في ظل تصاعد التوترات العسكرية واستمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية، برز مضيق هرمز مجددًا كأحد أبرز أدوات الضغط الجيوسياسي في المنطقة، مع تحرك عدد من الدول الآسيوية الكبرى لفتح قنوات تفاوض مباشرة مع طهران لضمان استمرار تدفق إمداداتها النفطية.
وأعلنت إيران استعدادها لتأمين مرور آمن لناقلات النفط، خاصة اليابانية، عبر المضيق، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن المضيق “لا يزال مفتوحًا”، مشيرًا إلى أن القيود تُفرض فقط على الدول التي تشارك في الهجمات ضد بلاده، بينما يتم تسهيل العبور للدول الأخرى.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعتمد فيه اليابان بشكل شبه كامل على نفط الشرق الأوسط، إذ يمر نحو 70% من وارداتها عبر مضيق هرمز، ما دفع طوكيو إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها السحب من احتياطاتها الاستراتيجية، إلى جانب التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لاحتواء ارتفاع الأسعار.
في السياق ذاته، كشفت تقارير عن دخول عدة دول، من بينها الهند وكوريا الجنوبية، في مفاوضات مباشرة مع إيران لإنشاء ممرات آمنة للسفن، مع وجود تنسيق فعلي من جانب دول أخرى مثل الصين وباكستان وماليزيا والعراق. وقد تم بالفعل استخدام هذا المسار من قبل عدد من السفن التي خضعت لإجراءات تفتيش بالقرب من جزيرة خارك.
الهند من جانبها كثّفت جهودها، حيث أعلنت المديرية العامة للشحن عن محادثات جارية مع طهران لتأمين عبور عشرات السفن، تتضمن خططًا لمرافقة بحرية وإجراءات حماية إضافية، خاصة في ظل أهمية هذه الشحنات لقطاع الطاقة الهندي.
وبحسب تحليلات سياسية، تسعى إيران من خلال هذه التحركات إلى توظيف مضيق هرمز كورقة تفاوض استراتيجية، عبر تقديم تسهيلات للدول التي تلتزم بمواقف حيادية، أو تمتنع عن الانخراط في أي تحالفات عسكرية معادية لها، مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري معها.
وبذلك تحاول طهران إعادة صياغة دورها في المنطقة، ليس فقط كقوة إقليمية، بل كضامن محتمل لأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.


