أعلن أحد تجار الكتب عن بيع أكثر من 500 رسالة ماجستير ودكتوراه قطاعي وبالجملة، واحتساب ثمن الكيلو 25 جنيها، تشمل رسائل في مختلف العلوم، بعضها حديث والآخر قديم، مما يثير كثيرا من مشاعر الحزن على العلم والعلماء.
بل إن هناك آلاف المراجع العلمية والطبية تعرض على رصيف الباعة بأثمان ضئيلة، مما أثار التساؤل عن جدوى البحوث والرسائل العلمية التي تناقش وتصدر في الجامعات المصرية.
وكيف تتسرب من الأرفف أو مكتبات العلماء إلى الباعة على الأرصفة.
هكذا نرى الكنوز العلمية تهدر وتباع بالكيلو بوزن وقيمة الورق لا العلم.. للأسف تفاجأت بورثة العلماء والخبراء ببيع مكتباتهم، آخرها مكتبة المرحوم الدكتور مفيد شهاب، في حيرة على خلاصة العلم والفكر البشرى الذي لا يعوض..
هل لأن الأجيال الحالية لا تعرف قيمة وخطورة العلم، فلا يتخيل الإنسان ما بذله الباحث من جهد سنين في جمع وصناعة مادة الدكتوراه وتحقيق إضافة علمية، مع إشراف كبار الأساتذة والباحثين في مصر والخارج..
لا يدري البعض أن تلك كنوز علمية لا يمكن تعويضها فتهدر رسائل مهمة ونادرة في مختلف العلوم وهي رصيد هذا البلد، مما يجعلنا نأسف لحال العلم، فلا نتعجب أن مصر أصبحت في ذيل العالم في البحث العلمي، وهذا سر فشلها في الإنتاج الزراعي والصناعي وغيره، بعد سيادة ثقافة وعقلية الجهل والإدارة بالفهلوة..
فهل نتخيل الجهد المهول للباحث من سهر الليالي لسنين بين الكتب والمراجع المحلية والعالمية،
إن ما يحدث ظلم فادح يرتكبه الأبناء أو الورثة في الرصيد العلمي للعالم المتوفى، وهى عمره الحقيقي باسمه وقيمته العلمية في مصر وفى الحياة، تشمل دراسات وأبحاثا ومناقشات غنية بالدرس والفحص والتجارب،
فإذا كانت عبئا على المكان نتيجة التحديث، لماذا لا تهدى تلك المكتبات كاملة للجامعات والمراكز البحثية التي ينتسب لها الباحث، أو حتى للمكتبات العامة ووزارة الثقافة، لتجد من يفيد منها،
وحتى لا ينقطع علم وعمل ذلك الباحث، فيموت مرتين: الأولى بمفارقة الحياة والثانية بتبديد جهده وعلمه وإهانة أثره في الدنيا.
المصيبة أن هذه الرسائل هي أرفع الدرجات العلمية في مصر والعالم؛ وبعض الكليات تتخلص من الرسائل العلمية المكدسة بالمخازن والمكتبات، وتباع بالكيلو..
نحتاج تشكيل لجنة بكل جامعة لتوعية أبناء العلماء والباحثين بخطورة هذه الرسائل، وتلقيها وفرزها وتوزيعها للجهات المعنية احتراما وحفظا لجهد علمي مصري.. وتخصيص ركن بالمكتبات المختلفة باسم الباحث لتكريمه.


