في تحول دراماتيكي لم تشهده أسواق الطاقة العالمية منذ نحو أربع سنوات، نجح خام غرب تكساس الوسيط (WTI) في كسر الهيكل التقليدي للأسعار ليجري تداوله بعلاوة سعرية فوق خام “برنت” العالمي، في إشارة صارخة على ارتباك حسابات العرض والطلب نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وجاء هذا الانقلاب السعري عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموجه للأمة مساء امس الأول، والذي اتسم بنبرة حادة تجاه إيران، مهدداً بضربات “قاسية للغاية” خلال الأسابيع المقبلة، دون أن يضع جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء العمليات العسكرية أو يقدم تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز المغلق فعلياً منذ اندلاع “عملية الملحمة السريعة”.
وأدى هذا الغموض السياسي إلى اندفاع المستثمرين نحو الخام الأمريكي كأصل تحوطي مباشر ومضمون بعيداً عن تقلبات الشحن البحري في الممرات الدولية المضطربة.
وقفزت العقود الآجلة للخام الأمريكي لتتجاوز مستويات الـ 111 دولاراً للبرميل، متفوقة على “برنت” الذي سجل قرابة 109 دولارات، مدفوعة بمخاوف من تحول الولايات المتحدة من مصدر للنفط إلى مخزن استراتيجي مقيد للاستهلاك المحلي في حال استمرار انسداد شريان الطاقة العالمي في الخليج.
وتشير تحليلات الوكالات العالمية وخبراء الأسواق إلى أن هذا “الفارق السعري المعكوس” يعكس انعدام الثقة في قدرة المجتمع الدولي على تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد تصريح ترامب المثير للجدل بأن على الدول المستوردة للنفط “أن تتدبر أمرها بنفسها” في حماية الممر المائي.
ودفع ذلك المتاجرين إلى تسعير “مخاطر الندرة” في النفط الخفيف المتواجد في السوق الأمريكية والذي لا يعتمد على المسارات البحرية المهددة.
وبينما يرى محللو “جيه بي مورجان” و”إس آند بي جلوبال” أن هذا التفوق لأسعار النفط الأمريكية قد يكون قصير الأمد ومرتبطاً بـ “علاوة الحرب”، إلا أنهم يؤكدون أن بقاء الأسعار فوق مستوى 110 دولارات يعكس قناعة الأسواق بأن الحرب الإيرانية دخلت نفقاً مظلماً من الاستنزاف، خاصة مع تلاشي آمال وقف إطلاق النار التي سادت مطلع الأسبوع.
وجعل ذلك من خام تكساس “البوصلة الجديدة” للمستثمرين الباحثين عن الأمان في بيئة جيوسياسية متفجرة، ويعيد رسم خارطة التدفقات النقدية نحو صناديق الطاقة الأمريكية التي باتت تحقق مكاسب قياسية غير مسبوقة.


