شهدت الساحة الدولية تحولات جذرية في التعاطي مع القضية الفلسطينية عقب ثلاث سنوات من المواجهات في قطاع غزة، حيث تراجع التضامن السياسي الغربي لصالح اتساع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وزيادة الضغوط القانونية والشعبية.
اتساع نطاق الاعتراف السياسي
ارتفع عدد الدول المعترفة رسمياً بدولة فلسطين إلى 157 دولة، عقب انضمام 19 دولة خلال العامين الماضيين، شملت قوى غربية بارزة مثل فرنسا وبريطانيا والبرتغال وإسبانيا.
تصاعد الحركة الاحتجاجية والأكاديمية
شهدت 800 مدينة في 25 دولة أوروبية أكثر من 45 ألف مظاهرة متضامنة، بالتوازي مع حراك أكاديمي واسع شمل 550 تحركاً في الجامعات الأمريكية ودعوات لقطع الروابط الأكاديمية.
تراجع ملحوظ بالرأي العام
أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في نظرة الشارع الغربي، حيث ارتفعت النظرة السلبية تجاه إسرائيل في الولايات المتحدة إلى 60% عام 2026، وبلغت 67% في استطلاع شمل 36 دولة.
الملاحقات القضائية وحظر التسليح
تراكمت الضغوط عبر صدور مذكرات توقيف من الجنائية الدولية وتدابير حماية من محكمة العدل الدولية، رافقها حظر وتجميد جزئي لتراخيص السلاح في إسبانيا وكندا وإيطاليا وبريطانيا.
استمرار الدعم العسكري الأمريكي
رغم القيود الأوروبية، واصلت واشنطن تقديم غطاء عسكري وسياسي مباشر، بلغ حجم المساعدات التسليحية خلاله أكثر من 21.7 مليار دولار خلال العامين الأولين من المواجهات.
الاعترافات الدبلوماسية بدولة فلسطين
أفادت وكالة فرانس برس باتساع نطاق الاعترافات الدبلوماسية بدولة فلسطين في الأوساط الأوروبية كخطوة لفرض حل الدولتين وإنهاء الحصار.
وأبرزت وكالة رويترز الانقسام الدولي بين تجميد بعض الدول الأوروبية لتراخيص السلاح وتواصل الإمدادات العسكرية الأمريكية المباشرة.
وشددت وكالة الأنباء وفا على أن الملاحقات القضائية بمحكمة العدل والجنائية الدولية تشكل تحولاً محورياً في مسار تثبيت الحقوق الفلسطينية.
التحول الدبلوماسي والاستقطاب الدولي
تظهر القراءة الكلية للمشهد الدولي بعد ثلاث سنوات من الحرب وجود فجوة حادة بين التغير الملموس في الرأي العام العالمي والمواقف القانونية، وبين أدوات التأثير المباشر على الأرض.
فالتحولات الاستثنائية التي شهدتها العواصم الغربية- سواء باتساع رقعة الاعتراف بدولة فلسطين أو بتصاعد الحراك الأكاديمي والنيابي- تعد مكسباً سياسياً ونقطة تحول في التاريخ الدبلوماسي للقضية.
إلا أن هذا التغير في الخطاب الدولي يظل مكبلاً بالدعم العسكري والمالي المستمر للكيان المحتل من حلفاء تقليديين، مما يجعل ترجمة هذه التحولات السياسية والقانونية وإقامة دولة مستقلة الاختبار الحقيقي للإرادة الدولية.