نشرت مجلة «بوبيلر ميكانيكس» دراسة جديدة تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية لا تحدث بالوتيرة نفسها طوال حياة الإنسان، بل يبدو أن أجزاء كبيرة من الجسم تمر بفترات تتسارع فيها التغيرات المرتبطة بالعمر بصورة ملحوظة.
وبحسب الدراسة التي تستعرضها المجلة، فإن معظم الأعضاء لا تتقدم في العمر بمعدل ثابت، وإنما تظهر لديها مرحلتان بارزتان من التغير السريع، ترتبطان بصورة عامة بأواخر الثلاثينيات وأواخر الخمسينيات من العمر.
وتحاول الدراسة الانتقال من السؤال التقليدي «كم يبلغ عمر الإنسان؟» إلى سؤال أكثر دقة: ماذا يحدث فعليًا داخل الأعضاء والأنسجة عندما يتقدم الإنسان في العمر؟
وتكمن أهمية هذا التحول في أن العمر الزمني لا يعكس دائمًا العمر البيولوجي. فقد يكون شخصان في العمر نفسه، لكن التغيرات التي تحدث داخل الأوعية الدموية أو العضلات أو أعضاء أخرى قد تكون مختلفة بينهما بصورة كبيرة.
وتوضح المجلة أن الباحثين وجدوا أن هذا النمط لا ينطبق على جميع الأنسجة. فبعض الأنسجة، ومن بينها الأنسجة الوعائية والرحمية والمهبلية، لا تتبع بالضرورة نمط المرحلتين نفسه. وهذا يعني أن الشيخوخة ليست عملية واحدة تحدث في كل الجسم بالتوقيت ذاته.
وقد يكون لهذا الاكتشاف أثر على أبحاث الأمراض المرتبطة بالعمر، لأن تحديد الفترات التي تتغير فيها الأعضاء بسرعة يمكن أن يساعد مستقبلًا في معرفة الوقت الذي تصبح فيه بعض التدخلات الوقائية أكثر أهمية.
لكن المجلة لا تقدم الدراسة باعتبارها حلًا لمشكلة الشيخوخة. فالاختلاف بين الأعضاء يعني أن أي علاج مستقبلي سيحتاج إلى فهم أكثر تعقيدًا للعلاقة بين العمر والجينات والبيئة ونمط الحياة ووظائف الأنسجة.
وتكمن أهمية البحث في أنه يعزز تصورًا يتعامل مع الشيخوخة باعتبارها عملية متغيرة وليست مجرد انخفاض تدريجي ومستمر في وظائف الجسم. وإذا تأكدت النتائج في دراسات أوسع، فقد يصبح من الممكن استخدام مؤشرات بيولوجية أكثر دقة لتحديد متى تتسارع عملية الشيخوخة لدى كل شخص، بدل الاعتماد على العمر بالسنوات وحده.
المصدر: دارين أورف، مجلة بوبيلر ميكانيكس، 16 سبتمبر 2026.






