يا كمْ بغزَّةَ للخـــــــيانةِ خنجرُ
في ظهرِها والغدرُ لا يُتصوَّرُ
أذنابُ شرٍّ .. كمْ تواطأَ مكرُهُم
وهواهُمُ رجسٌ وما هو أخطرُ
أكلوا لحومَ الطهرِ دونَ تردُّدٍ
طعنًا .. بكلِّ وسيلةٍ .. لا تُغفَرُ
هاموا بأحضانِ العدوِّ سفالةً
عبدوا هواهُمُ والذي هو أحقرُ
خانوا دماءً والخيانةُ جُرمُها
مَن ذا الذي من إثمِها يتطهَّرُ؟!
قتلوا فتىً حُرًّا يفيضُ جَنانُهُ
طُهرًا، له هذا الجبينُ الأنورُ
طابتْ محاسِنُهُ الأبيَّةُ فارسًا
والنُّبلُ والخُلُقُ البهيُّ المُسفِرُ
عِشِقَ الحياةَ كأنَّما هي جنَّةٌ
والسَّعيُ فيها للسَّعادةِ مصدرُ
فُجِعَتْ به الدنيا وجَلَّ مُصابُها
والغدرُ أقبحُ ما يكونُ المنكَرُ
تبكيهِ مهجةُ أُمِّهِ بمرارةٍ
وأبٌ عليه مِنَ الأسى يتفطَّرُ
تبكيهِ غزَّةُ، والفصائلُ كلُّها
ودموعُها بحرارةٍ تتحَدَّرُ
تبكيهِ أحلامُ الصغارِ إذا بَكَوْا
سالتْ مِنَ المُقَلِ الصغيرةِ أنهُرُ
ماذا جنى بطلٌ أحبَّ بلادَهُ
في عشقِها يُدعى فلا يتأخَّرُ؟!
ماذا جنى بطلٌ وغايةُ حُلمِهِ
وطنٌ منَ الباغي الدخيلِ يُحرَّرُ؟!
ماذا جنى والمجرمونَ تقاسموا
غدرًا به، وهو البريءُ المُقمِرُ؟!
كمْ عاشَ أهوالَ الحياةِ وبُؤسَها
صُوَرًا بغزَّةَ .. باكيًا .. يتأثَّرُ
يأسى لها .. والدَّمعُ في أحداقِهِ
يجري، وقلبٌ بالأسى يتفجَّرُ
يا كمْ بكى يومَ الوداعِ “أُنَيْسَهُ”
حُزنًا وفاضَ به الحنينُ الأكبرُ
ها قد قضى الرحمنُ لُقياكُم فما
يقضي به ربُّ العبادِ مُقدَّرُ
وهو الذي لا يصطفي إلَّا الأُلى
بصلاحِهم تزهو الحياةُ وتفخَرُ


