بقلم: عادل السويدي
منذ آلاف السنين مثّل القطر: الأحواز – الممتد من سواحل الخليج العربي في جنوبه حتى تخوم الجبال في شماله- مثل القطر الاحوازي الامتداد الطبيعي والحيوي للوجود العربي، فكان عربه جزءً أصيلا من النسيج العربي الممتد من الجزيرة إلى وادي الرافدين والشام.
لقد شكلت السواحل البحرية عبر التاريخ موضع جذب للعرب، لما تمثله من بوابات للتجارة والملاحة والتواصل الحضاري، فكانت مرافئهم على الخليج العربي وأطراف الأحواز مراكز ازدهار ثقافي واقتصادي، ومناطق تماس دائم بين العرب والعالم، وماتزال أهم المضائق البحرية الاستراتيجية، في التاريخ واليوم في العالم هي مضائق عربية وتتمحور في المحيط العربي الخالص، كمضيق باب السلام او هرمز، ومضيق باب المندب، ومضيق جيل طارق.
ومع توالي العصور كلما واجه العرب انهيارات في منظوماتهم السياسية أو ضربات حضارية قاصمة،كانت الأحواز ملاذهم الجغرافي الأخير، وآخر ثغورهم المفتوحة نحو الأمان. فمن هناك عبر التاريخ لجأت بطون من القبائل العربية وهاجرت أسر من الجزيرة والعراق والشام، لتستقر بين أبناء عمومتهم العرب الأحوازيين، في وحدة لا تفصلها الحدود ولا تكسرها الأحداث.
وفي هذا السياق فقد كان فرار أحفاد الدولة العباسية، عقب الهجوم المغولي الذي دمر بغداد وأطاح بالعراق وأجزاء من الشام… كانت محطة بارزة في التاريخ العربي. فقد اتجهوا نحو الأحواز وجوارها واستقر بعضهم في سواحلها الجنوبية مثل بستك وخنج ولنجة، وهي مناطق عربية النشأة واللسان منذ القدم. وهناك حافظت الأسر العباسية على نسبها وتاريخها وتحركاتها وثوراتها وواصلت حياتها بين إخوتهم من القبائل العربية في الأحواز [بنو تميم وخزاعة وطي والقواسم وكعب ومئات العشائر والقبائل العربية الاخرى] وكذلك امتدت لجنوب فارس وعلى كامل الضفاف الشرقية للخليج العربي، لتصبح تلك الأرض ولغاية اليوم شاهدا على استمرارية الحضور العربي رغم كل التحولات.
وهكذا تبقى الأحواز عبر الماضي والراهن والمستقبل، رمز الصمود العربي وثغر الأمة الأخير ومهوى من لجأ إليها حين ضاقت به الأوطان فوجد في أرضها وأهلها العروبة التي لا تزول….
وفي الختام تكشف الخريطة المرافقة والفيديو الوثائقي المصاحب لهذا التقرير عن الموقع الجغرافي الدقيق الذي تمركزت فيه الأسر العباسية بعد فرارها من بغداد وسوريا، حيث لجأوا إلى الأحواز وسواحلها العربية الجنوبية، وتحديدا في نطاق مدن عربية استراتيجية بمواقعها كمدن [بستك وخنج ولنجة]. فتلك النقاط الساحلية لم تكن مجرد ملاذ عابر، بل كانت امتدادا طبيعيا لحركة العرب منذ قرون، ومحطة من محطات استعادة حضورهم في ثغرهم الأخير على الخليج العربي.
إنها شهادة مكان وصورة زمان تلخص كيف ظلت الأحواز- رغم كل العواصف- مأوى العرب ومهدا لاستمرار هويتهم في وجه التاريخ.
المصادر:
-كتاب أحداث ووقائع ومشايخ بستك وخنج ولنجه ولا، محمد أعظم خان بني عباسيان بِسْتَكي.
-كتاب الأساس في أنساب بني العباس، الشيخ حسني أحمد العباسي.
-كتاب نسب قريش، أبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام.
-كتاب نادر البيان في ذكر أنساب بني عباسيان، الشيخ عبد الرحيم بن مصطفى آل زمان.
-تاريخ لنجه، الشيخة كاملة القاسمي.
-تاريخ لنجه، حسين الوحيدي الخنجي.
-صهوة فارس في تاريخ عرب فارس، عبد الرزاق محمد صديق.
-تاريخ عرب الهولة، محمد غريب حاتم.
-كتاب السلالة البجرية الصديقية، أحمد عبد النبي الصديقي.
عادل السويدي
مسؤول المكتب السياسي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز


