عاد ملف الأزمة الليبية إلى الواجهة مجددا، بعد تداول مقترح سياسي جديد لإعادة توحيد مؤسسات الدولة، وسط تساؤلات حول إمكانية أن يشكل تقاسم السلطة برعاية دولية مخرجا للأزمة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، في وقت تؤكد فيه مصادر ليبية أن الوثيقة المتداولة لا تزال في مرحلة النقاش ولم تتحول إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المختلفة.
وكشفت مصادر ليبية مطلعة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن ما يتم تداوله بشأن “خطة إعادة توحيد ليبيا” لا يعدو كونه مسودة أولية قدمها المبعوث الأميركي مسعد بولس ضمن جهود إحياء العملية السياسية، مؤكدة أن بنودها ما زالت قيد الدراسة والمراجعة ولم تحظ بتوافق رسمي.
وبحسب المقترح، تمتد المرحلة الانتقالية لمدة 36 شهرا تحت مظلة حكومة توافق وطني ومجلس رئاسي جديد، بحيث يتولى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة، بينما يتولى صدام خليفة حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.
ويعد صدام حفتر، نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة المجلس الرئاسي، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف جمع طرفي الانقسام الرئيسيين داخل سلطة تنفيذية واحدة، بهدف تقليص مراكز النفوذ السياسي وتسهيل إدارة المرحلة الانتقالية.
ويتضمن المقترح أيضا تقليص عدد المؤسسات التنفيذية، بحيث تقتصر إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية على رئيس للحكومة ورئيس للمجلس الرئاسي، مع تمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.
إلا أن هذه الصيغة أثارت تحفظات داخل الأوساط السياسية الليبية، خاصة فيما يتعلق بمصير مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في ظل غياب رؤية واضحة لدورهما أو صلاحياتهما خلال المرحلة المقبلة.
وأفادت مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب بأن رئيس المجلس يرفض المقترح بصيغته الحالية، معتبرا أنه ينتقص من اختصاصات السلطة التشريعية ويهمش دور البرلمان في رسم مستقبل البلاد، وهو ما يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى توافق سياسي شامل.
كما لا تزال الخلافات قائمة بشأن مدة المرحلة الانتقالية، وموعد إجراء الانتخابات، وآليات التعامل مع المؤسسات السياسية الحالية، وهي ملفات لم يتم حسمها حتى الآن.
ويرى محللون أن المبادرة الأميركية تمثل محاولة جديدة لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في ليبيا وتقريب وجهات النظر بين القوى المتنافسة، إلا أن فرص نجاحها ستظل مرتبطة بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات، وقبول صيغة تضمن مشاركة جميع المؤسسات والقوى الفاعلة، بما يحقق استقرارا سياسيا ينهي سنوات الانقسام والصراع.







