الأحد مارس 3, 2024
تقارير سلايدر

المؤرخ اليهودي وأستاذ التاريخ في جامعة مونتريال بكندا، يعقوب رابكين:

الصهيونية أيديولوجيا نشأت في المناطق الريفية في أوروبا الشرقية

مشاركة:

(منظمة «الهاغاناه» ودورها في تأسيس إسرائيل 1948)

(ترجمها من العبرية إلى العربية الأديب الفلسطيني نبيل عودة)

كتاب يستعرض تاريخ الحركة الصهيونية منذ إقامتها وحتى يومنا الراهن من وجهة نظر معارضيها اليهود، إذ يؤكد أن المعارضة للصهيونية شملت يهودا شرقيين ويهودا غربيين، لم تكن مجرد معارضة صامتة، بل وصل الأمر الى سفك دم يهودي معارض للصهيونية على يد نشطاء منظمة «الهاغاناة» العسكرية، في هذا الكتاب يتساءل الكاتب يعقوب رابكين وهو مؤرخ يهودي وأستاذ التاريخ في جامعة مونتريال بكندا، عن عدم اختفاء المعارضة للصهيونية من اليهود؟ من وجهة نظر الأديب نبيل عودة فإن يعقوب رابكين، يتمتع بالجرأة الأدبية في تسجيل الحقائق المناهضة للصهيونية، لاسيما وهذه الحقائق أثارت غضب الكثيرين وخاصة غضب المؤسسة اليهودية في إسرائيل، واللوبي اليهودي الأمريكي، يذكر ان يعقوب رابكين له عدة إصدارات منها كتابه الذي يحمل عنوان: «اليهودية في معاداة الصهيونية» والذر ترجم إلى اللغة التركية

 كتاب: «المعارضة اليهودية للصهيونية» الصادر باللغة العبرية ألفه البروفسور يعقوب رافكين صدر عن دار النشر برديس و يقع في 307 صفحات، ترجمه إلى اللغة العربية الأديب الفلسطيني نبيل عودة، و قد أثار هذا الكتاب اهتماما كبيرا لدى القراء الغربيين و حتى العرب في مختلف انحاء العالم، خاصة في مراكز الأبحاث والصحافة العالمية حيث لفت الانتباه لأهميته وفرادة بحثه، إلا أنه أثار غضب اليمين العنصري واتهام رافكين (لولا الحياء) بمعاداة «السامية»، أي عداء نفسه، حسب المترجم الكتاب يطرح أسئلة عديدة يقف أمامها المجتمع اليهودي والدولي (خاصة العرب) كل يوم، لمعرفة ما هي العلاقة بين الصهيونية وظاهرة العداء لليهود (اللاسامية)؟ هو سؤال مثير للغاية يقول المترجم وكان مفاجأة للجميع لاسيما وهو يبحث عن جواب عن سبب الهجوم على وعد بلفور، خاصة من وزير بريطاني يهودي في الحكومة البريطانية، فقد وصف هذا الأخير وعد بلفور بان منطلقاته «لاسامية»؟ كذلك اتهامه للصهيونية بأنها حركة عنصرية.

 يكشف البروفسور رابكين وهو مؤرخ يهودي وأستاذ التاريخ في جامعة مونتريال بكندا، في بحثه الحقائق  المخفية و التي ظلت مدفونة أو طابو إن صح التعبير، حيث يشير الى العلاقة بين النظرية العرقية (النظرية التي تطورت في ألمانيا النازية) والأيديولوجيا الصهيونية، فأخطر ما يؤكده هو وجود تعاون بين قيادات صهيونية في بداية طريقها وبين قادة معادين للسامية (معادين لليهود) في اوروبا، وهذا يعني وجود هدف مشترك هو طرد اليهود من أوروبا الى أرض إسرائيل (فلسطين) عن طريق منظمة  «الهاغاناه» و هي باللغة العبرية تعني الدفاع، وكمنظمة عسكرية إسرائيلية، فقد لعبت الهاغاناه دورا عسكريا كبيرا في تأسيس إسرائيل 1948، وارتكبت في سبيل ذلك أعمالا إرهابية وجرائم حرب في حق الفلسطينيين، انتظم في صفوفها عدد كبير ممن أصبحوا لاحقا قادة للدولة، وبحكم متانة تدريبها وتسليحها شكلت النواة الأولى للجيش الإسرائيلي الرسمي، حيث يعود منشأها الأصلي إلى عام 1920 بمدينة القدس أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين.

تشير تقارير أن هذه المنظمة التي كان يتزعمها بيغن  تشكلت  تحت اسم «فرقة الدفاع والعمل» بالعبرية «هاغاناه وعفوداه» ثم أسقطت كلمة العمل فيما بعد، وهذا الموضوع ليس جديدا، كما ارتكبت الهاغاناه طوال فترة وجودها الكثير من الأعمال الإرهابية وجرائم الحرب  بما فيها إبادة قرى فلسطينية وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين عن أراضيهم بقوة الحديد والنار وإقامة المستوطنات اليهودية مكانهم، من نتائج ما حققته هذه المنظمة  إنشاء 50 مستوطنة يهودية في أماكن مختلفة من فلسطين، والمساعدة في تهجير عدد كبير من اليهود بطريقة غير شرعية إليها، إلى أن تم حلها على يد ديفد بن غوريون حين كان اول رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع آنذاك فور إعلان قيام إسرائيل قرارا حلّ بموجبه الإطار التنظيمي للهاغاناه وغيرها من المنظمات العسكرية الصهيونية، وحولها جميعا إلى جيش الدفاع الإسرائيلي.

 يستدل الأديب نبيل عودة ببعض التقارير الإعلامية التي وردت في مجلة «الدرب» النظرية التي كان يصدرها الحزب الشيوعي في إسرائيل، كتبها قادة شيوعيين يهود أثارت في حينه ضجة كبيرة، إلا أن هذه المجلة توقفت عن الصدور قبل أربعة عقود، وما هو موثق هنا يقول نبيل عودة أنه ما بقي مخزن في الذاكرة.

يكشف الباحث حقائق أخرى مارستها الصهيونية، منها أن الهدف لم يكن اقتلاع اليهود من أوطانهم في أوروبا، إنما تحويلهم ليهود جدد (حسب تعبيره) علمانيين، مقطوعي الصلة مع التقاليد اليهودية  وذلك عبر نشاطات تشبه ما كان متّبعا في الكتلة السوفياتية، كما يطرح الكتاب أيضا اتهام حاخامات اليهود الحرديم (المتزمتين) إلى وجود علاقة بين الصهيونية وبين القتل الواسع لليهود، لدرجة اتهام الصهيونية بأن الكارثة اليهودية (قتل النازيين لستة ملايين يهودي) كانت عقابا لأخطاء الصهيونية، ليس لجريمتها ضد الشعب الفلسطيني فقط، بل جرائمها في حق اليهود أنفسهم، ليس في اوروبا فقط، انما في فلسطين أيضا، من المواضيع المثيرة التي يطرحها الكتاب (هناك خلاف حولها) موقف مؤسس دولة إسرائيل وأول رئيس لحكومتها، دافيد بن غوريون، الذي وُجّهت له انتقادات أو تهم  حول موضوع إنقاذ يهود أوروبا، بعد ان تبيّنتْ نوايا النازيين وعنفهم الدموي ضد اليهود في ألمانيا.

 من وجهة نظر الأديب نبيل عودة فإن يعقوب رابكين، يتمتع بالجرأة الأدبية في تسجيل الحقائق المناهضة للصهيونية، لاسيما وهذه الحقائق أثارت غضب الكثيرين وخاصة غضب المؤسسة اليهودية في إسرائيل، واللوبي اليهودي الأمريكي، لاسيما والكتاب أشادت به وبمؤلِّفه صحف العالم وشخصيات هامة من إسرائيل، فقد تناول الكاتب مواضيع ذات أهمية بالغة الخطورة وهي تتعلق أساسا بموضوع الدولة اليهودية التي يلوّح بها بيبي نتنياهو، ما يؤكده البروفيسور رافكين أن الصهيونية استغلت اليهودية، ويفسر أن الصهيونية هي أيديولوجيا نشأت بالأساس في المناطق الريفية في اوروبا الشرقية بين جمهور يهودي لم تكن له علاقة بالفكر الليبرالي، أي اليهود الذين ظلّوا معزولين بسبب عجزهم عن الاندماج بالمدن الكبرى بسبب العداء للسامية، تبنّوا نموذجا (الصهيونية) قُدِّم لهم كبديل، وكان المؤرخ اليهودي يعقوب رافكين قد أشار في العديد من مقالاته وشهاداته بأن إسرائيل تلعب دور الضحية وعليها مواجهة سجلها الجنائي، مدينا إسرائيل بتأجيجها النار وخلق التوتر مع الفلسطينيين.

قراءة علجية عيش بتصرف

Please follow and like us:
علجية عيش
صحفية جزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *