شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً جذرياً في شهية المخاطرة، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية في “وول ستريت” صعوداً جماعياً بقيادة مؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” اللذين واصلا الارتفاع لليوم السابع على التوالي، مدفوعين بتفاؤل حذر حيال الانفراجة السياسية مع طهران.
ولم يقتصر الزخم على المؤشرات العامة، بل امتد ليشمل قطاعات نوعية تضررت سابقاً من الحرب على ايران، حيث قاد سهم “دلتا إيرلاينز” انتفاضة شركات الطيران بعد إعلان أرباح تجاوزت التوقعات، وتزامنت مع تراجع وتيرة التهديدات في ممرات الطاقة الدولية.
ودفع ذلك أسهم القطاع بالكامل لتسجيل قفزات أكبر تعكس ثقة المستثمرين في استعادة السفر الدولي لزخمه المعهود.
ونقلت وكالات الأنباء العالمية، وفي مقدمتها “رويترز” و”بلومبرغ”، أن قطاع التكنولوجيا شهد طفرة استثنائية تجسدت في الارتفاع الصاروخي لسهم “إنتل”، الذي ربح 43% من قيمته في غضون ستة أيام فقط، ليواصل تحليقه في مستويات قياسية تعكس التعطش العالمي لرقائق التصنيع المتقدمة.
وأشارت الصحف الاقتصادية الدولية إلى أن عودة أسعار النفط الأمريكي للتموضع قرب حاجز 100 دولار للبرميل أدت إلى تخفيف “الألم عند المضخة”.
ولفتت الى ان ذلك انعكس إيجابياً على بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، رغم التحذيرات القائمة من أن أي صدمة نفطية جديدة قد تدفع التضخم لتجاوز عتبة 3% مجدداً، وهو ما يضع الفيدرالي الأمريكي تحت المجهر في قادم الأيام.
ويرى خبراء المال والأعمال أن المشهد الحالي يمثل “نصر الأرباح” على طبول الحرب، حيث أثبتت أسهم التوزيعات قدرتها على الصمود وتحقيق مكاسب حتى في أحلك الظروف السياسية.
ويؤكد المحللون أن وصول شركات تصنيع الرقائق إلى مستويات قياسية، بالتوازي مع تعافي أسهم الطيران، يمنح الأسواق “شبكة أمان” اقتصادية قوية، شريطة أن تترجم آمال السلام مع إيران إلى استقرار مستدام في سلاسل الإمداد.
ومع ذلك، ينبه الاقتصاديون إلى أن بيانات التضخم القادمة ستكون هي “الفيصل” في تحديد ما إذا كان هذا الارتفاع السبعي المتوالي هو بداية لعهد جديد من الازدهار، أم مجرد “استراحة محارب” في ظل اقتصاد عالمي لا يزال يترقب مآلات الصدمات النفطية والجيوسياسية.


