تواجه الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز اختباراً سياسياً معقداً في علاقتها بالولايات المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستواصل دعمها أم تمهد لإزاحتها.
ورغم تصريحات رودريغيز الحادة ضد واشنطن، والتي أعلنت فيها رفضها “أوامر واشنطن على السياسيين في فنزويلا”، فإنها وافقت عملياً على عدة مطالب أمريكية بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
فقد وقّعت كاراكاس اتفاقية لتوريد 50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، كما أقرّت قانوناً يفتح الباب أمام شركات النفط الخاصة للوصول إلى الاحتياطيات الفنزويلية، إضافة إلى الإفراج عن مئات السجناء السياسيين.
ووفقاً لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فإن واشنطن تسعى أولاً إلى تحقيق الاستقرار في فنزويلا، ثم إنعاش قطاع النفط، وأخيراً نقل البلاد نحو ديمقراطية حقيقية.
لكن نقطة الخلاف الأبرز تتمثل في رفض رودريغيز التخلي عن علاقات فنزويلا الوثيقة مع روسيا والصين وإيران وكوبا، وهي علاقات تعمقت خلال سنوات العقوبات الأمريكية. وتشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أنها ستقاوم أي محاولة لطرد هذه القوى من البلاد.
وخلال توليها وزارة الخارجية ثم منصب نائب الرئيس في عهد مادورو، لعبت رودريغيز دوراً محورياً في التحول نحو سياسات اقتصادية براغماتية، خاصة بعد العقوبات الأمريكية عام 2019، عبر دعم قانون “مكافحة الحصار” الذي أتاح ترتيبات تعاقدية مرنة والتفافاً على القيود المالية.
غير أن هذه البراغماتية الاقتصادية لا تعني استعداداً للتخلي عن التحالفات الجيوسياسية التي ساهمت في إنقاذ كاراكاس من الانهيار، وهو ما يضعها في مواجهة ضغوط أمريكية متصاعدة، وسط توازنات داخلية معقدة تضم متشددين تشافيزين مثل وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو.
في ظل هذه المعادلة، تبدو واشنطن أمام خيار صعب: دعم رودريغيز كمرحلة انتقالية، أم المخاطرة بفوضى سياسية قد تعيد البلاد إلى مربع الصراع.


