دخلت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن مرحلة جديدة من الأزمة المعيشية، مع استمرار شح الغاز المنزلي وغاز المركبات لنحو شهرين، وسط شكاوى متصاعدة من المواطنين وتعطل جانب كبير من حركة النقل والمواصلات، في أزمة ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية ودفعت سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى 18 ألف ريال يمني، وفق ما نقلته صحيفة «الأيام» اليمنية عن سكان في عدن.
وتأتي أزمة الغاز في وقت تواجه فيه مناطق جنوب اليمن ضغوطًا اقتصادية وخدمية متزايدة، بينما يواصل السكان مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية.
الغاز يغيب من المحطات ويظهر في السوق السوداء
وقال مواطنون في عدن، وفق تقرير صحيفة «الأيام» الصادر اليوم الثلاثاء، إن الغاز المنزلي أصبح من السلع صعبة المنال، رغم اعتماد الأسر عليه بصورة أساسية في إعداد الطعام.
وأضاف الأهالي أن انقطاع الغاز أجبر بعض الأسر على شراء الوجبات الجاهزة من المطاعم، وهو ما ضاعف الإنفاق اليومي وزاد الأعباء المالية على الأسر التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه محطات التوزيع من نقص الغاز، قال مواطنون إن الأسطوانات متوفرة في السوق السوداء بأسعار مرتفعة بلغت 18 ألف ريال للأسطوانة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على عمليات البيع والتوزيع ومواجهة المضاربة والاستغلال.
وتشير تقارير محلية أخرى إلى أن أزمة الإمدادات اتخذت أبعادًا أكثر حدة خلال أغسطس؛ إذ تحدث تقرير ميداني عن توقف توريد الغاز إلى عدن ليوم واحد على الأقل، وعدم دخول أكثر من أربع ناقلات في يوم آخر لتلبية احتياجات كبار المشغلين، ما أدى إلى اتساع فجوة المعروض.
أزمة الغاز تضرب المواصلات
ولم تتوقف تداعيات نقص الغاز عند المنازل، بل امتدت إلى قطاع النقل، بعدما توقفت أعداد كبيرة من الحافلات التي تعتمد على الغاز عن العمل، ما تسبب في ازدحام المواطنين على الطرق ومواقف النقل، واضطر كثيرون إلى الانتظار لفترات طويلة للوصول إلى أماكن العمل وقضاء احتياجاتهم اليومية.
وتؤكد تقارير محلية حديثة أن نقص الغاز أدى بالفعل إلى تراجع حاد في حركة المواصلات العامة بعدن، مع اضطرار بعض السكان إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام بسبب اختفاء جزء كبير من الحافلات وسيارات الأجرة من الشوارع.
كما امتدت الأزمة إلى الطرق الرابطة بين عدن ولحج، حيث توقفت حافلات نقل بسبب ارتفاع سعر الغاز ونقص الكميات المتاحة، بينما لجأ بعض السائقين إلى استخدام البنزين رغم ارتفاع تكلفته.
ارتفاع تكلفة الطعام والنقل
وتتجاوز آثار أزمة الغاز مسألة توفير أسطوانة للاستخدام المنزلي، إذ تنعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المطاعم ووسائل النقل، وهو ما يهدد بمزيد من الارتفاع في أسعار الخدمات والوجبات الشعبية.
وبحسب تقرير «رادار عدن» للنصف الأول من أغسطس، أدى نقص الغاز إلى ارتفاع تكاليف تشغيل المطاعم، مع تسجيل زيادات في أسعار بعض الوجبات الشعبية، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المواصلات في بعض المديريات.
مطالب بتدخل حكومي عاجل
وطالب سكان عدن الحكومة والسلطة المحلية بالتدخل العاجل لإنهاء أزمة الغاز، وضمان وصول الكميات المطلوبة إلى محطات التوزيع، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار الأسطوانات وبيعها بأسعار مضاعفة.
وتأتي هذه المطالب في ظل أزمة معيشية مركبة يعيشها اليمن منذ سنوات، بفعل الحرب والانقسام السياسي وتراجع الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ومع استمرار نقص الغاز، تبدو الأزمة في عدن أبعد من كونها مشكلة سلعة واحدة؛ إذ تحولت إلى أزمة تضغط في الوقت نفسه على المنازل والمطاعم والمواصلات والأسواق، فيما يخشى السكان من أن يؤدي استمرار نقص الإمدادات إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتعطيل الحركة الاقتصادية في المدينة.


