دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة أكثر خطورة، بعدما أبلغت أديس أبابا مجلس الأمن الدولي في 9 أكتوبر 2026 بأنها تتخذ إجراءات وصفتها بالدفاعية، متهمة القوات الإريترية بعبور الحدود واحتلال مناطق في شمال إثيوبيا. وفي المقابل، رفضت أسمرة الاتهامات، واتهمت الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، استند وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس، فيما لم يقدم في رسالته تفاصيل كافية عن طبيعة الإجراءات العسكرية التي تعتزم بلاده اتخاذها. كما تصاعد التوتر الدبلوماسي بعد طرد إثيوبيا عشرة دبلوماسيين إريتريين وإغلاق السفارة الإريترية في أديس أبابا.
وتكمن خطورة الأزمة في تداخل ثلاثة ملفات: النزاع على الحدود، ومستقبل إقليم تيغراي، والوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر. فإثيوبيا، الدولة التي يزيد عدد سكانها على 120 مليون نسمة، تعتمد على موانئ دول الجوار لتجارتها الخارجية، بينما ترى إريتريا أن أي تحرك إثيوبي للحصول على منفذ بحري قد يمس سيادتها.
وحذّر الاتحاد الأوروبي في بيان صدر في 5 أكتوبر من أن تصاعد العنف والتوتر بين البلدين قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع، ودعا الأطراف إلى خفض التصعيد واحترام السيادة وسلامة الأراضي، مع الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في بريتوريا عام 2022.
ما الذي قد يحدث؟
إذا استمرت الاتهامات المتبادلة والتحركات العسكرية، فقد تتجاوز الأزمة الخلاف الحدودي إلى مواجهة أوسع، خصوصًا إذا تزامنت مع تجدد القتال داخل تيغراي. أما الوساطة الإفريقية والدولية، فستحتاج إلى معالجة المخاوف الأمنية المتبادلة، وليس الاكتفاء بالدعوة إلى ضبط النفس.
ولا توجد حتى الآن أدلة كافية للجزم بأن حربًا شاملة أصبحت حتمية، لكن الجمع بين التصعيد العسكري والأزمة الدبلوماسية والخلاف على الوصول إلى البحر يجعل المنطقة أمام خطر حقيقي يستحق المتابعة.
المصادر:
وكالة أسوشيتد برس .
الاتحاد الأوروبي .


