دعم خارجي محدود وشركاء متباعدين
تتسع في الرياض، مع استمرار هجمات الحوثيين على مطارات ومنشآت سعودية، دائرة الأسئلة عن حدود الدعم الذي تحصل عليه المملكة من حلفائها، وعن قدرتها على تحويل الالتزامات الدفاعية إلى ردع ملموس. ويأتي ذلك مع توجه وفود السعودية وتركيا وباكستان، الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، إلى طهران أمس الاثنين لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين.
مسار تهدئة في طهران
بحسب ما أُعلن، تسعى الدول الثلاث من خلال هذه المحادثات إلى دعم تدابير بناء الثقة وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مع مراعاة المصالح والهواجس الأمنية لدول المنطقة، بما يمهد لأرضية مشتركة تتيح استئناف التفاوض. ويرى مراقبون أن الزيارة تعكس بحثًا عن مخرج من الهجمات الحوثية المتواصلة، في ظل حدود قدرة المملكة وشركائها على حماية المنشآت الحيوية.
«موقف سلبي» من واشنطن
وفي هذا السياق، انتقدت صحيفة «الجزيرة» السعودية ما وصفته بموقف أمريكي سلبي من اعتداءات سقط فيها أبرياء، وتضررت فيها مطارات، وتعرضت ناقلات سعودية لهجمات في البحر الأحمر. وقالت إن المملكة تقدّر كل من ساندها بكلمة أو تصريح أو تحالف دفاعي، أو بادر بإرسال قوات أو عتاد دون طلب.
في المقابل، أفادت تقارير غربية بأن واشنطن لم توافق على طلب سعودي لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين، مع استعدادها لتقديم معلومات استخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف. وتشير هذه التقارير إلى أن الدعم الخارجي يركز على حماية المملكة أكثر من المشاركة في حرب هجومية.
الخلاف مع أبوظبي
ويربط مراقبون بين هذه الصورة وتصدع الشراكة بين الرياض وأبوظبي، بعد نحو عشرة أشهر على خروج الإمارات من الملف اليمني. ويرون أن الخلاف أضعف التنسيق مع قوى جنوبية تمتلك خبرة قتالية ونفوذًا ميدانيًا، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، دون أن توفر الترتيبات الجديدة بديلًا يخفف الضغط الحوثي. ويقدّر هؤلاء أن الانسحاب الإماراتي صبّ في مصلحة الحوثيين وجماعات متشددة.
وكانت صحف غربية قد ذكرت أن السعودية تسعى إلى إصلاح علاقتها بالإمارات، بينما تتحفظ أبوظبي على العودة إلى الحرب، ما يعكس تراجع الثقة بين حلفاء قاتلوا معًا في اليمن عام 2015.
معادلة إقليمية جديدة
وترى صحيفة «الرياض» السعودية أن دول المنطقة الفاعلة لن تعود كما كانت قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأنها خرجت منها بدروس تتيح لها إعادة صياغة مساراتها ومصالحها وتحالفاتها بوعي أكبر. وتحذر من محاولات دولية وإقليمية لتعميق القلق الجيوسياسي في المنطقة.
اختبار أبعد من السلاح
ويخلص خبراء إلى أن الرياض تواجه اختبارًا يتجاوز امتلاك السلاح، فهو يتعلق بقدرتها على بناء تحالف فعّال يحافظ على شركائها على الأرض، ويحوّل الدعم الخارجي إلى أمن حقيقي. وبرأيهم، فإن استمرار الهجمات يدل على أن هذه العناصر لم تجتمع بعد في استراتيجية تمنع الحوثيين من فرض كلفة متصاعدة على المملكة، فيما تبحث الرياض عن ضمانات بالتوازي مع محاولة إصلاح علاقتها بشركاء أسهموا سابقًا في تعزيز موقعها في اليمن.


