصول، داعية المتداولين للتحوط بخيارات شراء على اليورو والين لمواجهة هذا التراجع المحتمل.
مخاطر الهيكل الاستثماري
ووفقا لمحللين، فإن تحذير “RBC” يركز على مخاطر الهيكل الاستثماري الحالي في الولايات المتحدة، حيث أن اعتماد الدولار على تدفق رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية مرتفعة التقييم قد يجعله عرضة للانهيار إذا حدث تحول مفاجئ في الطلب أو الأداء النسبي لهذه الأصول.
ويقول المحللون إن هذا التوقع يشير إلى أن المستثمرين يجب أن يعيدوا النظر في دور الدولار كعنصر أساسي في محافظهم الاستثمارية الطويلة الأجل.
هيمنة الدولار
ويرى مراقبون أنه إذا تآكلت هيمنة الدولار، فسوف تتآكل قدرة واشنطن على الاقتراض أيضا، وسترتفع تكلفة خدمة ديونها.
وإذا اقترن ارتفاع فوائد الدين الفيدرالي مع انخفاض حاد في قيمة الدولار، فقد تجد الحكومة الأميركية خياراتها المالية مقيدة بطرق ربما تُلحق ضررا دائما بالاقتصاد.
أزمة دين غير مسبوقة
تواجه الولايات المتحدة في عام 2025 أزمة دين متفاقمة، حيث تجاوز الدين العام حاجز 37 تريليون دولار، وبلغ عجز الموازنة 1.4 تريليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية، بزيادة قدرها 160 مليارا عن الفترة نفسها في عام 2024.
وقد بلغت الإيرادات الحكومية نحو 5 تريليونات دولار، في حين وصل الإنفاق إلى 7 تريليونات، مما يكشف اعتمادا متزايدا على الاقتراض.
وتعتمد الدولة على الضرائب في تمويل 99% من إيراداتها، حيث تشكّل ضرائب الدخل الفردي نحو 2.4 تريليون دولار (49%)، تليها ضرائب الرواتب بـ1.7 تريليون (35%)، ثم ضرائب دخل الشركات بـ530 مليار دولار (11%).
ورغم هذه الإيرادات فإن الدولة تنفق ما يقارب 25% منها على سداد فوائد الدين، والتي تجاوزت 1.2 تريليون دولار سنويا.
القلق لا يتعلق بالأرقام فقط، بل بالنهج المالي المعتمد، فمشروع “الخفض الضريبي الكبير” الذي يتبناه الرئيس ترامب يُتوقع أن يضيف 2.8 تريليون دولار إلى العجز بين عامي 2025 و2034.
كما أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي بلغت 121% مطلع 2025، ويتوقع أن ترتفع إلى 125% في السنوات المقبلة.
وقد زاد الوضع تأزما بعد أن خفضت وكالات التصنيف الائتماني التصنيف السيادي للولايات المتحدة في مايو الماضي، مشيرة إلى العجز المزمن وغياب خطة واضحة لضبط الإنفاق.


