تتزايد المؤشرات القادمة من أروقة البيت الأبيض والتي تسلط الضوء على تدهور ملحوظ في علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطاقمه المعاون.
يأتى ذلك وسط أنباء عن موجة رحيل جماعي وشيكة تتزامن مع مغادرة المتحدثة الرسمية كارولين ليفيت.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت تزداد فيه الضغوط التشغيلية الناتجة عن تداعيات الحرب مع إيران ونقص مخزون الأسلحة والذخائر.
أدى ذلك إلى تصاعد حالة التوتر بين ترامب وكبار مسؤوليه، في ظل هجوم حاد تشنه الإدارة لتفنيد هذه الروايات وملاحقة المسببين في تسريبها.
تصاعد الغضب الرئاسي
كشفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية ومصادر صحفية أمريكية، أبرزها الصحفية ماغي هابرمان، أن ترامب يعاني حالة شديدة من الانفعال تجاه معاونيه نتيجة تعثر بعض الملفات الداخلية والخارجية.
وامتد هذا التوتر ليشمل مواجهة صريحة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث في “كامب ديفيد”، حيث أبدى ترامب استياءه البالغ من استنزاف الذخائر الاستراتيجية خلال العمليات ضد إيران، معتبراً أنه تعرض للتضليل بشأن جاهزية المخزون العسكري.
هجوم البيت الأبيض
ردت الإدارة الأمريكية بشدة على التقارير الصحفية؛ إذ شن المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل هجوماً لاذعاً على التغطيات الإعلامية، واصفاً إياها بالانحياز والهوس الشديد بالرئيس ترامب.
وفي الوقت ذاته، توعد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” المسرّبين من داخل إدارته بصفة “الخونة”، مؤكداً أن شركات الدفاع الأمريكية تعمل بأعلى طاقة إنتاجية في تاريخها لتغطية الاحتياجات العسكرية، ومطالباً باتخاذ إجراءات قانونية تشمل عقوبات بالسجن لفترات طويلة ضدهم.
خلافات المحيطين
تتزامن هذه الأجواء مع تململ داخلي من بعض المساعدين المقربين، مثل ناتالي هارب، إضافة إلى استياء الإدارة من تصرفات علنية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، والذي ينفي بدوره شائعات إقالته مقيماً دعاوى قضائية ضد وسائل إعلامية.
وتأتي هذه الاضطرابات استكمالاً لسلسلة من التغييرات الهيكلية في الإدارة، والتي شهدت سابقاً إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم عقب أحداث مينيسوتا، والمدعية العامة بام بوندي على خلفية تعامل وزارة العدل مع الملفات القضائية الحساسة.
مستقبل التوافق السياسي
توضح هذه التطورات المتلاحقة حجم التحديات التي تواجه الفريق الرئاسي في إدارة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة بالتزامن مع استمرار التصعيد الخارجي.
وبينما ينفي البيت الأبيض وجود أي خلل هيكلي يؤثر على سير العمل، فإن توالي الاستقالات والردود الحادة يبرز حالة الترقب التي تسود جناح الغرب، ملقية بظلالها على قدرة الإدارة على المحافظة على انسجامها الداخلي في مواجهة الأزمات المحلية والدولية المتصاعدة.


