الأحد مارس 3, 2024
حوارات سلايدر

قال أن التطبيع هو تفكك لمفهوم القومية العربية إلى قوميات إقليمية

الأديب الفلسطيني نبيل عودة: «الهدنة» لا تعني ترسيخ ثقافة السّلام

مشاركة:

موضوع «العودة» لم يدرس بشكل جاد

مقتل رابين أنهي المشروع الإنساني لحل المشكلة الفلسطينية

 الجزائر: علجية عيش

يؤلمني أن الشعب الفلسطيني أضحى شعبا بلا قوى تدرك معاناته وضرورة دعم مطالبه الإنسانية الأولية ببناء دولته على جزء من وطنه حسب قرارات الشرعية الدولية، يثرثرون حول حل الدولتين، حتى الأمريكيين من أجل حل الدولتين بتصريحاتهم، ولا أرى غير الثرثرة، وهذا سيقود الشرق الأوسط إلى مآسي لا تتوقف وربما إلى اتساع حلقة الصراع الدموي ولن يربح أحدا من ذلك!، هذا ما قاله الأديب الفلسطيني نبيل عودة في حوار أجرته معه «جريدة الأمة»، مشيرا أن ما يجري اليوم هو استمرار للنزاع الفلسطيني إسرائيلي، الذي شرد الشعب الفلسطيني من وطنه، وعن الهدنة قال نبيل عودة أنها موضوع لم يدرس بشكل جاد، بل مجرد راحة للمقاتلين كما أنها لا تعتبر ترسيخ ثقافة السلام بين الطرفين، الأمة التقت بالأديب نبيل عودة فكان لها معه هذه الدردشة القصيرة

• ما هي قراءتكم للواقع الفلسطيني و ما يحدث الآن في غزة؟

الموضوع الفلسطيني تراكمت فيه عوامل كثيرة، وواجه مصيرا رهيبا منذ أواسط القرن العشرين، وعمليا لم يحظى الشعب الفلسطيني بأي دعم عربي إطلاقا، ولدي وثيقة وقعها الملك السعودي بوقته لبريطانيا يقول فيها ما معناه انه لا يعترض على قرار بريطانيا بمنح فلسطين  لليهود المساكين والوثيقة يمكن رؤيتها بالإنترنت، وقرار بريطانيا المعروف بوعد بلفور هاجمه وزير يهودي في الحكومة البريطانية  واصفا الوعد بان منطلقاته لا سامية، أي معادية لليهود كما جاء في كتاب هام جدا  للباحث اليهودي يعقوب رافكين وعنوانه كتابة «المعارضة اليهودية للصهيونية تاريخ الصراع المستمر» (لي مقال عن الكتاب نشر بمواقع الانترنت)، للتوضيح حول وعد بلفور أن الهدف المركزي منه ليس إقامة دولة يهودية فقط، بل إقامة قوة عسكرية تضمن مصالح الاستعمار في فترة تفكك الاستعمار، وهذا الدور قامت به إسرائيل أيضا ضد نظام جمال عبد الناصر بعد تأميم قناة السويس بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بمشاركة بريطانيا وفرنسا.

من الواضح أن القضية الفلسطينية كانت في جذور كل القضايا السياسية والعسكرية التي شهدها الشرق الأوسط، ما يجري اليوم هو استمرار للنزاع الفلسطيني إسرائيلي، الذي شرد الشعب الفلسطيني من وطنه وهدم أكثر من 450 قرية فلسطينية وشرد مليون لاجي عام 1947، وبقي في فلسطين 165 ألف مواطن فقط، تعرضوا لأحكام عسكرية صعبة جدا، وأكثر من ذلك جرى بحث قاده بن غوريون أول رئيس للحكومة الإسرائيلية لدراسة تهجير الـ: 165 ألف فلسطيني الباقين في وطنهم للدول العربية المجاورة، وقد افشل وزراء عقلانيين مشروع بن غوريون لدرجة أن أحدهم وصف المشروع بـأنه لا يختلف عن النهج النازي، ولمن يريد التوسع لي مقال نشر بالإنترنت حول الموضوع بعنوان «ننظر إليهم كما ننظر إلى الحمير» جملة قالها بن غوريون عن عرب إسرائيل بعد النكبة والتفاصيل مثيرة، وهو مقال اعتمد على المصادر اليهودية، إذن ما يجري اليوم هو مرحلة أكثر عنفا بعد فشل المراحل السابقة، ولن تحقق أي نتيجة إلا المزيد من الماسي للشعب الفلسطيني، وأنا على قناعة أنها لن تكون الجولة الأخيرة أشعر بالألم لمصير الشعب الفلسطيني، وهذا باختصار كبير جدا عن الخلفية التاريخية للواقع الفلسطيني والإسرائيلي بنفس الوقت، من يظن أن الحرب ستضع نهاية للصراع، فهو  يعيش بأوهام قاتلة.

• هل تعتبرون الهدنة الحل الوحيد لإعادة النظر فيما حدث وما سيحدث بعد انتهاء المدة؟

وهل يمكن القول إن هذه الهدنة تعني ترسيخ ثقافة السلام بين الطرفين؟، الهدنة لا تقول أي شيء إلا أنها استراحة للمقاتلين من الجانبين، في القضايا القومية لا يوجد مهزومين ومنتصرين، بل صراع يغير شكله ولكنه يتواصل، فقط العودة للمنطق الإنساني والاعتراف بحقوق الآخرين ولو كانت منقوصة، يغير  الوضع لطريق لا حرب فيها. بل ربما تعاون وانفتاح إنساني.

• هل تتوقعون أن إسرائيل ستتجاوز أخطائها التي ارتكبتها؟

لا أرى أن السلطة الحالية قادرة، لأن الموضوع أوسع من مجرد تغيير سلطة، ويتعلق بتغيير المفاهيم الجوهرية لكلا الجانبين، نحو فهم أن السلام والأمن والحرية هي حق للجميع في هذا الوطن الذي شبع عنفا ودما.

• ما يقال أن طوفان الأقصى هو نكبة ثانية يتعرض لها الشعب الفلسطيني بعد نكبة 1948؟

كل حرب هي مأساة للجميع، أنا لا أميز بين إنسان وإنسان، بين دم ودم، حق الحياة هو حق مقدس وآمل أن  ينتصر العقل على الوهم بان الحرب ستحقق ما لم يتحقق بما مضى من حروبات وماسي، الانتصار في الحرب هو وهم ، للمهزوم هو دافع لتحضير الحرب المقبلة، الحل هو بالاعتراف بحق الجميع حتى لو كان منقوصا عن التطلعات الخاصة لكل جانب.

• يلاحظ أن ما يحدث في فلسطين عبارة عن دروس وعبر، لكن الدول المطبعة لم تأخذ العبرة مما يحدث والمجازر التي ترتكبها إسرائيل في حق شعب أعزل وأطفال؟ ما هي الأسباب في رأيكم؟ وهل هناك من سبيل لإقناع هذه الدول من أن التطبيع جريمة؟

لا أريد الدخول بموضوع شائك ولكن تلخيصي للأحداث بان التطبيع جاء على قاعدة تعزيز مكانة الأنظمة والحكام، وليس حلا لدوافع الصراع. الصراع لم يحل بالتطبيع، بل عمق الكراهية للأنظمة المطبعة التي خرجت أو أخرجت من الواقع العربي وربما من الانتماء القومي لمضمون العروبة، وبالتالي ما أراه هو تفكك لمفهوم القومية العربية إلى قوميات إقليمية لا اندماج بينها إلا بالتسمية.

• نقرأ هنا وهناك عن الغرف المشتركة بين الفصائل، يا ترى ماذا قدمت هذه الغرف للشعب الفلسطيني؟

 القضية الفلسطينية تحولت هنا من موضوع شعب وحقوق إلى موضوع سياسي وشعارات لم تقدم شيئا للشعب الفلسطيني، لا اتهم المنتمين للغرف المشتركة، لكني لا أرى أنهم ساهموا مثلا بتوحيد المواقف السياسية للشعب الفلسطيني بدل تشتيته بين الفصائل.

• الجيل الجديد من الإسرائيليين يقفون إلى جانب القضية الفلسطينية ويدحضون الادعاءات الصهيونية، كيف تفسرون ذلك؟

هناك يهود عقلانيين ولا يمكن وضع الشعب اليهودي وكأنه عدو لكل ما هو فلسطيني، للأسف  لا يشكلون القوة الأساسية، لا يمكن مثلا تجاهل ما قام به رئيس الحكومة الأسبق  اسحق رابين من خطوات سياسية هامة جدا لحل الصراع، مع الأسف، مقتل رابين انهي المشروع الإنساني لحل المشكلة الفلسطينية. ولكنه ترك طريقا للعقلانيين بالاتجاه الوحيد للحل.

• كأديب ومثقف فلسطيني ما هو موقفكم من الحوار الوطني الفلسطيني؟ وهل استطاعت الكلمة رسم الوجع الفلسطيني؟ وإحباط المخططات الفلسطينية؟

حتى الآن لا حوار بالمفهوم الجاد والجوهري، هناك مزايدات لا تخدم القضية الفلسطينية، والمأساة أيضا،  القيادات الفلسطينية تبدو لي عاجزة عن قيادة العملية السياسية، خاصة بغياب دور عربي قومي بالموضوع الفلسطيني، وهذا يتعلق أيضا بالضعف الذي تعاني منه الدول العربية بجميع المجالات، وإذا قارنا مستوى الدخل القومي للعالم العربي مع إسرائيل مثلا ولا أقول أوروبا، نجد أن العالم العربي بالحضيض.

• هل يمكن القول إن الأدب الثوري كفيل بنقل الصورة الحقيقية لما يعيشه الفلسطينيون اليوم؟

للأسف الواقع الثقافي مع كل النشاطات، هو بحالة تراجع وتقلص بالنشاط المؤثر فكريا وثقافيا. إبداعاتنا لا تهم القارئ، نشاطاتنا أشبه بحلقات الذكر، وتمجيد أحيانا بلا مسؤولية، طبعت 15 كتابا وزعتها مجانا تقريبا، ولدي أكثر من خمسة عشرة كتابا أخر لا أجرؤ على طباعتها لأني لا املك التكاليف أو استعادة التكاليف، ثقافيا هناك تراجع، لا انفي الإبداعات الواسعة ولكني لا أرى أن الأدب يعطي تأثيره على الفكر السياسي أو الاجتماعي أو الوطني، حتى اليوم لا أجد من يهتم  بنشر الثقافة الفلسطينية، وخاصة النصوص المضادة للرواية الصهيونية، وهناك اضمحلال بعدد القراء، نشرتُ قبل فترة ليست بعيدة دراسة بعنوان «نحو رواية فلسطينية لمواجهة الرواية الصهيونية» بقلم نبيل عودة  توجد بالإنترنت وفيها الإجابة الكاملة عن هذا الموضوع الهام.

• مصطلح «العودة» أصبح له اتجاهات وأبعاد، كل طرف يرى نفسه أنه الأحق بالعودة، ألا تلاحظون أن قرارات الأمم المتحدة التي أكدت على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره ضربت كلها عرض الحائط؟

يجب تفسير مفهوم العودة، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود العام 1967 حسب قرار الأمم المتحدة، وهنا إشكالية ليست سهلة باستمرار الاستيطان اليهودي والسيطرة على الأرض، الموضوع لم يعالج بشكل جاد، هناك خمول وعدم حراك لوقف الاستيطان غير المشروع، والفلسطينيون بوضع التعرض الدائم للقمع العسكري. والعالم يتفرج ولا يقلقه ما يجري. وعرب التطبيع لا يسمعون ولا يرون!

• في رأيكم ما هي الآليات للحفاظ على عروبة فلسطين وهويتها؟

فقط الشعب الفلسطيني بإصراره على حقوقه وهذا لا أرى انه سيتوقف

بطاقة تعريف بالأديب

نبيل عودة من مواليد 25 فبراير 1047 و ينتمي إلى فلسطين 1948، فتح عيناه على قراءة الروايات العربية و هو في الصف الرابع، متبعا نهج والدته التي حرصت على تعليمه لغة الضاد، حيث كانت أول معلمة له، وحتى اليوم اكتب، وكان في نظر أساتذته في اللغة العربية أفضل تلميذ بكتابة الانشاء العربي، بعد الثانوية درس نبيل عودة في معهد العلوم التكنولوجية هندسة ميكانيكيات، وبعد ثلاث سنوات أرسل في بعثة علمية للدراسة بجامعة غي موسكو باسم معهد العلوم الاجتماعية، باعتباره  عضوا نشيطا في صفوف الحزب الشيوعي، و لهوجه بالكتابة دخل نبيل عودة عالم القصة، كانت أول قصة له كتبه و عمره 14 سنة

نشرت له بمجلة الجدي التي كان يحررها المرحوم محمود درويش، ولك يتوقف نبيل عودة، حيث واصل مساره الإبداعي بانضمامه لهيئة تحرير مجلة الغد الشبابية الشيوعية التي كان يحررها المرحوم سالم جبران وكانت تلك مدرسته الاعلامية، التي فتحت أمامه فيما بعد مجال النشاط والتحرير الصحفي، حيث عمل مديرا للإنتاج في الصناعات الثقيلة ومن ضمنها  تم إرساله لإيران أيام الشاه لبناء مصنع بترو كيماوي، مع سقوط الشاه وعودة الخميني غادر الأديب نبيل عودة إيران، رغم نشاطه المهني لم أتوقف عن الكتابة الادبية، في رصيده 15 كتابا، مجموعات قصصية روايات ومسرحية ونقد ادبي وكتب حول الفلسفة، وأخرى تناقش قضايا سياسية وتاريخية ملحة من الواقع الفلسطيني، كما له عشرات الكتب لم تحظ بالطبع بسبب تكاليفها، باستثناء كتابين  صدرا عن دار نشر «نور للنشر» واظن انها مغربية مكتبها بألمانيا، الاول باسم «الفلسفة المبسطة وقصص تعبيرية ساخرة» ونشرت طبعة ثانية بإسرائيل، وهو فريد من نوعه بالثقافة العربية، وكتاب «بين نقد الفكر وفكر النقد» والكتابان يباعان بشركة الامازون الدولية، وفي السنوات الأخيرة اتجه نبيل عودة إلى الأدب الساخر ويعتبره أحد الباحثين الاكاديميين بان السخرة النبيلية هي أهم سخرية بالأدب العربي قديما وحديثا. واستشهد بقصة له عنوانها: «أبو هواش في تونس الخضراء».

Please follow and like us:
علجية عيش
صحفية جزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *