– نستعيد سيرة رجلٍ لم يكن حضوره في الذاكرة محصورًا في جمال الصوت أو حسن الأداء، بل في صِدق التجربة الإنسانية التي عاشها كاملة، عِلمًا وعبادةً وصبرًا.
– كان صوت الشيخ الدكتور علي عبد الله جابر هادئًا، مستقيمًا، خاليًا من التكلّف، يعبّر عن معنى الآية أكثر مما يعبّر عن قدرة القارئ، فقد كان إمامًا للحرم المكي في واحدة من أهم مراحل الشيخ، وكان صوته جزءًا من ذاكرة المكان، يرتبط عند السامعين بخشوع الفجر، وسكينة القيام.
– لم تكن حياته طريقًا سهلا؛ فقد ابتُليَ بمرضٍ ثقيل، عانى فيه جسدًا ونفسًا، وتحمّل تبعاته بصبر العالم المؤمن الذي يدرك أن البلاء امتحان لا يُقاس بظاهرِه، بل بما يخلّفه في ميزان الصبر والاحتساب.
– في سنوات معاناته الأخيرة، لم يكن الشيخ علي عبد الله جابر صوتًا غائبًا بقدر ما كان مثالًا حيًا على معنى الرضا، إذ تحمّل الألم في صمت، بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بعلاقته بربه، وموقنًا أن ما عند الله خير وأبقى.
(د. علي عبد الله جابر السعيدي)
– الميلاد: 27 أغسطس 1953م، مدينة جدة.
– الوفاة: 13 ديسمبر 2005م، جدة، السعودية.
– تعود جذور عائلته لمدينة حضرموت اليمنية
– حصلَ على الدكتوراة في الفقه المقارن عن رسالته: فِقه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.
– أستاذ الفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
– إمام الحرم المكي في الفترة من سنة: 1980م – 1989م، واعتذر عن الإمامة لظروف مرضه.
(كان الشيخ يعاني من السمنة الزائدة، ومشاكل في الغُدد، وأجرى عملية جراحية للتخلص من الوزن الزائد، ولكن العملية أدت لمضاعفات سلبية أثّرَت على صحته التي تدهورت، وظل بالعناية المركّزة، حتى رحلَ عن الدنيا)
– مات الشيخ الدكتور “علي عبد الله جابر”، مساء يوم الأربعاء، 13 ديسمبر 2005م، في مدينة جدّة، وعمره 52 عاما،
– رحلَ الدكتور علي عبد الله جابر في هدوءٍ يشبه هدوء تلاوته، تاركًا أثرًا لا تقيسه السنوات، ولا تمحوه الأيام.
– رحم الله الشيخ الجليل، وجعل ما أصابه رفعة له في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وجعل القرآن الذي عاش به ومعه شاهدًا له لا عليه، وألحقه بالصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
– اللهم اغفر له، وارحمه، وتجاوز عن سيئاته، واجعله رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة.
اللهم اجزهِ عن الإسلامِ والمسلمين خَير الجزاء..
———–
يسري الخطيب


