الأحد مايو 26, 2024
الشيخ محمد رفعت سير وشخصيات

القاريء الشيخ محمد رفعت… قيثارة السماء

عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» ..رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَه.

.. وقد رفعَ الكتابُ (القرآن الكريم) الشيخ محمد رفعت، فأصبح قيثارة الدنيا، وشمس التلاوة، وأسطورة الزمان، وسلطان القارئين والمقرئين

(القارِيء: هو مَن حَفِظَ القرآن عن ظهر قلب، أما الْمُقْرِيء: هو المُعلِّم، العالم بالقراءات، الراوي لها مشافهةً، .. فكلُ مُقرِيءٍ قارِيء، وليس كلُ قاريءٍ مُقرِئًا)

الشيخ محمد رفعت

(محمد رفعت بن محمود رفعت بن محمد رفعت)

– الميلاد: الإثنين 9 مايو 1882م، المغربلين، منطقة الدرب الأحمر، القاهرة.

– الوفاة: 9 مايو 1950م. (68 عاما).. (تُوُفيَ في نفس يوم مولده)

(محمد رفعت اسم مُـركّب، ومحمود رفعت اسم مُـركّب، وجده محمد رفعت اسم مركّب أيضًا)

– فـقـدَ بصره قبل أن يكمل عامين، وحفظَ القرآن الكريم قبل أن يكمل السابعة.

– كان والده “محمود رفعت” ضابطًا في البوليس، وتُـوُفي وهو في منصب (مأمور قسم الخليفة)، وابنه محمد رفعت في سن التاسعة..

– أول من أقام مدرسة للتجويد في مصر.

– كان يبدأ بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والبسملة والترتيل بهدوء، ثم يعلو صوته تدريجيا، وهذا ما رأيناه في تلميذه: الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

– صوته كان جميلا رخيمًا رنّانًا، وكان ينتقل من قراءة إلى قراءة ببراعة وإتقان، وبغير تكلّف، وكان صوته يحوي مقامات موسيقية مختلفة، وكان يستطيع أن ينتقل من مقام إلى مقام دون أن يشعرك بالاختلاف.

– تولّى القراءة بمسجد فاضل باشا بحَي السيدة زينب، وهو في سن الخامسة عشرة، فبلغ شهرة، ونال محبة الناس، وبدأ الناس يتوافدون على المسجد من كل مكان

– افتتح بث الإذاعة المصرية سنة 1934م.. وأصبح أشهر قاريء قرآن في العالم.

الشيخ محمد رفعت

(كان الشيخ محمد رفعت شديد التحفّظ في كلّ ما يخصّ القرآن؛ لم يقبل القراءة للإذاعة إلا بعد أن استفتى كبار علماء الأزهر في هذا الشأن، وأكدوا له أنّ بثّ التلاوة في الإذاعة جائز؛ بل يعد خدمة جليلة للدين وللقرآن.. وكان صوت محمد رفعت سببًا لإقبال الناس على شراء أجهزة الراديو، وازدحام المقاهي وبيوت الأعيان بالرواد، وعرفت القاهرة، للمرة الأولى، ما تُسمّى: (مقاهي الشيخ رفعت)، التي فرضت على روادها نظامًا صارمًا وقت بثّ التلاوة على الهواء، فلم يكن مسموحًا فيها بألعاب الورق أو الطاولة والدومينو، أو إحداث أيّة ضجة، كما كان عمّالها يتوقفون تمامًا عن تلبية رغبات الزبائن)

– كان الشيخ محمد رفعت يُعامل معاملة الملوك والرؤساء، وكان لا يأخذ أجرًا على القراءة.

سيّد قراء الزمان

– كُتِبَت عنه عشرات الدراسات والأبحاث، ورسائل الماجستير والدكتوراه، وكلها أجمعت أنه سيّد قـرّاء الزمان، وقيثارة السماء.

– يقول الكاتب محمود السعدني، في كتابه “ألحان السماء”: (إن جميع قراء العالم الإسلامي، مجرد أوراق وغصون من شجرة محمد رفعت، بما فيهم مصطفى إسماعيل، والحصري، وعبد الباسط)

الشيخ رفعت وعبد الوهاب والريحاني

أما  الموسيقار محمد عبد الوهاب فكان يردد دائما: (إن الشيخ رفعت ملائكي أتى إلينا من السماء)

وقال محمد عبد الوهاب: (أنا صديق الشيخ رفعت حتى يقرأ القرآن فأصبح خادمًا تحت قدميه)

– كان “نجيب الريحاني” لا يفارق الشيخ رفعت في سنواته الأخيرة، وكان يبكى عندما يستمع إلى صوت الشيخ رفعت،، وكانت ستارة مسرح الريحاني لا تفتح حتى ينتهي الشيخ من القراءة في الإذاعة

(قصة إسلام “نجيب الريحاني” على يد الشيخ رواها بعض الصحفيين الكبار، وأن الريحاني وعد الشيخ بإشهار إسلامه في الأزهر يوم الجمعة، لكنه مات قبل يوم الجمعة، في 8 يونيو 1949م.. والله أعلم)

– الذين عاصروه قالوا إن صوته الذي نسمعه من خلال الإذاعة لا يشبهه، فهذه تسجيلات قديمة، بواسطة أجهزة رديئة جدا، أفسدها صدى الصوت، و(الخَـرْوَشة)،

– لم تحتفظ الإذاعة المصرية بتسجيلات للشيخ محمد رفعت، لأن التسجيلات كانت نادرة في ذلك الوقت، ولكن بعض محبي الشيخ من (باشوات ذلك الزمان) كانوا يحتفظون بـ (إسطوانات) للشيخ رفعت، وعلى رأسهم “زكريا باشا مهران”، عضو مجلس الشيوخ وقتها، واستطاع محبو الشيخ أن يجمعوا (287 أسطوانة)، وتضم 19 سورة، مدتها 21 ساعة،

صوت الشيخ شعيشع

لكن العجيب في هذا الأمر، أن بعض (الإسطوانات) كانت ناقصة، وبعضها تالف، ولذا تمت الاستعانة بالشيخ “أبو العينين شعيشع”، والذي فجّرَ قبل وفاته في 23 يونيو 2011م؛ مفاجأة، حيث اعترف بأن الشرائط التي تذيعها الإذاعة للشيخ “محمد رفعت” كانت بها أجزاء ناقصة، وأن الإذاعة اضطرت لإكمالها بصوته، وقال: “إنه فعل ذلك في ستة أشرطة من أفضل تسجيلات الشيخ”!!!

(الشيخ شعيشع قال هذا الكلام من عقود، لكن لم ينتبه أحد، بسبب ضعف وسائل الإعلام وندرتها،، وكلامه ينفي ما يشاع بأن كل ما نسمعه للشيخ رفعت؛ هو صوت الشيخ شعيشع،، فالشيخ أبو العينين قال: بعض (6 شرائط) ولم يقل: كل)..

صوته الحقيقي لم يصل إلينا

– ولكن تظل حقيقة ما قاله معاصروه قائمة، وإن ما نسمعه للشيخ رفعت، لا يشبه صوته الحقيقي إلا في نسبة لا تزيد عن 25٪ فقط.. فصوته الطبيعي الحقيقي كان أجمل وأروع وأنقى كثيرا كثيرا، أما التسجيلات التي نسمعها للشيخ الآن؛ فقد تأثّرَت بعامل الزمن الذي أتلفها، وتلك أقدار الله..

الشيخ محمد رفعت

الوفاة

– أُصيب الشيخ محمد رفعت في عام 1943م، بمرض سرطان الحنجرة الذي كان معروفـــًا وقتئذ بـ (مرض الزّغُطّة) وتوقفَ عن القراءة،

– وبالرغم من عدم قدرة الشيخ “محمد رفعت” على تكاليف العلاج، إلا أنه اعتذر عن قبول أي أموال أو إعانات، رغم إلحاح ملوك ورؤساء العالم الإسلامي، وكانت كلمته المشهورة: (إن قاريء القرآن لا يُهان).

– رحل الشيخ محمد رفعت، في مثل هذا اليوم، 9 مايو 1950م

اللهم اجزهِ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء..

اللهم اغفر له، وارحمه..

اللهم اجعل لَهُ عِندكَ زُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآب.

اللهم اجعله رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة.

……………..

يسري الخطيب

Please follow and like us:
يسري الخطيب
- شاعر وباحث ومترجم - مسؤول أقسام: الثقافة، وسير وشخصيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قناة جريدة الأمة على يوتيوب