“وجهٌ في مرآةِ الموت”.. شعر: خالد الطبلاوي

روحٌ مـعـلـقـةٌ عــلـى شــجـرةْ
جـفّت لـكف الـموتِ منتظرة
نَــمْ هـا هُنا تـحميك مـن بـشرٍ
كـــفٌ أبـــت أن تـقـتفي أثــره
يـأساً أشـاحت عـنه وانطلقت
والـنارُ فـي الأحـشاءِ مـستعرة
فـي حـضنها طـفلٌ تـخوض به
بــحـر الـمـنـايا تـجـتـلي قــدرَه
تـرنو إلـى شـط الحياةِ عسى
شـهـماً يـمـدّ الـكـفَّ أو بـصـرَه
قـد أشـرفت والـموتُ منسكبٌ
فــهـو الـوحـيدُ يـذيـقها مـطـره
قــد أوشـكـت تـرمـي غـلالتها
لـــم تـسـتتر فـعـظامها نـخـره
هــذي أحـن عـليك فـابق هـنا
طـيـفاً وقُــل يــا أمُّ يــا شـجرة
مــا كــان يــدري عـن فـظائِعنا
فــرعـونُ لــمـا قـتَّـل الـسـحرة
فـالـمـوتُ جــوعـاً لا يـضـارعـه
صـلبٌ فـكفُ الـصَّـلب مـختصرة
مــــن أنــــت؟ أرواحٌ مــمـزقـةٌ
والـموتُ مـضمونٌ لـمن حضره
ســوداءُ يـكـفي لـونـها لـتـرى
خــذلان كــل الـنـاسِ والـقـترة
أحصرت ؟ هل للجوعِ من وطنٍ
إلاك يـــا أخـــــــتاه مـنـتـحرة ؟
والـنـصلُ مـوهـوبٌ فـمـا بـخلوا
بـالموت هُـم فـي هـذه مهرة
لــو كــان مـوسـى بـيـننا حـيـاً
لأجــابــنـا فـلـتـذبـحـوا بــقــرة
ولـتـضـربـوه بـبـعـضها كـشـفـاً
عــن بـؤسـهِ وعـظائم الـفجرة
لا تـخـدع الأسـماء مَـن فـقهوا
فـالـمقسطون قـلـوبهم حــذره
تـستنشقين الـموت في لهفٍ
يـسـتنشقون خـمورها الـقذرة
لا ضَــيــر إن عـانـقـتـه مــزقــاً
فـالـموتُ إكــرامٌ لـمـن سـتـره
يـــا مـرحـباً بـالـموتِ جــاء بــه
أهــلٌ لـكم قـد أطـلقوا شـرره
مــن تـخـمةٍ ثـقلت بـهم دهـراً
قـــد أورثـــوك الـجـوعَ والـغـبرة
فـلـتـرفعي الـكـفـين شـاكـيـةً
قـومـاً أذاقــوا الــذلَّ مـحـتضرة