– 20 عامًا.. (من 1954م – 1974م) والعرب يلهثون، ويصارعون، ويتباكون، و(يتذللون) ويتوسّلون للأمم المتحدة كي «تتكرّم» بالاعتراف بلغتهم.
– 20 عامًا.. والأمم المتحدة تماطل، وتسوّف، وتتهرّب، وتصطنع التبريرات، و(التلاكيك) و(التطنيش) حتى لا تعترف باللغة العربية، لغة عالمية.
– وأخيرًا.. نجح أشاوس العرب، في إقناع الأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1973م، بالاعتراف بالعربية.. ولكن التنفيذ كان في 1974م، وعلى مراحل!!!
نعم، على مراحل… كأن اللغة تحتاج اختبارًا، أو مهلة حُسن سير سلوك!!
– لا أحد يستطيع أن ينكر دور المملكة المغربية، صاحبة الفضل في ذلك..
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقسوة:
ما كلّ هذا الذلّ؟
وما قيمة هذا الاعتراف أصلًا؟
(تِوْلَع الأمم المتحدة)
تعترف أو لا تعترف بلغة القرآن.. سِيَّان
– هل اللغة العربية التي اصطفاها الله لتكون وعاء كلامِه، تنتظر اعتراف الأمم المتحدة، أو عصبة الأمم، أو أي كائن على وجه الأرض؟
– هل كانت العربية يومًا في انتظار ختمٍ أُمَمي؟
أو توقيع موظف دولي؟
أو تصفيق هيئة «لا متحدة» في قراراتها، ولا في مواقفها؟
– ثم أيّ منطق أعوَج هذا الذي يجعل عيد اللغة العربية مرتبطًا بيوم اعتراف الأمم “اللا متحدة” بلغتنا؟
– وبكل صراحة:
لا أستطيع أن أحترم أكاديميًا، أو صحفيًا، أو كاتبًا، أو حتى ناشطًا افتراضيًا، يطبّل ويزمّر ويحتفل، ويصدّعنا مبتهجًا بيوم اللغة العربية في 18 ديسمبر، وكأن “لغة القرآن الكريم” استمدّت قيمتها من قرارٍ أُمَمي.
– هذا اليوم، عندي، مقياس فاضح لحجم الاستلاب، والعبودية الذهنية الكامنة في نفوس كثيرين، وانبطاح هؤلاء الحمقى العرب للغرب.
– عيد اللغة العربية هو يوم نزول القرآن الذي حفظها وزيّنها ورفعَ قدرها.
– اللغة التي حفظها الوحي لا تحتاج شهادة ميلادٍ من أحد
– عيد اللغة العربية هو ليلة نزول القرآن الكريم (ليلة القدر).. سنة 610 م.. حين ارتفعت العربية من لسان قومٍ، إلى لغةِ رسالةٍ خالدة.
– لا تقل لي إن اللغة العربية أقدم من ذلك..
أعرف هذا، وعلماء اللغات يقولون إن أقدم دليل على اللغة العربية يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وهو ما أكده العقاد في كتابه: (الثقافة العربية أقدم من ثقافة اليونان والعبريين)، والجاحظ في كتابه: (البيان والتبيين)، وأحمد أمين في كتابه: (فجر الإسلام)، والدكتور حسين مؤنس في كتابه: (الحضارة)..
وعشرات الكتب لمؤرخين عرب، ولمستشرقين أيضا…
لكنك يا صديقي المتفلسف تتفق معي أنه لا يوجد مناسبة ملتصقة بالعربية أعظم من نزول القرآن الذي خلّد حضورها، وأعاد صياغة قدرها، وبآياته استمر توهّجها، وببقائه بقيَت، وستبقى..
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجر: 9]
– استقيموا يرحمكم الله..







