أثبتت بطولة كأس العالم 2026 أن الرابح الأكبر لم يكن داخل المستطيل الأخضر فقط، بل امتد إلى كبرى الشركات العالمية التي استثمرت في رعاية الحدث الرياضي الأكبر على مستوى العالم، حيث تصدرت أرامكو السعودية قائمة الشركات الأكثر استفادة من البطولة وفق مؤشرات القيمة المؤسسية.
وأظهرت دراسة أعدتها مؤسسة Brand Finance أن رعاية كأس العالم رفعت القيمة المؤسسية لأرامكو بنحو 26.1 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 43% من إجمالي القيمة التي أضافتها البطولة لجميع الشركات الراعية، والبالغة 61 مليار دولار.
كيف تفوقت أرامكو؟
يرى خبراء التسويق أن نجاح أرامكو يعود إلى الجمع بين قوة العلامة التجارية والانتشار العالمي للبطولة، إذ وفرت الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم منصة للوصول إلى مئات الملايين من المشاهدين والمستثمرين في مختلف القارات.
كما عززت الرعاية الصورة الذهنية للشركة باعتبارها لاعباً رئيسياً في قطاع الطاقة العالمي، وهو ما انعكس مباشرة على تقييمها المؤسسي، حتى وإن لم يترجم إلى إيرادات مالية فورية.
ترتيب الشركات الأكثر استفادة
وجاءت فيزا في المرتبة الثانية بإضافة 7.8 مليارات دولار إلى قيمتها المؤسسية، ثم بنك أوف أمريكا بنحو 4.9 مليارات دولار، تلتها هيونداي بقيمة 4.8 مليارات دولار، ثم فيرايزون بحوالي 4.5 مليارات دولار، فيما سجلت كوكاكولا مكاسب بلغت 3.1 مليارات دولار.
أما على مستوى نمو العلامة التجارية، فقد احتلت لينوفو المركز الأول بنسبة 4.2%، تلتها كيا بنسبة 3.5%، ثم هيونداي بنسبة 3.4%، بينما جاءت أرامكو في المركز الرابع بنسبة 2.3%، إلا أنها تصدرت من حيث القيمة الاقتصادية المطلقة بفضل حجم أعمالها العالمي.
الرياضة أصبحت صناعة للقيمة
وتشير هذه النتائج إلى تحول رعاية البطولات الرياضية إلى أداة استراتيجية لبناء القيمة السوقية، إذ لم تعد الشركات تقيس نجاح الرعاية بعدد الإعلانات أو المبيعات المباشرة، وإنما بقدرتها على رفع قيمة العلامة التجارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتحسين فرص النمو المستقبلي.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استثمار أرامكو في شراكتها مع “فيفا”، والتي تشير تقديرات غير رسمية إلى أن قيمتها قد تصل إلى 100 مليون دولار سنوياً حتى عام 2034، يمثل نموذجاً لكيفية توظيف الرياضة في دعم المكانة الاقتصادية للشركات العالمية وتحقيق عوائد تفوق بكثير تكلفة الرعاية نفسها.


