وكالات
يواجه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ضغوطًا دبلوماسية متزايدة، مع عدم إصدار الولايات المتحدة حتى الآن تأشيرة تسمح له بالتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتزامن مع تصاعد التدقيق الدولي في اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وقالت وكالة «رويترز»، استنادًا إلى رسالة بعث بها مندوب السودان لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إن واشنطن لم تصدر تأشيرة البرهان حتى الآن. ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي قريب من مسؤولين أميركيين وسودانيين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطًا بقبول البرهان مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.
وتأتي أزمة التأشيرة في وقت تواجه فيه الحكومة السودانية المدعومة من الجيش ضغوطًا أميركية منفصلة بسبب اتهامات استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في عام 2025 أنها خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، وفرضت على خلفية ذلك عقوبات وإجراءات تقييدية، مطالبة السودان بتدمير الأسلحة الكيميائية ومنشآت إنتاجها تحت رقابة دولية.
تحقيقات جديدة تعيد الاتهامات إلى الواجهة
واكتسب الملف زخمًا جديدًا بعد تحقيقين نشرتهما «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» في سبتمبر الجاري، استندا إلى مجموعة كبيرة من الوثائق والصور ومقاطع الفيديو والاتصالات التي قالت الصحيفتان إنها تشير إلى برنامج سري لإنتاج وتخزين ذخائر تعتمد على غاز الكلور داخل منشآت مرتبطة بالجيش السوداني خلال عام 2024.
وقالت «واشنطن بوست» إن المواد التي اطلعت عليها تتضمن وثائق ومقاطع مصورة ورسائل تشير إلى إنتاج ذخائر كيميائية واختبارها وتخزينها، فيما ذكرت أن خبراء ومسؤولين سابقين في مجال الأسلحة الكيميائية اعتبروا المواد ذات صلة ببرنامج كيميائي محتمل، مع التأكيد أن الحسم النهائي يتطلب الوصول إلى المواقع والشهود وإجراء تحقيق ميداني مستقل.
وبحسب «نيويورك تايمز»، يتضمن الملف نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسائل صوتية، إلى جانب آلاف الرسائل النصية، وتصور المواد برنامجًا عسكريًا لإنتاج ذخائر قائمة على الكلور خلال ستة أشهر من عام 2024. وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء راجعوا المواد اعتبروا أنها تبدو متسقة مع برنامج للأسلحة الكيميائية، لكنهم شددوا على أن إثبات استخدامها بصورة قاطعة يحتاج إلى تحقيق مستقل داخل السودان.
السودان ينفي والبرهان يواجه تدقيقًا متزايدًا
ورفضت السلطات السودانية ما ورد في التحقيقات، ونفت تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية، مؤكدة التزامها باتفاقية الأسلحة الكيميائية التي انضمت إليها الخرطوم عام 1999. كما قالت الحكومة السودانية إن الاتهامات تفتقر إلى أساس مادي، وأبدت استعدادها للتحقق من مخزوناتها الكيميائية أمام جهة دولية مختصة.
وتشير التقارير المنشورة إلى أن بعض الاتصالات والوثائق التي جرى فحصها تتضمن إشارات إلى مسؤولين عسكريين كبار، من بينهم البرهان، وهو ما يزيد أهمية التحقق المستقل من صحة المواد وسياقها قبل استخلاص أي مسؤولية فردية.
وفي هذا السياق، قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان إنها مستعدة للنظر في برنامج الأسلحة الكيميائية المزعوم، فيما شددت على أهمية الوصول إلى الأدلة والمواقع والتحقق منها بصورة مستقلة.
التحقيق الدولي يحسم الاتهامات
ويتركز المسار المقبل على إمكانية إجراء تحقيق دولي قادر على الوصول إلى المواقع التي يُعتقد أنها ارتبطت بإنتاج أو تخزين الذخائر، وفحص العينات والوثائق والذخائر، والاستماع إلى الشهود، ثم تحديد مدى صحة الادعاءات والجهات المسؤولة عنها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن التقارير الصحفية الجديدة، رغم حجم المواد التي استندت إليها، لا تمثل في حد ذاتها تحقيقًا دوليًا ميدانيًا، بينما تظل السلطات السودانية تنفي الاتهامات.
وبذلك يتقاطع ملف التأشيرة الأميركية مع ملف الأسلحة الكيميائية في لحظة دبلوماسية حساسة، بينما تضغط واشنطن من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وتستمر الأمم المتحدة والجهات الدولية في المطالبة بالتحقق من الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023.


