كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إسرائيل بخطة لإرسال عشرات الطائرات الإضافية المخصصة للتزود بالوقود جواً، في خطوة تعكس استعدادات واشنطن لاحتمال توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، وسط تصاعد غير مسبوق للتوتر في منطقة الخليج.
وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فإن الرئيس ترمب يدرس خيارات عسكرية جديدة قد تشمل تصعيداً أكبر من الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً ضد أهداف إيرانية مرتبطة بالعمليات العسكرية في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن ترمب اطلع خلال اجتماع عقده في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الثلاثاء، على عدة سيناريوهات عسكرية، تضمنت استهداف منشآت بنية تحتية إيرانية، مثل محطات الطاقة، إضافة إلى تنفيذ ضربات جديدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، بهدف تقويض قدراتها وتعطيل برامجها الاستراتيجية.
كما تشمل الخيارات المطروحة، وفق التقرير، استهداف مواقع نووية محصنة تحت الأرض، بينها منشأة يشتبه بأنها قيد الإنشاء داخل جبل «بيكاكس»، إلى جانب تكثيف الضربات على المواقع التي يُعتقد أنها تحتوي على مخزونات من اليورانيوم المخصب.
ويأتي ذلك في وقت واصل فيه الجيش الأميركي عملياته العسكرية لليوم الخامس على التوالي، حيث نفذ الخميس سلسلة غارات استهدفت مواقع إيرانية على الساحل الجنوبي للبلاد وفي محيط مضيق هرمز، في إطار حملة تقول واشنطن إنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
وقال مسؤول أميركي إن الضربات شملت ما لا يقل عن سبعة جسور قرب مدينة بندر عباس، التي تعد أحد أهم مراكز عمليات «الحرس الثوري» الإيراني، موضحاً أن هذه الجسور تُستخدم لنقل الذخائر والإمدادات العسكرية والتعزيزات إلى مواقع مختلفة على امتداد المضيق.
وفي المقابل، تواصل إيران توسيع نطاق هجماتها، إذ شملت عملياتها الأخيرة أهدافاً في الأردن وقطر والبحرين والعراق والكويت، بينما أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن هجوم استهدف قاعدة أميركية في سوريا، رغم تأكيد مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية كانت قد غادرت تلك القاعدة منذ عدة أشهر.
وفي إطار الاستعدادات اللوجستية، تمتلك الولايات المتحدة حالياً نحو 30 طائرة للتزود بالوقود في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، إضافة إلى عدد مماثل تقريباً في مطار رامون جنوب إسرائيل، وهو ما يوفر دعماً مباشراً للطائرات المقاتلة والقاذفات المشاركة في العمليات الجوية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن واشنطن تعتزم إرسال عشرات الطائرات الإضافية خلال الأيام المقبلة، بما يعيد حجم أسطول طائرات التزود بالوقود في إسرائيل إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب، وهو ما يُعد مؤشراً على استعداد الولايات المتحدة للحفاظ على وتيرة عمليات جوية مكثفة إذا اتخذ قرار بتوسيع المواجهة.
وأضاف المسؤولون أن الجيش الأميركي يفضل تشغيل هذه الطائرات من مطار بن غوريون، باعتباره أكثر أمناً مقارنة بالقواعد الجوية الأخرى في المنطقة، التي أصبحت أكثر عرضة للهجمات الإيرانية، وهو ما يمنح القوات الأميركية مرونة أكبر في دعم الطلعات الجوية الطويلة فوق الخليج والشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تعزيز أسطول طائرات التزود بالوقود يمثل أحد أهم المؤشرات العسكرية التي تسبق عادة تنفيذ عمليات جوية واسعة النطاق، إذ تتيح هذه الطائرات استمرار تحليق المقاتلات والقاذفات لساعات طويلة، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى دون الحاجة إلى الهبوط، ما يعزز قدرة الولايات المتحدة على توسيع نطاق عملياتها إذا تطورت المواجهة مع إيران خلال الفترة المقبلة.


